التوقيت الإثنين، 31 أغسطس 2026
التوقيت 01:06 م , بتوقيت القاهرة

بين التغريم والحبس.. هذه عقوبة بلدك على الإفطار العلني نهارا في رمضان

قضت محكمة تونسية، الخميس الماضي، بسجن 4 مواطنين تونسيين، بعد أن قبض عليهم أثناء تناولهم الطعام والتدخين في حديقة عامة خلال شهر رمضان المبارك.

أثار هذا الخبر الجدل مجددا حول الإفطار العلني خلال شهر رمضان الكريم، فرمضان هو شهر مقدس عند المسلمين وصيامه ركن من أركان الإسلام، وقد أصدرت بعض الدول العربية قوانين تعاقب من يجرح مشاعر المسلمين الصائمين ووضعت عقوبات تتفاوت من بلد لآخر على المفطرين بشكل علني في الشوارع العربية.

وكانت قد أُطلقت دعوات رافضة لفرض الصيام ومطالبة بالحق في الإفطار العلني باعتباره حقاً من حقوق الانسان، وبين هذا وذلك نذكر لكم في هذا التقرير قوانين الدول العربية المختلفة حول الإفطار العلني ومن يبيحه ومن يجرمه؟

المغرب
الإفطار العلني في المملكة المغربية جريمة قد تُدخل صاحبها السجن، حيث من الممكن أن تصل عقوبة المفطر في نهار رمضان إلى الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من إثني عشر إلى مائة وعشرين درهما مغربيا.

وكل سنة، تنطلق دعوات تنادي بالإفطار العلني، وتتزعم هذه الدعوات الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية، المعروفة اختصاراً بـ"مالي" وشعبياً بحركة "وكالين رمضان"، معتبرين أن الإفطار حرية شخصية.

الجزائر
لا يوجد نص صريح يجرم الإفطار العلني في رمضان في الجزائر، ولكن يحدث أن تصدر قرارات إدارية بغلق محلات بيع المأكولات والمشروبات. وفي رمضان الماضي والذي سبقه، شهدت مدينة "تيزي وزو" تجمعاً احتجاجيا وإفطارا علنيا نظمته "حركة الحكم الذاتي في منطقة القبائل"، وذلك احتجاجا على قيام السلطات الجزائرية بغلق محل فتح أبوابه خلال النهار في رمضان.

تونس
على الرغم من أن الدستور التونسي ينص على أن "الإسلام دين الدولة"، فإن القانون لا يمنع صراحة الإفطار في نهار رمضان في الأماكن العامة، لكن يمكن للسلطات أن تتخذ إجراءت قانونية ضد المفطرين علناً بتهمة "الإخلال بالآداب العامة"، وهو تناقض يثير جدلا كل عام، بحلول شهر الصيام.


وتغلق المطاعم والمقاهي أبوابها في نهار رمضان في تونس، ولكن بعضها يعمل خفية، إذ لا يُرى الناس الزبائن وهم يفطرون خلف أبواب مغلقة.

وبعد قرار المحكمة التونسية بحبس 4 مفطرين في رمضان، الخميس الماضي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دعوة إلى مظاهرات يوم 11 يونيو الجاري للدفاع عن حق المفطرين في نهار رمضان، واحترام الحريات الفردية.

مصر
قالت دار الإفتاء المصرية إنه لا يجوز لمسلم يؤمن بالله وبرسوله واليوم الآخر أن يفطر في نهار رمضان جهرًا، بغير عذر، أمام أعين الناس ومشهد منهم، مشيرةً إلى أن الذي يفعل ذلك مستهتر وعابث بشعيرة عامة من شعائر المسلمين.
وأصدرت دار الإفتاء فتوى عام 2016 بأن "المجاهرة بالإفطار لا تدخل ضمن الحرية الشخصية بل هي نوع من الفوضى والاعتداء على قدسية الإسلام وانتهاك صريح لحرمة المجتمع فضلا عن أنها خروج من الذوق العام".
وأضافت الفتوى أن الوسيلة لمحاربة من يجهر بإفطاره في شهر رمضان هي توجيه النصح له بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يتخذ ولي الأمر من الضوابط ما يكفل منع المجاهرين من الإفطار في الشوارع والميادين والأماكن العامة كافة.


ويذكر أن في سنة 2009، شنّت السلطات المصرية حملة مفاجئة وقامت باعتقال مواطنين في الشارع موجّهةً لهم تهمة جديدة اسمها "الجهر بالإفطار"، وفي أبرز الحالات، قبضت على 150 مواطنا في أسوان وأغلقت ثلاثة متاجر. وفي العادة تخلي النيابة العامة سبيل الموقوفين بعد دفهم كفالة.

