العرب والفرس.. التاريخ يعيد نفسه منذ "ذي قار"؟
تعتبر الأزمة القائمة حاليا بين السعودية وإيران انعكاسا لتاريخ العلاقات بين الجانبين منذ الدولة الفارسية وحتى اليوم، فالعلاقة بين العرب والفرس شهدت مراحل من الشد والجذب، إذ تقاربا في بعض الأحيان، وتنافرا في أحيان أخرى، وخير مثال لذلك معركة ذي قار.
سبب ذي قار
فذات يوم غضب الملك كسري أبرويز على الملك النعمان بن المنذر، ملك الحيرة، بإيعاز من زيد بن عدي العباديّ، بعد مقتل أبيه على يد النعمان بن المنذر، فلجأ النعمان إلى هانئ بن مسعود الشيباني فاستودعه أهله وماله وسلاحه، وتوجه إلى كسرى طلبا للصلح، لكنه سجنه ثم قتله.
لم يكتف كسرى أبرويز، ملك الفرس في عهد الدولة الساسانية، بقتل النعمان بن المنذر، بل طلب من هانئ بن مسعود أن يسلمه الوديعة التي تركها عندها النعمان، لكن هانئ رفض، فغضب كسرى على بني شيبان وعزم على حربهم.
وأعد جيشا لمحاربة بني شيبان يقوده الهامرز، ومعهم بعض القبائل العربية الموالية للدولة الفارسية مثل تغلب والنمر بن قاسط وقضاعة وإياد، وولى قيادة هذه القبائل إياس بن قبيصة الطائي، وبعث معهم كتيبتيه الشهباء والدوسر.
عندما وصل نبأ الجيش إلى قبيلة بني شيبان، استجاروا بقبائل بكر بن وائل، التي ينسب إليها منطقة "ديار بكر" في تركيا، فأجاروهم واستشاروا في أمرهم حنظلة بن سيّار العجلي، واستقر رأيهم على التمركز في منطقة بطحاء ذي قار.
إيران وخلاف السعودية والعراق
منطقة ذي التي وقعت فيها المعركة، أثارت جدلا واسعة، له أبعاد سياسية وثقافية على الأغلب، فالرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، قرر عام 1969 تغيير محافظة الناصرية إلى اسم "ذي قار" نسبة إلى المعركة التاريخية.
بينما يقول مؤرخون سعوديون إن موقعة ذي قار حدثت في السعودية، وتقول قناة العربية في فيلم وثائقي إن ذي قار المعركة، يقع ميدانُها الحقيقي في المملكةِ العربية السعودية، حيث جبل "حِنو" ما بين مدينتي طريف والقريات في الشمالِ السعودي.
أحداث المعركة
وصلت القبائل العربية إلى منطقة تسمى "ذي قار" واختارو العسكرة قرب أحد الوديان الذي تتواجد فيه آبار مياه، حتى أقبل عليهم الجيش الفارسي، ودارت بين الجانبين حربا شديدة الوطيس، بدأت بقتال فردي بين أحد الهامرز ويزيد بم حارثة أخو ثعلبة بن عمرو، فقتله، ثم اشتبك الجيشان، فاشتدت القبائل العربية المتحالفة على الفرس فانهزموا، لا سيما بسبب قلة وجود المياه لديهم، وهرب الجيش الفارسي.
ماذا قال الرسول عن المعركة
يقول الأصفهاني في كتب الأغاني، إن معركة ذي قار كانت بعد موقعة بدر بأشهر، ورسول الله بالمدينة، فلما بلغه ذلك قال: "هذا يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وبي نصروا".