التوقيت الإثنين، 10 أغسطس 2020
التوقيت 02:00 ص , بتوقيت القاهرة

من حمام شعبي بباب الشعرية إلى إمبراطور.. حكاية أحمد عبود باشا

أحمد عبود باشا
أحمد عبود باشا

"ليس النجاح من الأسرار، ولكنه أولاً وقبل كل شيء توفيقٌ من الله، فقد تجتمع في شخصٍ كل مؤهلات النجاح من شهاداتٍ وجاه وشخصية قوية، لكن سوء الحظ يلازمه فلا ينجح في أي عملٍ يقوم به، بينما ينجح من هو أقل منه في الكفاءة والجاه، وأضعف منه شخصية".

بهذه الكلمات بدأ أحمد عبود باشا مقالة بعنوان (كيف تصبح مليونيراً؟) بعدما ذاع صيته وتحول من شخص عادي ينتمي للطبقة المتوسطة يمتلك والده حماما شعبيا في حي باب الشعرية، إلى رجل أعمال يمتلك إمبراطورية ضخمة من صناعات السكر والصناعات الكيميائية والورق والشحن والقطن، تبلغ قيمتها 100 مليون دولار.

أحمد عبود باشا رجل اقتصاد ومليونير عصامي بدأ من الصفر، ظل يساعد والده في إدارة الحمام الشعبي حتى تخرج في المهندسخانة.

عمل بعد تخرجه بأجر شهري لا يتجاوز خمسة جنيهات في وابورات تفتيش الفيكونت الفرنسي هنري غابرييل الشهير بالكونت دي فونتارس بأرمنت، وفُصِلَ منه بعد فترة ليعمل مع أحد مقاولي الطرق والكباري بفلسطين، وكان ينفذ بعض العمليات للجيش الإنجليزي.

scan0001
مقال أحمد عبود باشا

كيف تحولت حياة أحمد عبود باشا؟

التحول الكبير في حياة أحمد عبود باشا بعد أن تعرف على مدير الأشغال العسكرية للجيش الإنجليزي، ونشأت بين "عبود" وبين ابنة هذا الضابط الإنجليزي المهم قصة حب انتهت بالزواج، ليبدأ بعدها العمل في مجال المقاولات.

بمساعدة حماه أسندت إليه معظم أشغال الجيش الإنجليزي في فلسطين ومدن القناة حتى تكون لديه رأسمال استطاع به أن يشتري معظم أسهم شركة ثورنيكروفت للنقل بالسيارات بالقاهرة، ثم شركة بواخر البوستة الخديوية، حتى ظهر اسمه في عام 1935 في ذيل قائمة أغنياء مصر أيامها.

استفاد عبود من الحرب العالمية الثانية ليحقق ثروة طائلة من أرباح أسطول السفن الذي كان يملكه، في ظل ارتفاع أجور النقل ارتفاعاً خيالياً، ما مكنه من شراء معظم أسهم شركة السكر والتكرير المصرية التي كان يملكها رجل أعمال بلجيكي يدعى هنري نوس.

عندما مات هنري نوس أسندت إدارة الشركة إلى ابنه هوغ، لكن عبود العضو البارز في مجلس إدارة الشركة استغل هذه الفرصة وأوعز لأصدقائه الإنجليز ليقوموا بتجنيد الابن رغم أنفه، وتم ذلك فعلاً ويذهب هوغ نوس ليشارك في الحرب ولا يعود منها، فقد قتل في إحدى المعارك.

انفرد "عبود" بإدارة شركة السكر وأصبح رئيساً وعضوا منتدبا لها، وظل رئيساً لمجلس إدارتها حتى تم تأميمها في عام 1961.

أرمنت وسراي عبود

وكانت لأرمنت عند عبود هوى خاص، حتى إنه اشترى تفتيش الكونت الفرنسي دي فونتارس (6000 فدان) الذي كان يعمل أجيراً فيه  بعد هجرة الكونت إلى البرازيل، كما اشترى أيضاً قصره بأرمنت (سراي عبود)، وكان أحد قصور الخديوي إسماعيل إذ بناه لاستضافة أوجيني إمبراطورة فرنسا أثناء زيارتها لافتتاح مصنعه بأرمنت الذي واكب افتتاحه افتتاح قناة السويس في نوفمبر عام 1869.

اشترى "عبود" المكان الذي بدأ فيه رحلته موظفاً صغيراً، بكل ما فيه من منشآت ومنازل ومخازن وحظائر بمبلغ 60 ألف جنيه، وسجل هذه الأملاك باسم ابنته الطفلة "مونا".

امتدت إمبراطورية عبود باشا الذي أصبح أغنى أغنياء مصر إلى دائرة السياسة والرياضة والسياحة، وكان يملك معظم أسهم شركة الفنادق المصرية، إضافة إلى شركات الأسمدة في عتاقة والكراكات المصرية، وغيرها من شركات الصناعات الكيميائية، والتقطير، والغزل والنسيج التي أنشأها قرب نهاية أربعينيات القرن العشرين.

تولى أحمد عبود باشا رئاسة النادي الأهلي لمدة 15 عاماً (19 فبراير 1946- حتى 19 ديسمبر 1961) فاز فيها دائماً بالرئاسة بالتزكية، وكانت تلك الفترة من أزهى عصور الأهلي.

كان عبود باشا ينفق على النادي من جيبه الخاص رافضاً أية إعانة من الحكومة، وهو الذي بنى حمام السباحة من جيبه الخاص، وهدم مدرج الدرجة الثالثة القديم وبنى المدرج الحالي ثم بنقوده ونفوذه اقتطع الجزء الكبير من نادي الفروسية ليطل النادي على كورنيش النيل.

طرائف أحمد عبود باشا

FA3B9203-1024x683
عمارة الإيموبيليا

من المواقف الطريفه لعبود باشا أنه أنشأ عام 1939 أكبر وأعلى عمارة في مصر كلها في ذاك الوقت، وكانت تتكون من 13 طابقاً، وكان الناس يزورونها ليروا هذا البناء الشامخ في شارع المدابغ الذي تغير فيما بعد إلى شارع شريف في وسط القاهرة، وهي تقع على ناصية شارعي شريف وقصر النيل، وأطلق عليها اسم عمارة الإيموبيليا.

كان عبود باشا يشترط على من يسكن العمارة أن يكون أهلاوياً، لكنه لم يشترط ذلك بالنسبة للموسيقار محمد عبد الوهاب الذي كان يجهر بزملكاويته هو وأم كلثوم.

وخصص أحمد باشا عبود شقتين في عمارة الإيموبيليا للمغتربين من لاعبي الأهلي وقام بتوظيف بعض اللاعبين كموظفين بشركة البوستة الخديوية، وهي أكبر شركة ملاحة وبواخر في الشرق الأوسط في ذاك الوقت ومقرها في العمارة نفسها، وتم الاستغناء عن خدماتهم بعد تأميم عمارة الإيموبيليا وباقي ممتلكات عبود باشا.

وكان يسكن نفس العمارة أيضا عدد كبير من الفنانين كانوا وبعضهم لهم مكاتب فنية منهم عبد الحليم حافظ.

أما السكان فكان بينهم نجيب الريحاني، وليلى مراد وأنور وجدي بعد زواجهما، وأسمهان وأحمد سالم بعد زواجهما أيضاً، وكاميليا، وعبد العزيز محمود، وكمال الشيخ، وهنري بركات، ومحمود المليجي، وماجدة الصباحي، وماجدة الخطيب ومحمد فوزي وزوجته مديحة يسري وغيرهم.