قال الكاتب الصحفي، أشرف العشري، إن التصريحات المنسوبة لأمير قطر صحيحة وتنسجم مع ماهية وجوهر الموقف القطري، مشيراً إلى أن الدوحة تمتلك أجندة حاولت في الأعوام السابقة من خلالها إحداث نوع من الاختراق في العالم العربي ولديها الكثير من المواقف السلبية، واصفا أنها استغلت المال العابر للحدود في إحداث نوع من توفير مظلة للتنظيمات الإرهابية.

وأضاف العشري خلال لقاء له ببرنامج "ساعة من مصر" على فضائية "الغد" الاخبارية، مع الإعلامي خالد عاشور، أن الجدل حول تلك التصريحات رغم تناسقها مع الموقف القطري بسبب أنها جاءت في هذا التوقيت والسياق، إذ جاءت عقب مشاركتها في القمم الثلاث المنعقدة في الرياض قبل أيام، والتي قبلت بمخرجات القمة "العربية الإسلامية الأمريكية"، معرباً عن رأيه أن تلك التصريحات جاءت بفعل ضغوط عليها من قبل إيران وتركيا وحماس والإخوان مما دفعها لإعادة النظر في مواقفها والانقلاب عليها، وسعت للتشويش على مخرجات القمم العربية الإسلامية، وهو ما سبب تلك الدهشة.

وأوضح العشري أن هناك اندفاع غير مبرر أو مقبول، خاصة أنها تصريحات خارج نطاق الأعراف والسياق الدبلوماسي والسياسي بين الدول العربية، لافتا إلى أنها ليست المرة يخرج فيها أمير قطر عن الموقف العربي، وأن الدوحة لم تتخلى الكثير من أجندتها، متابعاً أن "حمد" رغم تنازله للحكم لابنه "تميم" إلا أنه حتى اللحظة لا يزال يدير الأمور خلف الكواليس، ومازال اللاعب الرئيسي فيما يتعلق بالمشهد السياسي والعلاقات المتشابكة مع التنظيمات الراديكالية والمنصنفة إرهابياً، وأن "تميم" هو مجرد أداة تخضع لإملاءات والده ومن قبل دول في المنطقة تربطهم علاقات استراتيجية، كتركيا وإيران.

وأشار عشري إلى أن قطر هي دولة المتناقضات، إذ تفعل الشيء وعكسه تماماً، لافتا أن إدارة "ترامب" لديها استراتيجية جديدة في ضرورة أن يكون هناك مكاشفة ومصالحة وأن يكون هاك قطع لكل خطوط التواصل مع المنظمات الإرهابية ووقف الدعم المالي لتلك التنظيمات، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية لديها معلومات استخباراتية برصد دعم مالي قطري كبير للتنظيمات الإرهابية فغي سوريا وتوفير مقاتلين أجانب لتلك التنظيمات والمال والسلاح عن طريق تركيا.

ورأى العشري أن إدارة "ترامب" راغبة في فتح صفحة جديدة وأن يكون هناك رفض لتلك الممارسات، وهدفها الرئيسي هو محاربة داعش والتنظيمات الإرهابية كـ"القاعدة" و"النصرة"، بالإضافة إلى محاربة إيران وتقليص نفوذها، مؤكدا أن الرئيس الأمريكي الجديد رافض تماما لأي نوع من التعاون مع التنظيمات الإرهابية، وفي المقابل لجأت الدوحة للتلاقي مع طهران لتحقيق مصالحها.

وأكد العشري أن ارتباط الدوحة مع جماعة "الإخوان المسلمين" قائم منذ الخمسينات ومنذ محاولة إغتيال الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر في المنشية، إذ ذهبت إليها كل كوادر "الإخوان" وأصبحت لديهم حاضنة في دولة قطر، مشددا على أن صناعة القرار في قطر مرتبطة ارتباط وثيق بتغلغل وتمدد جماعة الإخوان داخل المشهد القطري، وأن قطر تحولت لمستنقع لكل قيادات الإخوان الهاربة من مصر منذ ثورة 30 يونيو.

وتابع العشري أنه بعد رد الفعل العنيف لتلك التصريحات من قبل دول الخليج وجدت الدوحة نفسها لا تستطيع أن تقف أمام شدة الرياح في داخل دول الخليج وسينالها الكثير من العقوبات، وربما يتم التعاطي معها بنوع من السلبية خلال الفترة القادمة عبر تجميد أو إزاحة عضويتها لفترة معينة داخل مجلس التعاون الخليجي، متابعاً أن قطر كانت لديها الرغبة في سحب السفراء إلا أن رد الفعل الخليجي كان قوياً مما دفعها للتراجع في اللحظة الأخيرة لأن مثل هذا القرار كان سيلعب دور كبير في إحداث حالة من الانسداد الكامل في المشهد السياسي "الخليجي الخليجي"، مؤكدا أنه كانت هناك ترتيبات لمثل بتلك التصريحات ومن الصعب حدوث إختراق وأن يستمر لمدة خمس ساعات، إذ لا تستمر عمليات الاختراق أكثر من خمس دقائق يعقبها بياناً رسميا من القصر الملكي لنفي ما جاء، إلا أن هذا الأمر كان مدروساً ومخطط له.

وأعرب العشري عن اعتقاده بأن الأزمة ستطول إذ يصعب تكرر ما حدث في 2014، لأن لديهم الكثير من المناكفات التي مارستها قطر ضد دول الخليج.