التوقيت الأحد، 05 أبريل 2026
التوقيت 12:33 ص , بتوقيت القاهرة

تطور علم الأرصاد على مر العصور من أرسطو الى الأقمار الصناعية

معرفة حالة الطقس وقياس درجات الحرارة مر بالعديد من المراحل التاريخية على مر العصور، فسواء أخطأ في بعض الأحيان ونجح في العديد من الأحيان الأخرى ، فلايمكن لأحداً أن ينكر أن دراسة حالة الأرصاد والطقس هو علم يسمى بعلم الأرصاد الجوية.


علم الأرصاد الجوية هو العلم الذي يهتم بدراسة كافة التقلبات الذي تحدث ضمن الغلاف الجو للأرض ويهتم بتوقيع تغيرات الطقس اليومية.


تعود جذور هذا العلم الى زمن اليونان، ويعتبر الفيلسوف اليوناني أرسطو مؤسس علم الأرصاد الجوية أو علم الظواهر الجوية حيث تحدث عن تقلبات الجو واختلاف الظواهر الجوية مع تعاقب الفصول والسنوات، وبذلك يكون أول ظهور لعلم دراسة الجو في زمن الإغريق، وهو ما يفسر كون كلمة ميتورولوجيا يونانية الأصل وتعني دراسة الجو، وقد تطور علم دراسة الظواهر الجوية في زمن الحضارة الإسلامية حيث أبدع العلماء العرب والمسلمون في دراسة الظواهر الجوية وتقديم أفضل الشروخات التي تخدم الزراعة والملاحة البحرية والصيد وغيرها من القطاعات التي شهدت تطورا كبيرا.


ومع قيام الثورة الصناعية والعلمية في أوروبا ازدهرت نشاطات علم الأرصاد الجوية ولاستعمال الاجسام الطائرة من مناطيد وطائرات اثر كبير في احداث نقلة نوعية لهذه النشاطات، فيما كان اطلاق الأقمار الصناعية المخصصة لأغراض الرصد الجوي بمثابة تأسيس علم جديد للرصد الجوي قائم على الخرائط الجوية والحسابات الدقيقة التي تمكن علماء الطقس من التنبؤ بالطقس في منطقة ما لعدة اسابيع قادمة.


المحطات التاريخية في مسيرة الأرصاد الجوية :-


البداية ....


في الفترة الممتدة من ارسطو حتى القرن الأول الميلادي لم تظهر جهود واضحة في تطوير علم الأرصاد، بالرغم من وجود بعض المؤلفات التي ظهرت في زمن الاغريق لكنها لم تكن الا إعادة لما قاله ارسطو في كتابه ميتورولوجيا ومحاولة لتحليل بعض الظواهر التي تحدث عنها.



حضارة الرومان ....


في القرن الأول الميلادي ظهر بعض العلماء الرومان الذين اشتغلوا بدراسة تقلبات الجو والظواهر الجوية والمناخية ومن اهم هؤلاء العلماء هو العالم بينموس ميلا والذي قام بتقسيم العالم الى ثلاث مناطق مناخية، الأولى حارة في الوسط والثانية والثالثة معتدلتان في الشمال والجنوب.



الحضارة الإسلامية ....


ازدحم عصر النهضة الإسلامية بعلماء كثر هم ، ابن الهيثم، ابو اسحاق الكندي ، وكان لهؤلاء العلماء وغيرهم الكثير من الجهود البارزة في تطوير أدوات متابعة الطقس وتقديم معلوماته الذي تهم الصناع والمزارعين والصيادين ، حيث ادى ازدهار تلك القطاعات الى الحاجة الدائمة لمعرفة احوال المناخ والتقلبات الجوية في المناطق التي يعملون بها او تبحر اليهم سفنهم، وتم الاستعانة في هذه الفترة التاريخية بحركة الكواكب والنجوم واحوال القمر في معرفة تقلب المواسم، وبذلك أصبحت الشمس والكواكب والنجوم أدوات للرصد الجوي.



النهضة الأوروبية ....


شهدت الفترة في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي الى نهايات القرن الثامن عشر انجازات هائلة على مستوى الاختراعات العلمية في اوروبا مع دخول القارة في عصر النهضة الذي شمل جميع العلوم والصناعات وقد ساهم عشارت العلماء في ابتكار أدوات وعادلات رياضية لقياس الظواهر الجوية المختلفة.



عصر الطيران والاقمار الصناعية .....


شهد القرن العشرين تطورا مذهلا في عمليات الرصد الجوي بدءات باستعمال المنطاد والرادار والتلغراف لنقل التنبؤات الجوية بين المناطق المختلفة الى اطلاق اول قمر صناعي للرصد الجوي عام 1960 ومرورا بالسباق الأمريكي السوفيتي الذي امتد منذ الأربعينيات ولم يتوقف الا بتفكك الاتحاد السوفيتي، وفي القرن العشرين ايضا تم استحداث الخراط الخرائط الجوية وتوسيع علم الارصاد ليشمل كافة الأبحاث المتعلقة بالغلاف الجوي وتغير المناخ ودورة الماء في الطبيعة وغيرها.



