التوقيت السبت، 04 أبريل 2026
التوقيت 01:34 ص , بتوقيت القاهرة

تقرير| "السيف والخنجر والإبرة".. طقوس الصوفية بموالد الإسكندرية

تشهد محافظ الإسكندرية طوال العام عددًا كبيرًا من الموالد والاحتفالات الدينية، خاصة في شهر رمضان الذي يعد موسمًا دسمًا خاصة لمريدي الطرق الصوفية.


وتعد الاحتفالات بالموالد أهم الصفات والسمات التى يمتاز بها المصريين بشكل عام وتعبر عنهم، حيث يقدس المصريون هذه الموالد ويحتفلون بها كل عام، لما بها من مظاهر الفرح والمرح، بالإضافة إلى حلقات الذكر والإنشاد الديني.


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


ويوجد بالإسكندرية عدد كبير من الموالد أشهرها "سيدى بشر، وسيدى جابر، وأبوالعباس، وأبوالدرداء"، والتي يشارك فيها عدد من الطرق الصوفية منها الطريقة العروسية الشاذلية والطريقة الإبراهيمية والرفاعية.


وتحتفل كل طريقة من الطرق الصوفية في الموالد علي طريقتها الخاصة، إلا أن الطريقة الرفاعية والتي تشتهر براية ذات لون أسود، تُميزها عن غيرها، لها شعائر وطقوس ذات طبيعة خاصة في الاحتفال بالموالد الدينية، تختلف عن غيرها من الطرق.


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


والطريقة الرفاعية، نشأت في العراق، وانتقل شيوخها الأوائل إلى مصر، وتتميز عن غيرها من الطرق الصوفية، بطقوس احتفال مختلفة في المناسبات الدينية، فعلي أنغام المدح الصوفي والابتهالات الدينية، اتخذ بعض أتباع الرفاعي حديثًا من السيوف والخناجر والإبر كأدوات وكذلك اللعب بالثعابين، وركوب الأُسود، والدخول في النيران المشتعلة دون أن تحرقهم أو تؤثر فيهم، وغيرها من الاحتفال.


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


ورغم تبرء مشايخ الطريقة الرفاعية مؤخرًا من تلك الأفعال العجيبة، مؤكدين أنها لم تكن معروفة عند شيخ الطريقة الإمام أحمد الرفاعي، لكنها استُحدثت بعد وفاته، وإن كان الشيخ قد عُرف بحنانه الشديد على الإنسان والحيوان، وكان أشد ما يكون حدبًا ورعاية للحيوانات إلا أن البعض من أتباع الطريقة مازالوا يمارسونها في عدد من احتفالات الموالد.


ورصدت عدسة "دوت مصر" احتفالات بأحد الموالد بالإسكندرية، استخدم فيها بعض أتباع الطريقة الرفاعية "الشيش" وهو الاسم الذي يطلقه أهل "الرفاعية" على أدوات الاحتفال، فقام البعض بتثبيت "إبرة" أو آلة حادة في وجهه، أو دسها في لسانه، دون أن تبدو على ملامحه الألم، فحالة التوحد التي يصل إليها الرفاعيون في شعائرهم، تجعلهم لا يشعرون بالأذى، كما يؤكدون دومًا.


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


وكشف سيد أحمد سلام، نائب عموم السادة الرفاعية بالإسكندرية، أن هناك أقسام خاصة بالدبابيس والسيوف والحيات سرها مع الإمام أحمد الرفاعي، وأبناءه والتابعين له، ويرجع أصل ذلك إلي قصة عن الإمام الرفاعي، حيث قال لجده النبي صلي الله عليه وسلم "لو أمرت لي ياجدي لجئتك علي القدم ماشيا"، وكان يقيم في ذلك الوقت بمدينة واسطة بالعراق وأن المسافة بينها وبين السعودية والمدينة المنورة كبيرة لا يستطيع الإنسان أن يقطعها سيراً علي الأقدام، فزار النبي صلي الله عليه وسلم الإمام الرفاعي في الرؤية أثناء كان نائمًا وقال له "أذنت لك بالزيارة ياولدي"، فجمع زاده وسار في طريق الوديان والوحوش والجبال، ويقال أنه  تحرك لمدة 5 سنوات وروايات أخري ذكرت 3 سنوات.


