جوتيريش: العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة تقوض مسار السلام
جوتيريش
أ ش أ
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 09:30 م
أكد السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، اليوم الثلاثاء، أن أعمال العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات التي تقوم بها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة تقوض مسار السلام وتثير شبح التطهير العرقي، مشددًا على ضرورة عدم السماح بضياع حل الدولتين أمام أعين الجميع.
ودعا جوتيريش، في كلمته الافتتاحية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قادة العالم إلى استغلال الفرصة هذا الأسبوع والعمل على خفض التصعيد ومواصلة الحوار، مؤكدا ضرورة أن يتوقف القتال وأن تصل المساعدات وأن يتم استعادة حركة الملاحة بشكل كامل بموجب القانون الدولي.
وأضاف "أن القانون الدولي تنحى جانبا، وتعمقت الانقسامات الجيوسياسية، واشتدت حدة عدم المساواة، وتضائلت الثقة، وانتقلت أزمة المناخ من التحذير البعيد إلى واقع يومي، وتطور الذكاء الاصطناعي بسرعة فاجأت حتى من طوره".
وأشار إلى أن هذه ليست أزمات منفصلة، ولكنها فصول من نفس القصة، قصة القوة، من يملكها، ومن حُرم منها، كيف تستخدم، وكيف تتغير.
وأوضح أمين عام الأمم المتحدة أن القوة يعاد تشكيلها بثلاث طرق أساسية: أولا فيما بين الدول، فقد ظهرت مراكز جديدة للاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا، ثانيا: هناك تحول كبير للقوة من الحكومات إلى مجموعة صغيرة من الشركات الخاصة والأفراد، وثالثا نقل البشر للقوة بشكل متزايد إلى الآلات مع تعاظم الذكاء الاصطناعي، وتحول الأسلحة الاتوماتيكية من كونها خيال علمي إلى حقيقة.
وتابع "نحن نتحرك نحو عالم متعدد الأقطاب، وهذه الحركة غير قابلة للرجوع"، مشيرا إلى أن هناك مسارين يمكن من خلالهما تشكيل التعددية القطبية، من خلال التشرذم وتصاعد التوترات وتعميق انعدام الثقة، ومن خلال تضاؤل التعاون، وهذا هو المسار الذي يسير عليه العالم الآن.
وأضاف أن المسار الآخر، من خلال عالم يُبنى على الاعتماد المتبادل، ويُستدام عبر شبكة واسعة من الترابطات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتكنولوجية؛ عالم يتعايش فيه الكثير من مراكز التأثير في إطار عمل مشترك من القانون الدولي والقواعد المشتركة.
ودعا قادة العالم إلى تجنب الهيمنة، والانقسام إلى كتلتين متنافستين مع أنظمة اقتصادية وتكنولوجية وأمنية منفصلة، مشيرا إلى أنه لا يمكن لقوة بمفردها أن تواجه هذه التحديات.
وحول المنافسة، قال جوتيريش "إنها ستظل صفة دائمة في العلاقات الدولية، ولكنها لا تعني المواجهة، بل يجب أن تكون محركا للابتكار، وتعزيز الصمود وزيادة الفرص"، مؤكدًا أن القوىة العسكرية وحدها لا يمكنها تأمين السلام، كما أن القوة الاقتصادية وحدها لا تجلب الاستقرار، وكذلك القوة التكنولوجية لا يمكنها أن تضمن الأمن.
وأكد السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش ضرورة منح أفريقيا مقعدا واحدا على الأقل في مجلس الأمن الدولي، موضحا أن وجود مجلس أمن في القرن الحادي والعشرين دون مقاعد أفريقية دائمة هو أمر غير عادل ولا يمكن تبريره، مطالبًا بتغيير هذا الوضع وإصلاح المؤسسة الدولية.
وحول الأوضاع في أوكرانيا والسودان وميانمار وغيرها من الصراعات الدائرة حول العالم، أعرب جوتيريش عن أسفه لتزايد العنف وتشريد ملايين الأشخاص، مشيرًا إلى التهديدات المتعلقة بإمدادات الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد حول العالم، مؤكدا ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين وعدم استهدافهم.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قال جوتيريش "إنه في لحظة فارقة خلال الحرب الباردة، أدرك الخصوم الاستراتيجيون ضرورة إدارة المخاطر الوجودية المشتركة، فقاموا ببناء آليات للحد من سوء الفهم، وضبط التصعيد، والحيلولة دون وقوع كارثة".
وأشار إلى أن التسلح النووي كان القضية في ذلك الوقت، أما اليوم، فالذكاء الاصطناعي يتطلب القدر ذاته من الوضوح وإلى الشعور نفسه بضرورة التحرك العاجل.
ودعا جوتيريش الدول التي تقود هذه الثورة التكنولوجية إلى مشاركة المعلومات بشأن مخاطر السلامة والتعاون في إجراء الاختبارات والضمانات التي تحمي العالم أجمع، مؤكدا ضرورة أن يتم تشكيل الذكاء الاصطناعي من جانب البشر ومن خلالهم ومن أجلهم.
وأوضح أن الحكومات التي تمتلك القدرات الأكبر فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، يقع على عاتقها المسئولية الأكبر تجاه الإنسانية، لتأسيس قنوات للحوار والشفافية والثقة والتعاون.
لا يفوتك