التوقيت الخميس، 16 أبريل 2026
التوقيت 09:53 م , بتوقيت القاهرة

محطة فاطمة رشدي

في شارع الهرم، بعد محطة ومبي، محطة فاطمة رشدي، اللي على ناصية شارع بنفس الاسم.
وفاطمة رشدي ليها في جبال السينما علامات، يعني كفاية نقول إنها تاني مخرجة بعد عزيزة أمير. لكن تاريخ فاطمة رشدي أكبر من إسهامها في السينما، دي واحدة من اللي شالوا الفن غنا ورقص وتمثيل وإنتاج وإخراج سيما ومسرح على كتافهم.

فاطمة واحدة من 4 إخوات فنانات أسطوانات، ملوا الدنيا وشغلوا الناس في النص الأول من القرن العشرين، وأسماؤهم عزيزة ورتيبة وإنصاف وفاطمة رشدي.
عزيزة كانت رقاصة، ومالهاش ذكر قوي، ولا شفت لها صور، حتى الفيلم اللي اشتركت فيه مع إخواتها ما لقيتوش (فاجعة فوق الهرم، 1928).
لكن رتيبة وإنصاف غنوا ورقصوا وخدوا فرق مصر كعب داير، واشتغلوا في كافة صالات المحروسة، وخدوها من عماد الدين للأزبكية لروض الفرج، وفـ الآخر، فتحوا صالة في شارع الألفي (الشارع اللي فيه مطعم فول آخر ساعة) واشتغلوا فيها سوا، وعاشوا سوا، وماتوا فـ نفس اليوم سوا، مش حادثة، لأ، واحدة ماتت فـ التانية حصلتها فـ نفس الليلة.

فاطمة اتجوزت عزيز عيد، فالبلية لعبت معاها، واكمنها كانت بـ تمثل جنب الغنا، فـ عملت شغل عالي في المسرح والسيما، وكبرت، وفتحت صالة لوحدها، والصالة كانت كبيرة ومهمة، وكانت بـ تنتج وتخرج والحياة كانت فلة.
محمد فوزي اشتغل مع التلاتة، اشتغل مع رتيبة وإنصاف الأول، وبعدين اشتغل مع فاطمة رشدي، بس هو ما طلعش من الصالة دي للصالة دي على طول، كان فـ النص ليه تجربة مع بديعة مصابني في كازينو بديعة.

فوزي اشتغل في الصالات التلاتة دول وهو لسه مكملش 25 سنة. ولذلك، فالستات لعبوا دور مهم في تشكيل نفس فوزي، أمه ربته من غير أبوه تقريبا، المتعهدين كانوا بـ يقلبوه في الفلوس، حتى أستاذه في المعهد مصطفى بيه رضا وقف ضده في الإذاعة، ودي حكايتها جاية.
إنما بنات رشدي من ناحية، وبديعة من ناحية فتحوا له الطريق ووسعوا له السكة، ولو إن مفيش حاجة مميزة نقدر نلقطها في تجربته مع رتيبة وإنصاف غير إنها خلته يتعرف، وبديعة تجري وراه، وتتفق معاه على خمسة جنيه فـ الشهر. (خمسة جنيه في التلاتينات أو أوائل الأربعينات).
فـ كازينو بديعة فوزي لقط أهم حاجة فـ حياته، وهي إنه اتعرف على ألوان كتير من المزيكا، المكان نفسه كان جو "كوزموبوليتاني" (متعدد الثقافات) من ناحية المزيكا، بشكل ما توفرش لأماكن كتير فـ مصر وقتها، وما اتوفرش في أزمان تانية. وهو فـ الوقت ده كان صغير، ولسه فريش، وفـ مرحلة مناسبة للتعلم.

تجربته مع بديعة بشكل درامي، مناسب جدا لشاب مراهق متهور على أعتاب النجومية. بديعة كانت محرمة الحب في الصالة، عموما كان ليها قوانين صارمة في شغلها، منها إن مفيش حد شغال معاها من الرجالة يحب حد من الستات، هي مكنتش عايزة وجع دماغ ومشاكل وغيرة وغرام وانتقام.
راح محمد فوزي صاحب رقاصة اسمها "لولا"، فـ بديعة عرفت، فـ طردت البنت، طردتها لوحدها من غير محمد فوزي، اللي كان بدأ يبقى كارت كسبان. قوم فوزي اعترض، وقال لها: يا نشتغل سوا، يا نمشي سوا.

طبعا بديعة زي الحكومة؛ مالهاش دراع تتلوي منه، قالت له المركب اللي تودي، فـ ساب الشغل، وساب "لولا" كمان، فكانت فاطمة رشدي مستنياه يشتغل معاها.
فاطمة بقى هي اللي اهتمت بيه كـ ملحن، وكـ راجل، وحبوا بعضن بسرعة، بس تركوا بعضن أسرع، لكن أهم حاجة عملتهاله سارة برنار الشرق إنها فتحت له باب السيما، بس ده بقى إيه؟ حكاية بكرة بإذن الله.