التوقيت الخميس، 16 أبريل 2026
التوقيت 11:36 م , بتوقيت القاهرة

فوازير أحمد فؤاد نجم

بعد حرب تلاتة وسبعين بفترة بسيطة، أحمد فؤاد نجم، الله يرحمه، كتب عشر مقاطع قصيرة اسمها "الفوازير". كل مقطع/ فزورة كان شتيمة مباشرة لـ حد من نجوم الفن والإعلام وقتها، من غير ما يذكر أسماء: أم كلثوم، عبد الحليم، صلاح جاهين، الأبنودي، محمد حسنين هيكل، موسى صبري، إحسان عبد القدوس، يوسف السباعي، بالإضافة لواحدة عن سيد مرعي، وواحدة أخيرة ما عرفتش هو يقصد بيها مين. والأشعار كاملة في آخر المقال.

أول مرة أقرا القصايد كان سنة 1991، كانت في طبعة من أعماله الكاملة (له كذا تجميعة اسمها الأعمال الكاملة)، والطبعة دي كانت معمولة في سوريا، في دار نشر يمتلكها العماد: مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري وقتها، اسمها دار طلاس للنشر. وكنت مستغرب إن القصايد منشورة بالألفاظ الكاملة.
وقتها قدرت أعرف نص المشتومين تقريبا، والأستاذ سيد كراوية عرفني على الباقيين، وفعلا كان شيء غريب علي إن الناس دي كانت بـ تتهاجم بالطريقة الصعبة دي، كنت فاكر إن الرموز ما بـ تعضش فـ بعض. وبعيدا عن الزاوية للشخصية، النهارده بـ أقدر أفهم حاجات من اللي بـ تحصل حوالينا من خلال أشعار زي دي.

الواحد مش بـ يتعامل مع الكلام ده باعتباره رأي أبو النجوم الشخصي، وإنما كانت تعبير عن "المزاج الثوري" وقتها، اللي كان أغلبه يساريين، كانت فكرة الليبرالية مش مدرجة على خريطة العمل الوطني، وأغلب الماركسيين، وبعد شوية الناصريين، كانوا هم المعارضة للنظام على الأرض.

وتحس إن القصيدة دي، واللي شبهها، كان الأصل لفكرة التحفيل في الفيسبوك، إنك تستلم شخصية، وحبذا لو كانت شخصية عامة، وتقعد تهيل عليها التراب، وتوجه لها أبشع الشتايم، وتقول عنها كلام يوجع.
علشان الشتيمة البشعة دي تعدي، يا ريت يكون دمك خفيف، وستايلك روش، وإيفيهاتك حراقة، زي ما يقول لأم كلثوم: "يا مرضعة قلاوون"، أو يقول لعبد الحليم: "لماليمو الشخلوعة الدلوعة"، أو يوصف يوسف السباعي بإنه "جاهل عصامي"!

وعلشان تكون مؤثر وإنت بـ تنتقد خصومك، لازم توزع عليهم اتهاماتك ببساطة زي ما بتقول السلام عليكم بالظبط، مع إنها اتهامات تمس الشرف بكافة مستوياته، زي ما يتهم عبد الحليم بإنه بيهرب أموال ويدعي المرض، ويتهم الأبنودي بأنه بـ يسرح ... ! مع إن عبد الحليم كان مريض فعلا لدرجة إنه مات بعدها بشوية صغيرين وهو عنده يدوب 48 سنة. ومع إن الأبنودي عمره ما كان شمال، مهما اختلفت مع أداؤه السياسي.

الغريب بقى إنك بـ تستخدم، وتكرس لـ المفاهيم اللي إنت بتحاربها، علشان شتيمتك تبقى أوجع، زي ما يقول عن إحسان عبد القدوس إنه "ابن أمه"، مع إنك المفروض تقدمي، وبتسعى لحقوق المرأة وكده، وأبسط حاجة يعني إنك ما تتعرضش للمواطن وأمه بالطريقة دي، بس عادي يعني مفيش مشكلة إنك تشتم حد بأمه، أو إنك توصم حد بالمثلية الجنسية، أو تعاير حد بإنه كبير في السن، أو تقيل فـ الوزن، او تستخدم حاجات شخصية، طول ما إنت شايف الحد اللي إنت عايز تشلفطه عدو لـ "الثورة".

