التوقيت الأربعاء، 15 يوليو 2026
التوقيت 12:42 م , بتوقيت القاهرة

بروفايل| "الشيخ زايد" أيقونة الخير والقيادة

بديهيًا، لايزال حاضرًا.. قسمات وجهه العربي والثغر المبتسم لصقر على ذراعه، صورة راسخة في الوجدان لفارس ترك الحياة لكن لم يرحل قط عن قلوب الأحياء، أياديه البيضاء على العالم أضفت بعض من الإنسانية التي تنشدها الشعوب، سنوات مرت على رحيل "الشيخ زايد"، لم يشعر فيها أحد أن نهر الخير الذي ضربه بفأسه قلت دفقاته، نصير الإنسانية سيظل خالدًا بما صنعته يداه، وصدى كلماته تبعث في النفس زهوًا بشرف الكلمة .. وهل شرف الرجل سوى كلمة؟

جملته الشهيرة "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي" سجلها التاريخ متباهيًا برجل ساند مصر في حربها مع إسرائيل 1973، وقطع النفط عن العالم، لم يتوقف عن دعم الفلسطينيين وأعاد بناء منازلهم، وانشأ ضاحية الشيخ زايد بالقدس، ومدينة تحمل اسمه في غزة، حمل على عاتقه مسؤولية إعادة بناء لبنان بعد حربها مع إسرائيل، ونزع الألغام التي خلفتها الحرب، أنشأ إذاعة صنعاء في اليمن وساهم في تكملة مشروع الإذاعة والتلفزيون اليمني، في المغرب شيد مدينة علاجية، وتبرع بملايين الدولارات لحل أزمة المياة في السودان.

أقام "الشيخ زايد" مساجد ومراكز إسلامية في باكستان، ودعم المنظمات العالمية بالمال لإتمام رسالتها الإنسانية، ولم يغفل دعم الأمريكيين حينما واجهوا إعصار أندرو الذي ضرب ولاية فلوريدا، أغاث اليونان حينما ضربها الزلزال في التسعينيات، قدم المساعدات الغذائية للمتضررين من المجاعة في أفريقيا.

واظب الشيخ "زايد" في مقتبل العمر على حضور مجلس والده "الشيخ سلطان بن زايد" حينما كان يجتمع بالمواطنين، ومن هنا بدأت الشعور بمسؤولية مشاركة معاناة البسطاء في وقت كانت فيه تجارة اللؤلؤ ورحلات الصيد المصدر الوحيد للدخل في المنطقة، وفي عام 1946 حكم "زايد" مدينة العين، رابع أكبر المدن الإماراتية، ووضع على عاتقه مهمة إعادة البناء رغم ندرة المياه، التي اجتازها بجعل ملكيتها للجميع وسخرها للزراعة، وافتتح أول مدرسة في العين عام 1959، فضلًا عن سوق تجاري وشبكة طرق ومشفى طبي، عام 1966 تولى حكم إمارة أبو ظبي، وبعد 5 سنوات انتخب الشيخ زايد، رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد مناداته بالوحدة العربية إثر رحيل بريطانيا عام 1968، لتبدأ بعدها مرحلة بناء الإمارات بخبرة سياسية استلهمها من رحلته حول العالم عام 1953، مطلعًا على تجارب الحكم في بريطانيا، والولايات المتحدة، وسويسرا، ولبنان، والعراق، ومصر، وسوريا، والهند، وباكستان، وفرنسا.

عشق الشيخ زايد الطبيعة، ويعد الرائد الأول للصقاريين، ونظم المؤتمر العالمي الأول للصقارة والمحافظة على الطبيعة في أبوظبي عام 1976، وحصل على جائزة رجل البيئة والتنمية عام 1993 وغيرها من الجوائز العربية والعالمية التي قدرت إنجازاته التي طبعت بصماتها في التاريخ.

أقام زايد صرحًا من العطاء لم تثنه الظروف عن بناءه، ولم يتوقف حتى بعد رحيل حكيم العرب.