التوقيت الأحد، 19 أبريل 2026
التوقيت 05:18 ص , بتوقيت القاهرة

"بيقولك واحد صعيدي".. أسباب السخرية من الصعايدة

قنا - إسلام نبيل:

"بيقولك صعيدي قلع (العِمة) فقد الذاكرة"، "بيقولك صعيدي بيقول لصاحبه لو قلتلي ايه اللي جوة القفص ده هديك منه مانجيتين ؟ قاله : جوافة!"..بتلك الكلمات الساخرة خرجت آلاف النكات التي تصف الصعايدة بضيق الأفق.

من بني سويف حتى أسوان خرجت العديد من النكات على أهالي الصعيد التي تصفهم بصعوبة الفهم بل و"الغباء" في بعض الأحيان، إضافة إلى السينما والدراما المصرية التي أضفت بُعدًا مرئيًا لهذه النكات.

يقول الباحث في التراث والحضارة الإسلامية بقنا الدكتور محمود مدني، إن إظهار أهل الصعيد بمظهر "التخلف" و "عدم الفهم" نقطة أساسية من الحرب النفسية التي خاضعها الاستعمار كأحد أساليب التفرقة بين المصريين ليتجزأ الوطن، وقد أثبتت الأيام هذه النظرية فما حدث في السودان وليبيا وسوريا خير دليل على ذلك وإن اختلفت الرؤى والأساليب، مشيرًا إلى أن هذه عادة التوجهات الاستعمارية فتارة يلعبون على القومية وتارة باسم الدين وأخرى باسم العرق.

ويضيف الباحث الاجتماعي في شئون الصعيد أمير الصراف، أن مجتمع الصعيد هو مجتمع مغلق وبعيد تمامًا عن التأثيرات المباشرة للتطور في كل النواحي والتي تظهر تأثيراتها لدى سكان الوجه البحري باعتباره الأكثر انفتاحا جغرافيًا وثقافيا على المستجدات المختلفة وربما كان ذلك أحد أسباب عُزلة الصعيد النسبية عن مواكبة بعض التطورات التي تطرأ على المجتمع المصري بصفة عامة.

ويؤكد "الصراف" أن الطبيعة السكانية للصعيد، التي تتشكل من القبائل والعائلات الكبيرة، لازالت تحتفظ بالعادات القديمة كموروث يصعب التخلي عنه..مشيرًا إلى أن التطور التكنولوجي والانترنت بدأ في السنوات الأخيرة يسهم في تحريك ذلك المجتمع ليكون أكثر مرونة.

أستاذ علم النفس بجامعة جنوب الوادي بقنا الدكتور حسين أبو المجد، يقول إن التوترات المتراكمة والضغوط والكبت المتواجد لدى الإنسان يُحتم عليه أن يعيش على "خط مستقيم" من الإصرار على التمسك بالكثير من الموروثات والعادات والتقاليد، وإما أن يستسلم لهذه الضغوط ويصاب بالاضطرابات النفسية..موضحًا أن مجتمع الصعيد تمسك في كثير من الأوقات بهذه الموروثات والعادات ما جعله أشبه بـ"الغريب" بالنسبة إلى عموم المجتمع المصري.

ويؤكد أبو المجد أن "ارتباط النكات بالصعيد هو أمر يجاوز الحق؛ فالمعروف أن أهل الصعيد هم أهل كرم وطيبة ونخوة..وهي أمور غريزية وجوهرية فيهم".

ويضيف أستاذ علم النفس: "مدن الصعيد ظلت بعيدة تمامًا عن الانفتاح الكبير الذي شهدته مدن الوجه البحري، وهو الأمر الذي ساهم في إبقاء أهل وجه قبلي منغلقون إلى حد بعيد".