التوقيت الإثنين، 17 ديسمبر 2018
التوقيت 10:30 ص , بتوقيت القاهرة

إيجار الأماكن في مرحلة التحول الاشتراكي (الحلقة الخامسة)

ينشر موقع "دوت بيزنس" سلسلة مقالات حول العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر على مر العصور، حيث كان النظام الاقتصادي المصري في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى يتسم بأنه قائم على الحرية الاقتصادية مع السماح للدولة بمساحة تتيح لها التدخل في الآليات الاقتصادية حسب الحاجة.


وتعليقًا على تطوير إيجار الأماكن والعلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله لـ"دوت بيزنس" إنه في عام 1962، وبالتوازي مع تحكم الآليات الاشتراكية على الاقتصاد ورغبة في المزيد من عرقلة الاستثمار العقاري حدث تحول نوعي في تدخل الحكومة في العلاقة الإيجارية بصدور القانون رقم 46 لسنة 1962، فقد كانت تدخلات الدولة في العلاقات الإيجارية حتى صدور هذه القانون دائماً ما تتعلق بالإيجارات الحالية بينما تترك العلاقات الإيجارية المستقبلية حرة دون قيود.


وأضاف الخبير الاقتصادي أنه بصدور هذه القانون دخلت الدولة كطرف ثالث في العلاقة الإيجارية بوضعها أسس لتحديد القيمة الإيجارية، حيث صدر هذه القانون بصورة شاملة ليحدد القيمة الإيجارية للمساكن على أساس عائد سنوي قدره 5% من قيمة الأرض، 8% من قيمة المباني.


وتابع "منذ هذا التاريخ لم يعد الإيجار مسألة عرض وطلب، ومع حدوث مشكلات عملية عند تطبيق هذا القانون، أصدرت الحكومة القانون رقم 7 لسنة 1965 الذي بموجبه تم تخفيض إيجار الأماكن وقد نص في مادته الأولى على: خفض الإيجار لجميع الأماكن الخاضعة لقوانين التخفيض السابقة بنسبة 20% اعتباراً من شهر مارس 1965 أي أن تلك الأماكن أجرى عليها تخفيضان، الأول بموجب أحد القوانين الثلاث التي أصدرتها حكومات ما بعد الثورة ( وهى القوانين أرقام 199 لسنة 1952، 55 لسنة 1958، 168 لسنة 1961)، والتخفيض الثاني تم بموجب هذا القانون الصادر في عام 1965 كما شمل هذا القانون أيضا تخفيض إيجار الأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1962 بنسبة 35%".


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه في عام 1969 حدث التدخل الأكبر بالقانون 52 لـ 1969، والذي بموجبه
استمر العمل بالأحكام المحددة للأجرة بواقع 5% من قيمة الأراضي، 8% من قيمة المباني، مع استحدث نظام التقدير المبدئي، للأجرة بتحديد أجرة مبدئية تتلاءم مع تكلفة المبنى مع إلزام طالب البناء بتقديم بيان بقيمة الأراضي والمباني حيث يمكن للجهة المختصة تقدير الأجرة المبدئية التي يتعاقد المالك مع المستأجر بموجبها.


وأوضح أن  هذا الإجراء يستهدف أن تكون القيمة الإيجارية على أساس أقرب إلى التقدير السليم العادل، حتى إذا ما تم تحديد الأجرة النهائية بزيادة أو بنقص فإنما يكون ذلك بفروق طفيفة لا ترهق أيًا من المؤجر أو المستأجر، كما استحدث أحكام مثل إجازة تبادل الوحدات السكنية بين مستأجر وأخر، وعدم انتهاء عقد إيجار المسكن لوفاة المستأجر.


وأكد "جاب الله" أن التدخل الاشتراكي أثر على في قواعد العلاقة الإيجارية نتائج أهمها، انخفاض حركة بناء الوحدات السكنية، وبداية ظاهرة الإسكان العشوائي، قائلا "إلا أنه إجمالا فقد استهدفت الحكومة في تلك المرحلة تقرير نوع من العدالة بتدخلها لتقنين الأجرة في مجتمع اشتراكي يقنن كل شيء، حيث تم تقنين الأجور والمرتبات وتحديد كافة أسعار السلع والخدمات ومن بينها إيجار المساكن، ويلاحظ في تلك الفترة كثرة التدخلات الحكومية التي وصلت إلى إصدار العديد من القوانين المتتالية لتنظيم العلاقة وهو ما يعبر عن فلسفة التدخل الاشتراكية المستهدفة المصلحة العامة، والتي إن استمرت كانت سوف تتدخل بزيادة الأجرة أيضا إذا اقتضت الحاجة للمحافظة على العدالة الاجتماعية التي تحتاج لتدخل متتالي للحفاظ على توازنها".


أقرأ أيضا:


إيجار الأماكن في مرحلة التحول الاشتراكي.. الحلقة الرابعة