انقسام حاد بمجلس الأمن بشأن العقوبات على إيران وسط تحذيرات من فراغ رقابي بالملف النووي
مجلس الأمن الدولي - أرشيفية
أ.ش.أ
الأربعاء، 10 يونيو 2026 03:30 م
شهد مجلس الأمن الدولي انقساما حادا بين أعضائه بشأن شرعية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، فيما حذرت ليبيريا من أن استمرار الخلافات داخل المجلس يخلق "فراغا رقابيا" يحد من متابعة البرنامج النووي الإيراني في مرحلة تشهد توترات متصاعدة في الشرق الأوسط.
جاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس فى وقت متأخر من مساء الثلاثاء لمناقشة أنشطة لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1737 لعام 2006 الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، وسط استمرار الخلاف بين الدول الغربية من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى بشأن ما إذا كانت العقوبات الأممية على طهران قد أُعيد تفعيلها بموجب آلية "العودة التلقائية للعقوبات" المنصوص عليها في الاتفاق النووي الإيراني.
لماذا اعترضت روسيا والصين على عقد الاجتماع؟
وفي مستهل الجلسة، اعترضت روسيا والصين على عقد الاجتماع، معتبرتين أن لجنة العقوبات لم تعد قائمة وأن مجلس الأمن أنهى نظره في الملف النووي الإيراني بعد انتهاء العمل بالقرار 2231 لعام 2015 في أكتوبر الماضي.
وقال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن آلية "سناب باك" لم يتم تفعيلها بصورة قانونية، معتبرا أن محاولات إعادة إحياء لجنة العقوبات تستند إلى تفسيرات لا أساس لها. كما أكد أن مجلس الأمن أنهى بالفعل نظره في القضية النووية الإيرانية.
من جانبه، شدد مندوب الصين على أن المجلس لم يتوصل إلى توافق بشأن تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات، داعيا إلى احترام أحكام القرار 2231 والعمل على تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية سياسية للملف النووي الإيراني.
في المقابل، أكدت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة أن آلية إعادة فرض العقوبات تم تفعيلها وفقا للإجراءات المنصوص عليها، وأن العقوبات الأممية على إيران عادت إلى النفاذ اعتبارا من سبتمبر 2025.
وقالت المندوبة الأمريكية تامي بروس إن مجلس الأمن لا يزال يتمتع بتفويض واضح لتفعيل لجنة العقوبات وفريق الخبراء التابع لها، مؤكدة أن هذه الآليات تمثل وسيلة سلمية لمعالجة المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين.
وأضافت أن اعتراض بعض أعضاء المجلس يعرقل إصدار التقارير الدورية للجنة العقوبات ويقوض الجهود الرامية إلى ضمان تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.
وفي تصويت إجرائي، أيد 11 عضوا عقد الجلسة واعتماد جدول الأعمال، بينما صوتت روسيا والصين ضده، وامتنعت كل من باكستان والصومال عن التصويت.
وخلال المناقشات، دعت عدة دول إلى ضبط النفس والحفاظ على نظام منع الانتشار النووي واستئناف الجهود الدبلوماسية لمعالجة الأزمة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة عقب المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، حذرت ليبيريا من أن الخلاف المستمر داخل مجلس الأمن بشأن وضع العقوبات على إيران يخلق فراغا مؤسسيا في آليات الرقابة والمتابعة الدولية للبرنامج النووي الإيراني.
وقال مندوب ليبيريا إن المجلس يواجه "أزمة مزدوجة" تتمثل في هشاشة الوضع الأمني في المنطقة من جهة، واستمرار الخلافات القانونية والإجرائية بين أعضائه من جهة أخرى، مؤكدا أن الجمود الحالي بشأن لجنة العقوبات يمثل أحد أبرز التحديات المؤسسية التي تواجه المجلس.
ودعا إلى تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإنشاء آلية مؤقتة لإعداد التقارير بإشراف الأمانة العامة إلى حين التوصل إلى توافق داخل المجلس، إضافة إلى تعزيز قنوات التواصل بين الأطراف المعنية وإطلاق مسار تفاوضي محدد زمنيا لمعالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي والأمن الإقليمي.
ورأى أن مجلس الأمن قد لا يتمكن دائما من إنهاء الخلافات بين أعضائه، لكنه يجب ألا يسمح بأن تؤدي تلك الخلافات إلى شل العمل الجماعي أو إضعاف قدرة الأمم المتحدة على الاضطلاع بمسؤولياتها في حفظ السلم والأمن الدوليين.
ويعكس استمرار الانقسام داخل المجلس بشأن العقوبات على إيران عمق الخلافات الدولية حول مستقبل الاتفاق النووي وآليات التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات التوترات الإقليمية على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
لا يفوتك