التوقيت الجمعة، 09 أكتوبر 2026
التوقيت 11:12 م , بتوقيت القاهرة

فرصة جديدة للحياة.. عمر يستعيد أمل العودة لكرة القدم بعد زراعة الكبد بمستشفى الناس

عمر معوض
عمر معوض
كان حلم عمر معوض، الشاب صاحب الـ19 عامًا، بسيطًا مثل أحلام كثير من الشباب في عمره، أن يقف بين القائمين حارسًا للمرمى، ويواصل طريقه في كرة القدم التي بدأها منذ سنوات، لكن مرضًا نادرًا أصاب الكبد أجبره على الابتعاد عن الملاعب، قبل أن تقوده رحلة علاج طويلة إلى مستشفى الناس، حيث خضع لعملية زراعة كبد أنقذت حياته ومنحته فرصة جديدة لاستعادة حلمه الكروي.
 
بدأ عمر ممارسة كرة القدم عام 2015، ولعب حارسًا للمرمى في نادي الشيخ زايد الرياضي، ثم حصل على فرصة للانضمام إلى أكاديمية نادي الزمالك، إلا أن حالته الصحية بدأت في التدهور، بعدما أصيب بتليف في الكبد نتيجة مرض كارولي «Caroli Disease»، وهو مرض نادر يرتبط بتمدد القنوات المرارية داخل الكبد، ليجد نفسه مضطرًا إلى التوقف عن ممارسة اللعبة التي أحبها.
 
ومع تطور حالته، أصبح عمر بحاجة إلى زراعة كبد لإنقاذ حياته، وهنا قرر ابن خالته محمد السيد، البالغ من العمر 22 عامًا، التبرع بجزء من كبده، في موقف جسد أسمى معاني الترابط الأسري، ومنح عمر فرصة جديدة للحياة، بعد خضوعه لعملية زراعة الكبد في مستشفى الناس وتكللها بالنجاح.
 
وتحمل قصة عمر مفارقة لافتة مع تجربة نجم برشلونة ومنتخب فرنسا السابق إيريك أبيدال، الذي واجه بدوره أزمة صحية في الكبد خلال مسيرته الكروية، وخضع لعملية زراعة كبد بتبرع أيضًا من ابن خالته، قبل أن يتمكن من العودة إلى الملاعب ومواصلة مسيرته الرياضية، وبينما كان أبيدال وقتها أحد نجوم كرة القدم العالمية، لا يزال عمر في بداية طريقه، ويحلم بأن تمنحه العملية فرصة لاستكمال مشواره وتحقيق ما بدأه على أرض الملعب.
 
ومن جانبه، أشار أيمن عباس، أمين صندوق مؤسسة الجود الخيرية، وعضو مجلس أمناء مستشفى الناس، إلى هذا التشابه المذهل بين التجربتين، موضحًا أن أبيدال تعرض لمشكلة في الكبد أبعدته عن كرة القدم، قبل أن يخضع لزراعة كبد من ابن خالته، وكان الدكتور عمرو عبد العال وقتها في فرنسا، لافتًا إلى أن اللاعب عاد بعد العملية إلى الملاعب وأصبح من الأسماء البارزة في كرة القدم العالمية.
 
وأضاف أن قصة عمر تحمل التشابه نفسه، قائلًا إن الفريق الطبي في مستشفى الناس نجح في زراعة الكبد للشاب الذي كان حارس مرمى فريقه، بعدما تبرع له ابن خالته، معربًا عن أمله في أن يستعيد عمر عافيته ويعود إلى الملاعب، وأن يراه مستقبلًا يحتفل بالبطولات مع ناديه ومنتخب مصر.
 
بدوره، أكد الدكتور عمرو عبد العال، أستاذ جراحة وزراعة الكبد بكلية طب جامعة عين شمس، ومدير برنامج زراعة الكبد بمستشفى الناس، أن حالة عمر تعكس أهمية التكامل بين المتبرع والمريض والفريق الطبي، مشيرًا إلى أن نجاح زراعة الكبد لا يعتمد على الجراحة فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من تقييم المريض والمتبرع مرورًا بالتحضير للعملية وحتى المتابعة الدقيقة بعد الجراحة.
 
وأوضح أن زراعة الكبد من الجراحات الدقيقة التي تتطلب تجهيزات وإمكانيات متخصصة إلى جانب فرق طبية مدربة وقادرة على التعامل مع الحالات المعقدة، مؤكدًا أن مستشفى الناس توفر منظومة متكاملة للرعاية الطبية اللازمة لعمليات زراعة الكبد.
 
وأشار إلى أن برنامج زراعة الكبد بمستشفى الناس نجح خلال عامه الأول في إجراء 31 عملية زراعة كبد، موضحًا أن المستشفى تستقبل المرضى من مختلف محافظات الجمهورية، وتوفر لهم العلاج بالمجان، بما يتيح للمرضى المحتاجين فرصة الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة دون أن تمثل التكلفة عائقًا أمام علاجهم.
 
ولفت إلى أن الهدف من عملية زراعة الكبد هو إعادة المريض إلى ممارسة حياته بصورة طبيعية، موضحًا أن المريض بعد الزراعة يستطيع العودة إلى تناول الطعام بشكل طبيعي، واستعادة قوته وكتلته العضلية تدريجيًا.
 
وأضاف الدكتور عمرو عبد العال أن الفريق الطبي سيظل إلى جوار عمر خلال فترة التعافي والمتابعة، معربًا عن أمله في أن يعود الشاب إلى حياته الطبيعية، وأن يراه مستقبلًا حارسًا لمرمى منتخب مصر، بل وكابتنًا للمنتخب.
 
أما عمر، فلا يزال يرى أن ما بعد العملية ليس نهاية رحلة العلاج، وإنما بداية طريق جديد يأمل خلاله في استعادة قوته والعودة إلى كرة القدم من جديد، والوقوف بين القائمين بقفازيه، بعدما منحه التبرع من ابن خالته ونجاح عملية زراعة الكبد فرصة أخرى للحياة ومطاردة حلمه.
 
وتعكس قصة عمر ومحمد معنى يتجاوز نجاح العملية الجراحية؛ فعمر يستعيد صحته ومعها حلمه الكروي، بينما منح محمد ابن خالته جزءًا من كبده ليمنحه فرصة أخرى للحياة، في واحدة من أكثر صور التضحية الإنسانية وضوحًا داخل رحلة علاج بدأت بالمرض، ومرت بالزراعة، وتتجه الآن نحو حلم العودة إلى الملعب.
 
ويُعد مستشفى الناس الخيري أحد أكبر المراكز الطبية المتخصصة في مصر والمنطقة العربية وأفريقيا، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 600 سرير، و10 غرف عمليات، و140 وحدة رعاية مركزة، و4 وحدات للقسطرة القلبية، و48 عيادة خارجية.
 
وفتحت المستشفى أبوابها لخدمة المرضى بالمجان منذ سبتمبر 2019، وبدأت نشاطها بعلاج أمراض القلب للأطفال، قبل أن تتوسع خدماتها لتشمل جراحات الجهاز الهضمي، والسكري للأطفال، والحروق، وزراعة الكبد، وقسطرة وجراحات المخ، وجميعها تقدم خدماتها الطبية بالمجان وفق أحدث المعايير والتقنيات الطبية.