السودان
كان الإفطار العلني مجرماً في السودان، ولكن عندما وقعت اتفاقية السلام مع الجنوب عام 2005، تم تغيير القوانين ولم يعد كذلك، وهذا الحال لا يزال مستمراً بعد انفصال الجنوب. لكن المطاعم يجب عليها الحصول على ترخيص لمزاولة العمل في نهار رمضان، وهو مجرد إجراء إداري الغرض منه تحصيل رسوم فقط لأن معظم المطاعم تغلق لعدم وجود رواد أصلا في الشهر الكريم.

دول الخليج

السعودية: تلاحق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المفطرين علنا في رمضان، وتتلقى المحاكم كل رمضان عشرات القضايا في هذا الشأن ويحكم فيها القاضي بناء على اجتهاده.
وتصل العقوبة عادة بحق المجاهرين بالإفطار إلى السجن والجلد، إضافة إلى عقوبة الإبعاد من المملكة العربية السعودية إذا كان الفاعل أجنبيا.


الكويت: يعاقب القانون الكويتي على الإفطار العلني في رمضان، وقد نص القانون على: "يعاقب بغرامة لا تتجاوز مائة دينار وبالحبس لمدة لا تتجاوز شهراً أو بإحدى هاتين العقوبتين: أ- كل من جاهر في مكان عام بالإفطار في نهار رمضان؛ ب- كل من أجبر أو حرض أو ساعد على تلك المجاهرة، ويجوز غلق المحل العام الذي يستخدم لهذا الغرض لمدة لا تجاوز شهرين".
وتصدر الحكومة الكويتية بيانا سنويا يشدد على حرمة شهر رمضان ويحذر من الإفطار العلني في شهر الصيام، وتغلق المحلات والمطاعم أبوابها.


الإمارات: تعتبر المجاهرة بالإفطار في رمضان من الجرائم التي تمس بالعقائد والشعائر الدينية، ويعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد عن شهر أو بغرامة لا تتجاوز 2000 درهم.


قطر: تنص المادة 267 من القانون الرقم 11 لسنة 2004 على تجريم الأكل في نهار رمضان، وتعاقب المخالف بالحبس لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين.


سلطنة عُمان: تنص المادة الرقم 31210، في القانون العماني: "يعاقَب بالسجن التكديري أو الغرامة من ريال إلى خمسة ريالات أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أقدم على نقض الصيام علناً في شهر رمضان من المسلمين بدون عذر شرعي".


البحرين: يعتبر القانون البحريني الإفطار العلني في شهر رمضان، جنحة عقوبتها قد تزيد عن ثلاثة أشهر، ويخول مأموري الضبط القضائي بتوقيف مَن يجاهر بالإفطار في نهار رمضان ولا يفرق بين المقيم والزائر والمسلم وغيره.

العراق
يعاقب القانون العراقي على الإفطار العلني بالسجن خمسة أيام إلا أنه يستثني المرضى والمسافرين.

اليمن
لا يوجد في اليمن قانون يجرم الإفطار العلني في رمضان، لكن دوريات الشرطة بإمكانها اعتقال الأشخاص بتهمة فعل فاضح في الطريق العام أو بتهمة ازدراء الأديان.

الأردن
تنص المادة 274 من قانون العقوبات الأردني على الحبس لمدة شهر وغرامة مالية قدرها 25 ديناراً  لمَن يفطر علنا في رمضان.

فلسطين
لا يعد الإفطار العلني في رمضان جريمة وفقا للقانون. لكن مع كل رمضان، تقوم السلطات المحلية في الضفة الغربية بإصدار لائحة تحدد فيها الممنوع والمسموح وقد تختلف من منطقة لأخرى، وعادة تسمح هذه اللوائح بتغريم المجاهر بالإفطار أو توقيفه لفترة قصيرة.
أما في قطاع غزة فالسلطات المحلية تمنع الإفطار العلني لاعتبارات أخلاقية ودينية.

لبنان
لا يوجد قانون يجرم الإفطار العلني في رمضان في الأراضي اللبنانية. ولكن في بعض المدن والأحياء حيث الغلبة للمسلمين ديموغرافيا، تقفل المطاعم ويعتبر تناول الطعام أمام الصائمين "أمرا معيباً" ويحط من مكانة المفطر اجتماعيا.