يستعد مجلس النواب، خلال الأيام القادمة للمناقشة النهائية للموازنة العامة للدولة، في الوقت الذي أعلن فيه عدد من نواب البرلمان، رفضهم للموازنة بشكل صريح، مؤكدين تشابها بشكل كبير مع موازنة العام الماضي، في الوقت الذي شهدت عدد من اللجان النوعية للبرلمان هجوم على الحكومة ووزارة المالية وطريقة وضعها للموازنة العامة.

بدورهم، شن أعضاء لجنة الصحة بمجلس النواب، هجوما على الحكومة بسبب ميزانية وزارة الصحة المعتمدة بالموازنة العامة لعام 2017/2018، مؤكدين عدم التزام الحكومة بالاستحقاقات الدستورية والنسب التي نص الدستور على توفيرها في ميزانية وزارة الصحة لضمان رفع كفاءة الرعاية الصحية المقدمة للمواطن البسيط، الأمر الذي ينبئ برفض اللجنة لموازنة الحكومة.

وقد منح الدستور لمجلس النواب حق الموافقة أو التعديل على مشروع الموازنة، شرط أن يشترك مع الحكومة فى توفير بنود التمويل الزيادات التي يرغب البرلمان في إضافتها على بنود الموازنة العامة.

وأكد الدكتور شوقي السيد، الفقيه الدستوري، أن البرلمان لا يملك رفض الموازنة بدون إبداء أسباب لكن عليه التعاون مع الحكومة لطرح حلول بديلة عما أبدته الحكومة خلال عرضها البيان المالي على البرلمان، موضحا أن مجلس النواب له حق التعديل فقط بعد خروج توصياته على الموازنة العامة وفقا للمادة "124" من دستور 2014.

وتنص المادة "124"، على " تشمل الموازنة العامة للدولة كافة إيراداتها ومصروفاتها دون استثناء، ويُعرض مشروعها على مجلس النواب قبل تسعين يومًا على الأقل من بدء السنة المالية، ولا تكون نافذة إلا بموافقته عليها، ويتم التصويت عليه بابًا بابًا، ويجوز للمجلس أن يعدل النفقات الواردة في مشروع الموازنة، عدا التي ترد تنفيذًا لالتزام محدد على الدولة. وإذا ترتب على التعديل زيادة في إجمالي النفقات، وجب أن يتفق المجلس مع الحكومة على تدبير مصادر للإيرادات تحقق إعادة التوازن بينهما، وتصدر الموازنة بقانون يجوز أن يتضمن تعديلاً في قانون قائم بالقدر اللازم لتحقيق هذا التوازن. وفى جميع الأحوال، لا يجوز أن يتضمن قانون الموازنة أي نص يكون من شأنه تحميل المواطنين أعباء جديدة. ويحدد القانون السنة المالية، وطريقة إعداد الموازنة العامة، وأحكام موازنات المؤسسات والهيئات العامة وحساباتها. وتجب موافقة المجلس على نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الموازنة العامة، وعلى كل مصروف غير وارد بها، أو زائد على تقديراتها، وتصدر الموافقة بقانون."

وأضاف السيد، أن رفض البرلمان للموازنة العامة يضعه في مأزق كبير، بضرورة إجراء التعديلات المقترحة وطرح بدائل للإيرادات إذا ترتب على التعديل زيادة في النفقات، في حين يجب أن يلتزم مجلس النواب بالمدة التي حددها الدستور للموافقة على الموازنة العامة قبل بدء العام المالي الجديد مطلع يوليو المقبل.