 وأضاف "سلام"، في تصريحات خاصة لـ"دوت مصر"، أنه عندما وصل الإمام الرفاعي إلي روضة النبي الشريفة، وكان قد تحوّل إلي أشبه بإنسان الغاب، نتيجة سيره في الصحراء لأكثر من 3 سنوات متتالية، دون زاد أو مياه، وخرج عليه قُطّاع طريق فنادي علي رب العرش العظيم وقرأ قَسَم علي "دبّوس" يسمي في الطرق الصوفية بـ"قَسَم الدبوس"، فتم إبطال فعل الدبوس في جسده كما حدث وبَطُل فعل النار علي سيدنا إبراهيم عليه السلام، مضيفا أنه من هنا أصبح الدبوس لأتباع الإمام أحمد الرفاعي لا يؤثر فيهم.


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


وأشار إلى أن هذه الكرامة تخص الإمام الرفاعي، وأنهم يتبعون تعليمات المجلس الأعلي للطرق الصوفية بعدم ضرب الدبوس في الموالد، مشيرًا إلى أن من يمارسون ذلك هم بذلك يخالفون الشرع والنظم المحددة التي وضعها المجلس، وهي حاليا ممنوعة كما تم منع الشيشة والدخان واختلاط النساء بالرجال في المواكب الصوفية تماشيا مع الأدب الصوفي.


 وعلي الرغم من النفي الدائم لقيادات وأئمة الطريقة الرفاعية لوجود مثل هذه الممارسات من جانب المنتمين للطريقة في احتفالاتهم، وأنه تم منعها منذ سنوات عدة، إلا أن الواقع عكس ذلك، حيث رصدت عدسة "دوت مصر" العديد من الأعمال التي تنافي الأدب الصوفي والأخلاق المتعارف عليها، حيث تشغل الاحتفالات بشرب "الشيشة" والدخان واختلاط النساء بالرجال، فضلا عن بعض الممارسات الأخري والتي تتم في الخفاء مثل تثبيت "إبرة" أو آلة حادة في وجهه، أو دسها في لسانه، دون أن تبدوا على ملامحه الألم.


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


ولعل الكارثة الكبري هو استخدام وحث "الأطفال" التابعين للطريقة، في الموالد والاحتفالات علي ممارسة هذه الممارسات التي ينكرها ديننا الحنيف، وقيامهم أيضا بغرز الإبر في وجوههم، ما يعد انتهاكًا للطفولة.


من جانبه أكد الشيخ جابر قاسم، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية بالإسكندرية، أن مثل هذه الممارسات لا توجد سوي في الطريقة الرفاعية فقط، وأنه تم منع كل هذه الأفعال، خاصة في الإسكندرية، مؤكدًا أن المجموعة التي فعلت هذه الطقوس تم وقفها ولن تشارك في احتفالات الموالد مرة أخرى.


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


وأضاف "قاسم"، في تصريحات خاصة لـ"دوت مصر"، أن شيخ الطريقة الرفاعية الشيخ طارق الرفاعي، وجه له بتعليمات بوقف الأشخاص الذين مارسوا هذه الطقوس المخالفة تمامًا وتركهم للطريقة الرفاعية، مؤكدًا أن هذه الأفعال كانت تخص الإمام أحمد الرفاعي وهي كرامات خاصة به، أما ما يتم ممارسته من تعاويز وغيره فجميعها أفعال يأباها الإسلام.


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية


 


طقوس الصوفية في الموالد والاحتفالات بالإسكندرية