معركة التصفية.. قصة "الإمام الصادق" في جرود عرسال من الألف إلى الياء
هضاب، وجبال، وطبيعة وعرة، كانت بمثابة الأرض الخصبة لنمو نبتة الإرهاب، وظهورها بين شقوق الجبال، هكذا دائماً تُصف "عرسال" بلاد اللاجئيين والإرهابيين، التي أصبحت مؤخراً حزاما ناريا لا تطفئه مروحيات الجيوش، واليوم تطل علينا معركة "جرود عرسال" لتكتب بداية نهاية حرب الجرود.
بداية الحرب في عرسال
عرسال هي إحدى البلدات اللبنانية من قضاء بعلبك في محافظة البقاع شمال شرق لبنان، وبدأت أحداث التوتر فيها مع بداية الثورة السورية عام 2011، عندما دخل المدينة آلاف النازحين السوريين هربًا من المعارك في القلمون، ولقرب عرسال من الحدود السورية أصبحت من أكبر محطات استقبال اللاجئيين.

في آواخر عام 2011 قدم مندوب النظام السوري في الأمم المتحدة وثيقة لمجلس الأمن تضمنت دلائل تؤكد تواجد مقاتلي تنظيم القاعدة في بلدة عرسال، وبعد حولي شهر من رفع هذه المذكرة أقر وزير الدفاع اللبناني، فايز غصن، بوجود عناصر لتنظيم القاعدة داخل عرسال.
وفي أغسطس 2014 تمكنت عناصر جبهة النصرة من السيطرة على البلدة بعد مواجهات عنيفة مع الجيش اللبناني أسفرت عن مقتل العشرات من صفوف الجيش.
زطوال هذه السنوات تشن القوات السورية غارات على مواقع الإرهابيين، واتهمت سوريا لبنان بتسهيل مرور الأسلحة والإرهابيين إلى سورية.
المشهد الآن في عرسال
تقع عرسال داخل محافظة بعلبك التابعة لحزب الله اللبناني، والأن تشن ميليشيات حزب الله هجومها على النصرة من ناحية جرود عرسال.

وبالتنسيق بين حزب الله والجيش السوري، تنطلق غارات سوريا من ناحية القلمون الغربي على الحدد اللبنانية.

وبالنسبة للجيش اللبناني فهو يقف مرابطًا عند بوابات بلدة عرسال لمنع تسرب أو هروب أي عنصر من العناصر الإرهابية داخل لبنان، وفي نفس الوقت يؤمن مخيمات النازحين السوريين.

انطلاق معركة "الإمام الصادق"
بدأت ميلشيات حزب الله تشن هجماتها على جرود عرسال، فجر أول أمس الجمعة، بشكل موسع وبغطاء من الطيران السوري في عملية عسكرية مشتركة لن يتحدد مداها ولا مجالها، ولا وقتها.
جاءت تحركات حزب الله الاستباقية بعد فشل المفاوضات مع جبهة النصرة، لتبدأ المعركة بشكل يغلق كل أبواب التفاوض، وأكد حزب الله أنه لن يوقف إطلاق النار حتى في إطار محاولات الوصول إلى هدنة أو اتفاق.
وانطلق الهجوم من محورين، الأول من بلدة فليطة السورية باتجاه مواقع جبهة النصرة في القلمون الغربي، والمحور الثاني من تلال السلسلة الشرقية للبنان تجاه المرتفعات، واستهدف الجيش السوري وميليشيات حزب الله تجمعات المسلحين بمرتفعات الضليل وتلة الكرة وتلة العلم بجرود فليطة بالقلمون الغربي بالقصف المدفعي والصاروخي.
المرحلة الثانية (استسلام وانهيارات)
حزب الله
بدأت المرحلة الثانية من معركة جرود عرسال، صباح اليوم، وبحسب قناة "العالم" تمكن مسلحو حزب الله من السيطرة على قرية وادي الخيل ومرتفع القنزح، وعدد من معاقل التنظيمات الإرهابية وتمكنت من رفع العلم اللبناني وراية حزب الله على الأراضي المحررة.
وبحسب شبكة "سكاي نيوز"، بلغ عدد القتلى في صفوف حزب الله خلال المواجهات 17 قتيلا منذ بداية المعركة وحتى اليوم.
ونشر الإعلام الحربي المركزي مقطعاً مصورً لقتلى جبهة النصرة، وبحسب صحيفة "اللواء" اللبنانية، أظهر الفيديو عناصر حزب الله وهي تسير على جثث مقاتلي جبهة النصرة بعد عدد من الغارات التي نفذها الحزب ضد مقاتلي النصرة، خلال معركة جرود عرسال.
جبهة النصرة
وبحسب موقع "العربية نت"، تمكنت قوات جبهة النصرة من أسر أحد مسلحي حزب الله خلال المواجهات الضارية بين الطرفين عند منطقة جرود عرسال، وهو سوري من حمص يقاتل في صفوف الميليشيات اللبنانية.
كما أطق مسلحو جبهة النصرة، اليوم، نداءات استغاثة عبر مكبرات الصوت في وادي حميد والملاهي بجرد عرسال.
وبحسب صحيفة "اللواء" اللبنانية، توجهت دعوات الاستغاثة إلى الأهالي المدنيين لمؤازرة مسلحي النصرة في حربهم ضد حزب الله عند منطقة جرود عرسال.
وأكد موقع "الميادين"، فرار مسلحي النصرة تاركين سلاحهم عند مرتفع قرية القنزح بمنطقة جرود عرسال بعد تقدم ميليشيا حزب الله.
الجيش اللبناني
رابط الجيش اللبناني عند بوابات بلدة عرسال، وبحسب موقع "لبنان 24"، أكد الجيش أنه مسؤولاً بشكل كامل عن تأمين اللاجئيين السوريين في المخيمات.
وتمكن الجيش اللبناني من ردع عدد من المسلحين حاولوا التسلل، اليوم، إلى مراكز في عرسال من وادي المعصرة.
وبحسب شبكة "سكاي نيوز" اتهم الجيش اللبناني مسلحي النصرة بالوقوف وراء مقتل الوسيط اللبناني، أحمد الفليطي، بعد استهداف سيارته بقاذفة صاروخية أدت إلى بتر ساقه، ثم لقي مصرعه متأثراً بجراحه.
شاهد : استهداف سيارة تابعة لابناء عرسال اللبنانية التي استهدفت بصاروخ موجه من قبل حزبالة الارهابي أدى لبتر رجل نائب بلدية عرسال واصابة اخر ! pic.twitter.com/tcx4RdvaPw
— اخبار عرسال (@aarsellnews) July 22, 2017
تعليقات دولية
تأتي هذه الأحداث تزامناً مع وصول رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، إلى واشنطن لمقابلة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الثلاثاء المقبل لبحث الأوضاع في اليمن.
كما قدمت الكويت مذكرة تحذير للحكومة اللبنانية بشأن تحركات حزب الله، وتورطه في تمويل بعض الجماعات الإرهابية.
وكانت المخابرات الإسرائيلية نشرت مقاطع مصورة منذ فترة تفيد بتحركات حزب الله بالقرب من المنطقة الحدودية الخاصة بها في محاولة لجمع معلومات استخباراتية عنها.
وفي ظل هذه الأوضاع لا زالت معركة جرود عرسال قائمة في محاولة لتطهير المنطقة من مسلحي جبهة النصرة، وعليها سيتم اتخاذ خطوات بشأن اللاجئيين السوريين في المنطقة، بعد فتح باب العودة لديارهم.