رمضان من كل العصور| الدولة الأيوبية "صلاة وذكر" وإغلاق لحانات الخمور
كتب:حسن الخطيب
عبر آلة الزمن، نسافر إلى الماضي، نتنقل معا، لنعيش في ليالي وأيام "رمضان من كل العصور"، من رمضان في العصر العباسي، إلى رمضان في العصر الفاطمي، وحتى رمضان في العصر الأيوبي، والعصر المملوكي، نروي حكايات وقصص رمضانية، من شوارع قاهرة المعز، من قلعة الأيوبي إلى أبواب المماليك، في رحلة بعيدة من الماضي إلى الحاضر.
يسرد لنا الدكتور عبد المقصود باشا استاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر، ليالي رمضان في المحروسة في عهد الدولة الأيوبية، مشيرا إلى أن الدولة الايوبية جاءت على اعقاب الدولة الفاطمية، وكان الفاطميين يعتنقون المذهب الشيعي، بينما كان الأيوبيين يعتنقون المذهب السني، فكانوا أكثر التزاما بتعاليم المذهب السني في مصر.
وكان إذا حل شهر رمضان بتم إغلاق جميع حوانيت الخمور، ويحظرون بيعها تماما، وكانوا يعممون ذلك في سائر الدولة ، وكان ينادى على الناس أن من يتعرض لبيع شيء من المسكرات أو شرائها سرا أو جهرا فسوف يعاقب.
وقال ابو باشا انه يذكر المقريزي أن الملك الكامل كان يغلق الخمارات، ويعتقل البغايا في رمضان، ويغلق المطاعم والمقاهي في نهار رمضان، كما كان ينزل يمر بنفسه في أول يوم من رمضان فإذا صادف مفطرا أمر بضربه, كما كان الملك المحتسب يقوم بالمرور للتأكد من وفرة وجودة السلع ونظافة السقايين، حيث كان السقا هو الذي يقوم بتوفير حاجات البيوت في الحواري بالمياه، وكان يأتي بها من القلعة.
وتابع استاذ التاريخ الإسلامي حديثه عن ليالي رمضان في العصر الايوبي قائلا: كان لشهر رمضان عند خلفاء الدولة الأيوبية مكانة كبيرة، فكانوا يحيون جميع لياليه، بصلاة التراويح، وقراءة القرآن، وكانوا ينعمون فيه على الفقراء، ويقيمون الموائد، حتى أن طرقات القلعة كانت تقام الموائد لعامة الناس، وكان لبعض خلفاء الدولة الأيوبية عادات تبدأ مع بداية رمضان، فيقومون بتوزيع الكسوة على الناس من "دار الكسوة"، بالإضافة لكساية الأمراء وكبار رجال الدولة، كما كانوا يقومون بتوزيع مؤنة طوال الشهر للفقراء من "دار الفطرة"، حيث السكر والعسل والزعفران والدقيق وأنواع المكسرات.
وحول مظاهر احتفال الدولة الايوبية فشهر رمضان، قال استاذ التاريخ الإسلامي، أن سلاطين الدولة الأيوبية اهتموا كثيرا بالمساجد، فكانوا يقومون بتزيين المساجد، ويقيفون لها الاموال، ويغدقون عليها، ويمدونها بالكتب، وبخاصة كتب المذاهب الاسلامية السنية الاربعة، وهي مذهب المالكية والحنفية والشافعية والحنبلية.
وكان سلاطين الدولة الايوبية وبخاصة الناصر صلاح الدين الأيوبية، يعهد في رمضان إلى تدريب الجند، وكان يشرف عليهم بنفسه، حيث كان اهتمام صلاح الدين الأيوبي بالجند والجيش، نظرا لحربه التي خاضها ضد جيوش الصليبيين، واستعداده الكامل لموقعة "حطين"، واسترداد الأقصى.