التوقيت الخميس، 16 أبريل 2026
التوقيت 10:01 م , بتوقيت القاهرة

شيعة البهرة.. الحج إلى "رأس الحسين" في إسرائيل

أثيرت تساؤلات كثيرة عن ماهية معتقد طائفة "البُهرة" الشيعية الهندية، بعد زيارة عدد من أفرادها إلى مدينة عسقلان التي تقع في إسرائيل، وترديد عدد من الأناشيد الدينية والصلاة قرب مقبرة يعتقدون على عكس سائر الشيعة، أن رأس الحسين بن علي، مدفون فيها بعد فصلها عن جسده في معركة كربلاء التاريخية.


البُهرة


تذكر أغلب التقارير أن البهرة لفظ هندي يعني "التاجر"، وربما يشير إلى منطقة ظهورهم، فهم في الأصل شيعة إسماعيلية هاجروا إلى الهند وعملوا بالتجارة، فسموا بالبهرة بعد اختلاطهم بالهندوس الذين أعلنوا إسلامهم، إلا أن هناك جناحا آخر يتحدث عن أن البُهرة من الفاطميين الشيعة المقيمين في مصر، ورحلوا منها بمجيء الأيوبيين واستقر بهم المقام في الهند.


ووفقا للموقع الرسمي لطائفة البهرة، فإن عقيدتهم تحظر عليهم إقامة الصلاة في مساجد المسلمين، إلا أنهم يؤدون نفس الصلوات، ويشتركون مع الفرق الإسلامية المعتدلة في العبادات ويذهبون للحج إلى مكة، وهم قليلو الاختلاط مع الناس.


وتعتبر البهرة إحدى الفئات الباطنية التي تقول عكس ما تظهر، كما أن مؤلفاتهم غير متاحة للجميع ولا يفهمها سوى أبناء هذه الطائفة، ويزور البهرة الداووديون منطقة حراز في اليمن لزيارة ضريح حاتم محيي الدين، ولهم أماكن عبادة خاصة لا يدخلها غيرها تدعى "جامع خانه"، ولكن في أثناء صلاتهم مع المسلمين الآخرين، يفرق بينهم بستار مثل صلاتهم بجامع "الحاكم بأمر الله" في مصر.  


الخلاف الشيعي


وفق المراجع التاريخية، تنتمي البهرة إلى الفاطميين المنتمين إلى المذهب الإسماعيلي، الذي يرى أن الإمامة تندرج من نسل الابن الأكبر للإمام السادس (الشيعي) جعفر الصادق إسماعيل، الذي توفي في حياة أبيه وانتقلت الإمامة فيما بعد للإمام موسى الكاظم، الذي سادت في عهده الشيعة الاثنا عشرية أو الإمامية.


طوائف البُهرة


تنقسم البهرة إلى 3 طوائف أخرى هي الداودية، والسليمانية، والعلوية، وبدأت في الانقسام عام 548 هجرية، بعد أن نشب خلاف بين الخليفة الفاطمي المستعلي بالله، وأخيه نزار بن معد، الذين اتبعه "النزاريون".


وسميت الداوودية نسبة إلى قطب شاه داوود، وهم منتشرون في الهند وباكستان منذ القرن العاشر، وداعيتهم في بومباي بالهند، وهم الإسماعيلية المستعلية، أي الفرقة التي اتبعت المستعلي بالله الخليفة الفاطمي، وبعد وفاة "الإمام الغائب" الـ 12 الطيب أبي القاسم، تولى محمد عز الدين بن الحسن "الداعي المطلق" الإمامة، وبعد وفاته انتقل ثقل الفرقة من اليمن إلى الهند بزعامة يوسف نجم الدين بن سليمان.


وبعد وفاة الداعي المطلق 26 داوود بن عجبشاه انقسمت الفرقة، فانتخبت أغلبية بهرة كجرات بالهند، داوود برهان الدين بن قطب شاه ليكون الداعي المطلق 27، خليفة لداوود، وأرسلوا هذا الأمر لأقرانهم باليمن وهؤلاء هم الداوودية، إلا أنه بعد فترة قصيرة انتخب سليمان بن الحسن داعيا مطلقا 27 غير الأول، وهو صاحب الدعوة في اليمن، وعرف مؤيدوه بعد وفاته بالسليمانيين.


وفي 1980 انقسم البهرة على أنفسهم من جديد، فانتخب البعض ضياء الدين صاحب داعيا مطلقا ولقبوا بالبهرة العلوية، ومنتشرون في الهند وهم أقل طوائف البهرة عددا.    


رأس الحسين


اختلفت الروايات التاريخية حول مكان دفن رأس الحسين حفيد النبي محمد من بنته فاطمة، بعدما فصل عن جسده في معركة كربلاء على يد الأمويين، فعدد من الشيعة وعلى رأسهم الإمامية أو الاثنا عشرية ترى أنه دفن بعد مرور 40 يوما من مقتل الإمام الثالث عند الشيعة، ولذلك فهم يزورون ضريحه في كربلاء العراقية في المحرم.


وهناك رواية أخرى عن أن الرأس مدفون في الشام، بعد أن دفنها الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز، وآخرون يرون أنه نقل من عسقلان في فلسطين إلى القاهرة في عهد الفاطميين، ليكون بعيدا عن متناول الحملات الصليبية، وهناك روايات عن وجود الرأس في البقيع بالمدينة المنورة.