اللي أعرفه إن أحمد فؤاد نجم تراجع عن معظم الشتايم دي، خصوصا صلاح جاهين اللي كتب له قصيدة رثاء، كلها مديح، وقال كفاية إنه كان بيحلف بـ عرق الجبين، فـ إشارة لغنوة "يا أهلا بالمعارك" اللي كتبها جاهين لـ حليم، وكان بـ يقول فيها:
وحياة الدم الغالي
وحياة عرق الجبين.

علشان كده القصة مش مين شتم مين، القصة ازاي بـ نعالج اختلافاتنا وخصوماتنا، ودي حاجة محدش كتير بيتراجع عنها، بكل أسف.

أم كلثوم:
يا ولية، عيب اختشي
يا شبه إيد الهون
ده انتي اللي زيك مشي
يا مرضعة قلاوون
مدحتي عشرين ملك
وميت وزير ورئيس
مروان، وعبد الملك
والمفتري، وعتريس
بتغني بالزمبلك؟
ولا انتي صوت إبليس
من أول المبتدأ
حتي نهاية الكون؟

عبد الحليم حافظ:
لماليمو الشخلوعة الدلوعة الكتكوت
الليله هـ يتنهد ويغني ويموت
يشيلوه قال علي لندن
علشان جده هناك
من بعد ما يتلايم
علي دخل الشباك
ويهرب أموالك
ويقولك أهواك
يا شعب يا متلوع
ع الهدمة وع القوت

صلاح جاهين:
شاعر بيتخن من بوزه
ممكن تخوف بيه عيالك
نازل يقزقز أزا أوزو
حتتك يمينك وشمالك
بقي مليونير، واللي يعوزه
يلقاه في إيده، عقبالك
وخلي بالك من زوزو
وخلي زوزو من بالك

الأبنودي:
مقاول وشاعر وبياع ملوحة
وتاجر غناوي وسمسار بنات
نعيمة وزكية وعطيات وتوحة
ومخبر مودك علي التقريرات
حضر من بلدهم، بمقطف ملوحة
جبر واشتراله تلات تاكسيهات

محمد حسنين هيكل:
لأن الصراحة ف بلدنا قليلة
بفضل المباحث، وأدب الرموز
جعلها اللئيم ابن بنت اللئيمة
شعار يرمي تحته السموم كيف يعوز
وبهدل أصول الصراحة العظيمة
وخلا الندوب في الحقايق بروز
وحرم وحلل
وكتر وقلل
وسمى القبيلة الذليلة حليمة
وقال ع السكوت ع الهزيمة:
يجوز؟

إحسان عبد القدوس:
ينسونة المتبعتر
ما لقاش أب يلمه
إبن امه، بس امه
كانت اجدع من أمه
باع نفسه بخسارة
ما قابلش المعايرجي
كان مالك أفكاره
واتعين تفكيرجي
والحاجة اللي تحير
طب إيه اللي اتغير
كان كاتب سرايرجي
واتحول شماشرجي

يوسف السباعي:
سكرتير عموم مصر
وافهم كلامي
تعدد مناصبه
ولا تنتهيش
وجيه بالوراثة
وجاهل عصامي
جمع جهل طايل
وإيه؟ من مفيش
وكان أصله ظابط
وحول حرامي
ويكتب أدب
بس ما يتقريش

موسى صبري:
يكون في عون الصحافة
الله يكون في العون
لَمّالك يا دود القرافة
يا رمة يا ملعون
ينهش لحوم الفرايس
في الضلمة يا وطواط
والكلمة عندك بضاعة
أما الشرف مطاط
بريئة منك بلدنا
مسلمين واقباط
ولا انت موسي ولا انت
من كلاب فرعون

سيد مرعي:
اللورد بن اللورد بن اللورد
متأصل في الثروة
لا أوناسيس ولا فورد
حيطبق بسلامته
قوانين الاشتراكية
ويدافع من عشمه
عن صوت الحرية
وأهي كوسة علي بامية
علي قرع استامبوللي
بتفرع يا بلدنا
علي وش التسقية

مجهولة:
يتوب علي دي البلد
منك وأمثالك
ما عدش لينا جلد
علي سو أفعالك
الفن للمعركة
عبيته في البلاليص
وصحافة المعركة
في الكدب والتهجيص
ومليت طريق الهرم
يا عـ....، بالتعـ.....
ما دام ما فيش للهرم
صاحب، هنيا لك