التوقيت الإثنين، 06 أبريل 2026
التوقيت 06:40 ص , بتوقيت القاهرة

التوقيت الصيفي.. رحلة تقديم وتأخير عقارب الساعة

كتب- مصطفى عبد العزيز:

ستون دقيقة.. هي عدد الدقائق التي يتم تغيير عقارب الساعة بها، إما بالتقديم أو التأخير، بمعدل مرتين في العام، قد تتغير معها الساعة البيولوجية للإنسان بقدر التغيير الذي تحدثه في بعض الأنشطة الأخرى. إنه التوقيت الصيفي الذي تستخدمه بعض الدول في العالم، فيما أوقف البعض الآخر استخدامه، ومنها مصر التي قررت وعادت له مرة أخرى منذ أبريل الماضي.

 

تاريخ تقديم وتأخير عقارب الساعة، رحلة بدأتها الحكومة المصرية، منذ عهد الرئيس مبارك فى نهاية الثمانينيات، وذلك بعد سنوات من اعتماد العديد من دول العالم له منذ الحرب العالمية الأولى، حيث أصدرت الدولة قانونا لتنظيم العمل بالتوقيت الصيفي حمل رقم 141 لسنة 1988، وهو القانون الذى عدل بعد 7 سنوات تحت رقم 14 سنة 1995.

وتنص المادة الأولى من القانون المعدل على أن التوقيت الصيفي يبدأ من يوم الجمعة الأخيرة من شهر أبريل حتى نهاية يوم الخميس الأخير من شهر سبتمبر بحيث تكون الساعة القانونية هي الساعة بحسب التوقيت المتبع مقدمة بمقدار ستين دقيقة، بينما تنص المادة الثانية من القانون استثناء شهر رمضان المعظم من كل عام من نظام التوقيت الصيفي المنصوص عليه في المادة الأولى سالفة الذكر.

ظهرت فكرة التوقيت الصيفي، في 1895 على يد البريطاني جورج فيرنون هدسون، البريطاني الذي انتقل للحياة في نيوزلندا، حينما كان يجمع الحشرات أثناء فترة العمل الصباحية، واكتشف أن ساعات العمل في النهار أدت إلى زيادة الحشرات التي يقوم بجمعها، وتقدم فيرنون باقتراح لاتحاد الفلاسفة في ويلنجتون بنيوزيلندا للعمل بالتوقيت الصيفي، وتم إقراره على نطاق محدود، داخل كنيسة المسيح. 


وتحقَّقت فكرة التوقيت الصيفي لأول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث أجبرت الظروف البلدان المتقاتلة على وجود وسائل جديدة للحفاظ على الطاقة، فكانت ألمانيا أول بلد أعلنت التوقيت الصيفي، وتبعتها بريطانيا بعد فترة قصيرة.

وأثار هذا التوقيت الكثير من الجدل واختلاف الرؤى منذ أن بدأ العمل به، ففى بريطانيا ادعا رئيس الوزراء البريطاني الذي رأس حكومة المملكة المتحدة في عام 1940 ولمدة 5 سنوات، يعود التوقيت الصيفي بفوائد صحية على الملايين من البريطانين، ويمنحهم السعادة.

الجدل الذي دار حول تطبيق التوقيت الصيفي صار له مؤيدون ومعارضون، فالمؤيدون يدّعون أنه يوفر الطاقة والكهرباء وينمى الأنشطة الترفهية في المساء خلال الصيف، وبالتالي يفيد الصحة النفسية والجسدية، ويقلل من حوادث المرور، والجريمة، ويعتبر أمرا جيدا لأنشطة الأعمال.

ويقول المعارضون له، أن الأدعاء بأنه يوفر الطاقة ليس أمر دقيق، ويزيد من المخاطر الصحية، نتيجة لارتفاع عدد الأزمات القلبية، التي يمكن أن تصيب الأفراد خلال العمل بالتوقيت الصيفي، ونتيجة لتغيير الساعة البيولوجية مرتين في العام.



العمل بالتوقيت الصيفي، لا تعمل به مصر وحدها في المنطقة العربية، بل تعمل به دولا عربية أخرى، ولكن تختلف مواعيد تطبيقه من دولة لأخرى، فالمغرب تطبقه من أول أحد في مايو إلى 27 أكتوبر، وسوريا يبدأ في آخر جمعة من شهر مارس وينتهي في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر، والعراق تم إلغاؤه في عام 2008.

أما دول الاتحاد الأوروبي فكانت من أوائل الدول التي طبقت العمل بالتوقيت الصيفي، وروسيا وتركيا وأغلبية بلدان أوروبا الشرقية والقوقاز فيبدأ العمل به من الأحد الأخير في مارس حتى الأحد الأخير من أكتوبر.

وفى الولايات المتحدة وكندا كان يطبق من الأحد الأول في أبريل حتى الأحد الأخير في أكتوبر، وذلك حتى عام 2006 قبل أن يتم تغيير مواعيد العمل به ابتداء من عام 2007 وأصبح يطبق من الأحد الثاني في مارس حتى الأحد الأول في نوفمبر.

ويطبق في إسرائيل من الجمعة التي قبل الأحد الأخير من شهر مارس حتى الأحد الأخير من شهر أكتوبر بدءا من يوليو 2013، وفي إيران يطبق من 20 أو 21 مارس حتى 21 سبتمبر يتم تحديد المواعيد حسب التقويم الفارسي.

وفي مصر ظل العمل بالتوقيت الصيفي منذ عام 1988، حتى تم إلغاؤه بعد ثورة 25 يناير 2011، في عهد حكومة المهندس عصام شرف، حينما أصدر قرارا وزاريا بوقف العمل بالتوقيت الصيفي الذي كان يتم العمل به في مصر كل عام في الجمعة الأخيرة من أبريل، ثم عاود الدكتور إبراهيم محلب العمل به مجدداً فى شهر أبريل الماضي، وأثار ردود أفعال متباينة.

وبدأ التوقيت الصيفي يتغير أكثر من مرة خلال العام الواحد، مع عودة شهر رمضان خلال موسم الصيف، فوفقاً للتقويم الهجرى يأتي رمضان كل عام مبكراً 11 يوماً، وهى العودة التي بدأت تظهر بوادرها منذ عام 2010، حيث يستثني العمل به خلال الشهر الكريم، وفقاً للقانون المنظم له، بهدف راحة الصائمين والتخفيف عنهم بتقليل ساعات الصيام خلال موسم الصيف الذى ترتفع فيه درجة الحرارة.


يذكر أن مجلس الوزراء أعلن عودة العمل بالتوقيت الصيفى، بحيث يتم تقديم الوقت 60 دقيقة في تمام الساعة الثانية عشرة من مساء يوم غدا الخميس، نافياً صحة الأنباء التي ترددت عن إلغاء العمل بالتوقيت الصيفي.

وكانت الحكومة قد قررت عودة العمل بالتوقيت الشتوي وتأخير التوقيت ساعة في الخميس الذي سبق أول أيام شهر رمضان، على أن يعود العمل بالتوقيت الصيفي مرة أخرى في الخميس التالي لانتهاء الشهر الكريم.