وألان هناك العديد من الأجهزة المختلفة نتيجة التقدم التكنولوجي الهائل، فالترمومتر يقيس درجة حرارة الهواء، أو الطاقة الحركية للجزيئات خلال الهواء، بينما يقيس مقياس الضغط الجوي البارومتر الضغط الجوي، أو الضغط الناشيء عن وزن الغلاف الجوي للأرض فوق موقع معين، وهناك المرياح وهو مقياس شدة الرياح، يمكن بواسطته معرفة سرعة الرياح والاتجاه الذي تهب منه في الموقع حيث يتم قياسها، وهناك مقياس الرطوبة هيجرومتر hygrometer يقيس الرطوبة النسبية في مكان ما، والتي يمكن استخدامها في حساب نقطة الندى.



معظم العناصر السابقة ماعد الرياح، التي يتم تحديدها بتتبع إشارة المسبار الللاسلكي بواسطة الهوائي أو جهاز قياس الزوايا theodolite –المزواة-. بالإضافة للمسبار اللاسلكي، وتوجد شبكة بيانات جوية من الطائرات تقوم بتنظيمها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والتي تستخدم أيضا المعدات السابقة للحصول على تقارير الأحوال الجوية في مواقعها. وهناك صواريخ السبر وأحيانا تسمى صواريخ الأبحاث، أداة حاملة للصواريخ مصممة لأخذ القياسات وإجراء التجارب العلمية أثناء التحليق دون المداري.


أهم الأدوات المستخدمة في الأرصاد الجوية.....


 في عام 1945 تم ابتكار اول مقياس للرياح على يد العالم ليون البرتي، فيما ساهم جاليلو بعدة ابتكارات كان اهمها الثيروموسكوب عام 1607.



وبعد ذلك بأقل من 40 سنة ظهر مقياس الضغط الجوي المعروف بمقياس تورشيللي على يد العالم الذي يحمل نفس الاسم، فيما قام السير ورن كريستوفر عام 1662 بابتكاه بالاعتماد على تطوير نموذج لفكرة كانت مطبقة في كوريا في عهد عائلة جونسون الملكية، حيث استعملوا مقياس المطر منذ بدايات القرن الخامس عشر لمعرفة كميات المحاصيل التي ينتجها المزارعةن بالاعتماد على كمية الأمطار وذلك لتسهيل الضرائب منهم.



اما العالمان غابرييل فهرنهايت واندروس سيلسيون مقياسين للحرارة سمي كل منهما باسم مبتكره وقد استعملا في المختبرات الأوروبية منذ منتصف القرن الثامن عشر وانتشرا الى كافة ارجاء العالم بعد ذلك، كما قام هوارس بنديكت بابتكار اول مقياس دقيق للرطوبة الجوية عام 1783.



وتنقسم الأجهزة المستخدمة في قياس درجات الحرارة الى :-


1 – أدوات القياس: تشمل موازين الحرارة والضغط والرطوبة الجوية وسرعة قياس الرياح ومقياس المطر وغيرها من أجهزة القياس.



2 – أجهزة المراقبة : تستخدم لتسجيل حركة السحب والرياح وتشمل الأقمار الصناعية والمناطيد الجوية والطائرات والرادار وغيرها من الوسائل الحديثة أو القديمة.



3 – أجهزة نقل المعلومات : استخدم في السابق التلغراف ، اما اليوم فتوفر شبكة الانترنت اسرع طرق الاتصال واكثرها فعالية وذلك لنقل المعلومات عن تشكل المرتفعات والمنخفضات الجوية الى كافة انحاء العالم وتبادل المعلومات التي من شأنها تقليل الاضرار الناجمة عن الاعاصير او الفيضانات.



هيئة الأرصاد الجوية....


تم تأسيس أول شبكة للأرصاد الجوية عام 1654 على يد فيرنانديز الثاني وكانت المعلومات الجوية من عدد من المدن الأوروبية والتي كانت ترسل كافة بيانات الطقس فيها الى مدينة فلورنسا، ثم تطورت هذه الشبكة لتعتمد بشكل كلي على التليغراف الذي وفر وسيلة سريعة وفعالة لنقل المعلومات في عام 1937.


وفي الولايات المتحدة الأمريكية فقد تم وضع نظام متكامل للرصد الجوي يشمل كافة انحاء البلاد في عام 1849، وفي عام 1873 اتحدت عدد من شبكات الرصد الوطنية حول العالم لتشكيل المنظمة الدولية للرصد الجوي.



وفي عام 1951 تم انشاء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحت مظلة الأمم المتحدة لتصبح بذلك أعلى هيئة تنظم عمليات الرصد وانتقال المعلومات الجوية حول العالم، وتقوم المنظمة حاليا بتنسيق الجهود المبذولة فيما بينهم.