إذا أردت الوصول إلى منزلك فعليك استقلال المركب فهذه هي الوسيلة الوحيدة للدخول إلى جزيرة الوراق، تلك الجزيرة التي تقع في وسط نهر النيل، تحيطها المياه من جميع الجهات، إلا أن عدد سكانها حسب بعض التقديرات بلغ نحو 90 ألف نسمة.

جزيرة الوراق، هذا المكان الذي أصبح مع الساعات الأولى من صباح أمس، حديث الشارع المصري بعد أن أعلنت وزارة الداخلية عن إصابة عدد من رجال الشرطة بينهم لواءين وفاة مواطن في الاشتباكات التي وقعت بين المواطنين ورجال الشرطة، أثناء تنفيذ قرارات إزالة لتعديات على أراضي الدولة بجزيرة الوراق وسط النيل بمحافظة الجيزة.

الاشتباكات التي اندلعت بين المواطنين ورجال الأمن لم تكن مفاجأة للجميع خاصة بعد تكرار الواقعة أكثر من مرة على مدار الأعوام السابقة، والتي شهدت نفس القصة ولكن بتفاصيل مختلفة.

أهالي الوراق يشتبكون مع قوات الشرطة تصوير ليالي عبدالعزيز
أهالي الوراق يشتبكون مع قوات الشرطة تصوير ليالي عبدالعزيز

بداية الخلاف

يعود الخلاف على جزيرة الوراق إلى عهد حكومة عاطف عبيد، حين أصدر رئيس الوزراء آن ذاك قرارًا ينص على تحويل جزيرتي الوراق والذهب إلى منافع عامة، مع دفع الأهالي للجوء إلى القضاء للفصل في الأمر، وتم رفع قضية نظرت في مجلس الدولة بأحقيتهم في ملكية أراضي الجزيرة ونجحوا في الحصول على حكم لصالحهم عام 2002.

حكومة أحمد نظيف

بعد مرور 8 سنوات بدأ الخلاف ينشأ من جديد بين الدولة وسكان الجزيرة؛ حيث أصدر أحمد نظيف رئيس الوزراء الأسبق، قرارًا بتشكيل لجنة لدراسة الأوضاع البيئية لجزيرة الوراق ووضع خطة للتصحيح البيئية فيها، ما يعود بالنفع على المواطن، الأمر الذي أزعج السكان ودخلوا على أثره في صدام واضح مع الدولة رافضين القرار بشكل علني.

جزيرة الوراق
جزيرة الوراق

انقاذ نهر النيل

مع رفض الأهالي تنفيذ رغبة الدولة في إخلاء الجزيرة ظلت المشكلة معلقة حتى اندلعت ثورة 25 يناير، وبدأت وزارة الري في إعادة المشكلة إلى النقاش مرة أخرى؛ حيث تم تدشين حملة إنقاذ نهر النيل، والتي تضمنت إزالة كافة التعديات على نهر النيل وكان من ضمن هذه التعديات جزيرة الوراق، بسبب مياه صرف المنازل السكنية التي تلوث مياه النيل.

ومع محاولة الحملة المشكلة من وزارة الري ووزارة الداخلية تنفيذ قرار الإزالة اعترض السكان مسار الحملة وقاموا بإطلاق النيران على الحملة التي كان يترأسها الدكتور حسام مغازي وزير الري السابق، ما دفع الأخير إلى إيقاف حملة الإزالة وتأجيله إلى وقت لاحق.

منتجع سياحي

تأجيل الرد على اعتراض المواطنين من قبل وزارة الري لم يطل، فعقب مرور عام واحد وبالتحديد عام 2016، قررت هيئة المساحة إزالة كافة التعديات على نهر النيل بما فيها جزيرة الوراق، ومن ثم بدأ الحديث عن وجود نيه لدى الدولة إلى تحويلها لمنتجع سياحي ما جعل المشكلة تتفاقم أكثر بين أهالي المنطقة الغاضبين ومؤسسات الدولة.

اشتباكات الأهالى مع الأمن
اشتباكات الأهالى مع الأمن

سند قانوني

بعد عام آخر، بدأت حملة من وزارة الداخلية، صباح أمس الأحد، إزالة بعض المنازل، ما أغضب السكان هناك ودفعهم إلى اعتراض الحملة المكلفة من وزارة الداخلية، ما تسبب في وقوع حالة وفاة.

من جهته، أكد أحمد يوسف عضو مجلس النواب عن دائرة الوراق، أن مجموعة من جماعة الإخوان الإرهابية حرضوا أهالي جزيرة الوراق ضد الأمن، في قضية إزالة التعديات على أملاك الدولة.

ولفت يوسف، في تصريحات صحفية، إلى أنه اجتمع مع أهالي جزيرة الوراق خلال شهر رمضان الماضي، وتم إبلاغهم أن من يمتلك سندًا قانونيًا يثبت أحقيته في الأرض والبناء يجب عليه تقديمه إلى الحكومة ليتم تحديد موقفه وتوفير بديل له، مشيرًا إلى أن الشرطة لم تبدأ بالاشتباك مع الأهالي.

وأوضح النائب أن الدولة لن تزيل أي منزل يسكنه مواطن، لأن القرار يخص المنازل الخالية والإشغالات فقط.