التوقيت الإثنين، 05 أكتوبر 2026
التوقيت 09:02 م , بتوقيت القاهرة

صور نادرة من كوريا الشمالية تكشف مآسي مجاعة التسعينيات.. قرى اختفت بالكامل

طفل يعانى سوء التغذية في كوريا الشمالية
طفل يعانى سوء التغذية في كوريا الشمالية
كشفت صور نادرة ومؤلمة من داخل كوريا الشمالية عن حجم المأساة التي عاشها سكان البلاد خلال المجاعة التي ضربتها في تسعينيات القرن الماضي، وتسببت في وفاة مئات الآلاف وربما ملايين الأشخاص، وسط محاولات من السلطات وقتها للتعتيم على حجم الكارثة، وفقا لموقع "نيويورك بوست".
 
تظهر الصور أطفالًا يعانون من سوء تغذية حاد، إلى درجة بدت معها أضلاعهم واضحة وأجسادهم شديدة النحافة، فيما التقطت الصور داخل دور للأيتام ومنازل لأسر عانت من نقص الغذاء فى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التى شهدتها كوريا الشمالية.
طفلان مريضان يرقدان على سريرين خشبيين في كوريا الشمالية
طفلان مريضان يرقدان على سريرين خشبيين في كوريا الشمالية
مجاعة "خفية" داخل المنازل

الصور التقطتها الناشطة الإنسانية كاثى زيلويغر والصحفي مايك تشينوي، خلال فترة المجاعة التي جاءت بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهيار نظام توزيع الغذاء الحكومي في كوريا الشمالية.

وقالت زيلويغر إن المجاعة كانت بالنسبة لها "مجاعة خفية"، لأن معاناة السكان لم تكن ظاهرة فى الشوارع، وإنما كان كثير من الناس يعانون داخل منازلهم في صمت، وتضمنت الصور أطفالا في دور للأيتام يعانون من سوء تغذية شديد، في الوقت الذي كانت فيه تلك المؤسسات تكافح لرعاية الأطفال من دون إمدادات غذائية كافية.

وتذكرت زيلويغر أن العاملين في بعض دور الأيتام كانوا يقولون إنهم لا يعرفون كيفية التعامل مع الأطفال الجائعين، لأنهم لم يسبق لهم أن واجهوا مثل هذا الوضع من قبل، ورغم الظروف الصعبة، أشادت زيلويغر بالعاملين في تلك المؤسسات، مؤكدة أنهم كانوا يحاولون رعاية الأطفال رغم معاناتهم هم أيضا من نقص الغذاء.

عانت كوريا الشمالية من مجاعة خلال التسعينيات
عانت كوريا الشمالية من مجاعة خلال التسعينيات
ملايين الأشخاص واجهوا الموت جوعا

تفاقمت الأزمة بعد انهيار نظام التوزيع العام الذي كان يوفر الغذاء لملايين الكوريين الشماليين، كما زادت الكارثة سوءا بسبب الفيضانات التي ضربت البلاد خلال صيف عام 1995.

وتشير تقديرات مختلفة إلى أن عدد ضحايا المجاعة تراوح بين مئات الآلاف وملايين الأشخاص، فيما قدرت إحدى الجهات الأمريكية أن عدد الوفيات ربما وصل إلى 3.5 مليون شخص، وهو ما يعادل نسبة كبيرة من سكان البلاد في ذلك الوقت، وخلال عملها، شاهدت زيلويغر أسرا لم يعد لديها ما يكفي من الطعام لإطعام أطفالها.

وفي إحدى الحالات، كانت أسرة تبدو ميسورة نسبيًا وتمتلك بعض السلع التى كانت تعد من الكماليات آنذاك، إلا أن أفرادها كانوا يعيشون على ما تبقى لديهم من الأرز وفول الصويا بعد توقف الإمدادات الغذائية، وقالت إحدى الأمهات لزيلويغر إنها ستستمر في إرضاع طفلها المريض لأطول فترة ممكنة، لأنها لم تكن تمتلك أى طعام آخر يمكن أن تقدمه له، وتساءلت الأم في ذلك الوقت عما إذا كانت تلك هي نهاية رعاية الدولة لهم.

أطفال تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات يعانون من سوء التغذية
أطفال تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات يعانون من سوء التغذية
 
طفل يعانى سوء تغذية
طفل يعانى سوء تغذية
قرى اختفت بسبب الفيضانات

كانت زيلويجر تعمل في كوريا الشمالية ضمن الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وتمكنت خلال عملها من الوصول إلى مناطق لم يكن الصحفيون الأجانب يستطيعون الوصول إليها بسهولة، وقامت خلال سنوات عملها بنحو 75 رحلة إنسانية إلى كوريا الشمالية، ما أتاح لها رؤية الأوضاع بعيدا عن العاصمة بيونغ يانغ، حيث كانت المظاهر الرسمية والاستعراضات العسكرية تخفي جانبا كبيرا من الأزمة.

وقال تشينوي إن الصحفيين كانوا يواجهون قيودًا كبيرة في تحركاتهم، بينما تمكنت زيلويغر من الوصول إلى مناطق كشفت حجم المعاناة الحقيقية للسكان، وتظهر الصور والقصص التي جمعها الاثنان في كتابهما الجديد "الآنسة كاثى: إنقاذ الأرواح في كوريا الشمالية"، جانبا من تلك الفترة، بما في ذلك مشاهد لأطفال يعانون من سوء التغذية وأسر تكافح للبقاء على قيد الحياة.

كما تحدثت زيلويغر عن آثار الفيضانات التي ضربت البلاد عام 1995، مؤكدة أنها شاهدت قرى كاملة اختفت تقريبًا، ولم يبقَ منها سوى آثار قليلة وسط الرمال، وقالت إن المشهد كان صادما، إذ كانت قرى بأكملها قد محيت، بينما ظهرت بعض الأواني الكبيرة المستخدمة في إعداد الطعام وسط الرمال، في مشهد يعكس حجم الدمار الذي خلفته الفيضانات، ومع تفاقم الأزمة، اضطرت كوريا الشمالية إلى قبول المساعدات الدولية في محاولة للحد من الخسائر البشرية وإنقاذ السكان من كارثة غذائية أكبر.