التوقيت الإثنين، 22 أبريل 2019
التوقيت 02:01 ص , بتوقيت القاهرة

سجن أبو غريب.. حاصد الأرواح

كتبت- سالي أسامة:

سجن أبو غريب، الذي رويت عنه الحكايات المرعبة، التي ستظل تُطل في عقول أولئك الذين عذبوا في أروقته. صدر تقرير مؤخرا، عن تورط أمريكا في استخدامه لتعذيب المطلوبين.

سجن بغداد المركزي القابع قرب مدينة أبو غريب، التي تبعد 32 كلم غرب بغداد، عاصمة العراق، يعد أشهر سجون التعذيب، سواء قبل الاحتلال الأمريكي أو بعده.

التعذيب على طريقة صدام
استخدم سجن أبو غريب في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين، تحت إدارة الأمن العام ووزارة الداخلية، التي كانت تلجأ إلى تعذيب السجناء فيه.

في التسعينيات، في أثناء محاولة الانقلاب على صدام، ضرب العقيد نجم مظلوم الدليمي السجن، وحرّر أخاه محمد مظلوم الدليمي، ونحو 1000 شخص آخر من عشيرته، وزّعوا على قرى الفلوجة.

معتقل أبو غريب الذي طالما امتلأ بسجناء الرأي والسياسة والمناضلين والعلماء ورجال الدين والنخب الاجتماعية. منذ بنائه من قبل متعهد بريطاني في خمسينيات القرن العشرين على مساحة 1.15 كلم مربع، مع 24 برجا أمنيا، صار رمزا سياسيا وعنوانا بارزا لقهر معارضي النظام البائد? ومع تزايد أعداد سجنائه، وأغلبهم من مناوئي النظام، شرع نظام صدام عام 2002 في توسعته، بإضافة ستة أقسام أخرى إليه.


وفي ذلك العهد? استخدم سجن أبو غريب تحت إدارة الأمن العام ووزارة الداخلية التي كانت تعذّب قاطنيه، وسجّلت منظمات حقوق الإنسان انتهاكات عديدة، خاصة ضد سجناء الرأي الذين كانت لهم أقسام خاصة داخله، ومعتقلات أخرى خارجه? لم تصل إليها منظمات حقوق الإنسان.

ويوثق أحد متحف السليمانية، الكثير من أساليب التعذيب في سجن أبو غريب، مثل حبال مشانق ورسائل كتبها معتقلون خلال حكم النظام السابق.

وبالإضافة لذلك، اشتهر السجن بأساليب تعذيب خاصة، أسفرت عن مقتل آلاف المعارضين لنظام صدام? على رأسها الضرب على الرأس، والأعضاء التناسلية، والعمود الفقري? وثرم الأعضاء? والضرب بالهراوات والسياط والحبال والأنابيب المصنوعة من المطاط? كما كانت رؤوس أصابع القدمين تربط بأدوات تشبه الملاقط? لنزع الأظفار منها.


التعذيب الأمريكي في أبو غريب
الصور التي نشرت عن تعذيب العراقيين في أبو غريب، من قبل جنود أمريكيين، تظهر أن الغرض الأساسي كان الإذلال والإهانة، إضافة للألم الجسدي، وقد بادرت قوات الاحتلال باستخدام السجن بمجرد سيطرتها على البلاد.


ومن الصور الشهيرة، التي تبين بشاعة ما كان يجري بين أروقة السجن، صورة السجين العراقي ستار جبار، وهو يقف على صندوق وجسمه موصل بأسلاك كهربائية.

في عام 2004 استهدفت المجموعات المسلحة السجن بالسيارات المفخخة، وتم قصفه، وتحرير أكثر من 150 سجينا.

في أوائل 2004 تفجرت فضيحة انتهاكات جسدية ونفسية وإساءة جنسية، تضمنت الاغتصاب والقتل، بحق سجناء كانوا في سجن أبو غريب، عرفت باسم فضيحة التعذيب في سجن أبو غريب. ارتكبت على يد أفراد من الشرطة العسكرية الأمريكية.

وحسب موقع قناة الجزيرة، رفع 4 مساجين ممن تعرضوا للتعذيب في سجن أبو غريب، شكوى في أمريكا، بمساعدة منظمة حقوق الإنسان (CACI) التي أجرت تحقيقا موسعا في السجن، لكن القاضي الأمريكي جيرالد بروس لي رفض قضيتهم، لأنها حدثت خارج الحدود الأمريكية، وليس لهم -من وجهة نظره- الحق في رفع القضية أمام محاكم أمريكا.