كالفراشات يتنقلن من غصن إلى غصن، يتمايلن بخفة لأداء الحركات المطلوبة صعودًا وهبوطًا، صِغر أحجامهن ساهم في تدريبهن بمهارة عالية، وابتسامتهن لا تفارق وجوههن.

3 فتيات صعيديات تمردن على العادات والتقاليد، ودشنوا أول مدرسة لتعليم فن الباليه بمحافظة أسيوط، وهذا الحدث يعتبر الثاني في الصعيد بعد تدشين المدرسة الأولى في المنيا، ولكن وجود المدرسة في مدينة أسيوط بالتحديد، ساهم في جذب الفراشات الصغيرات.

وتقول رفيدة حماد، مؤسسة المدرسة، إن الفكرة بدأت بالتعاون مع صديقاتها "دينا محب"، و "شروق مصطفى"، وأضافت: "فكرنا نعمل حاجه جديدة مش موجود في أسيوط، فقلنا نعمل مدرسة لتعليم الباليه، كأحد الفنون الراقية التي تساهم في جعل جسم الفتاة أكثر رشاقة وقوام ومظهر مميز".

والمدرسة أشبه بخلية النحل، الفراشات الصغيرات يرتدون ملابس وردية اللون ويرفعون أيديهم في محاولة للوقوف على أطراف أقدامهم، وهذه تعتبر إحدى التمرينات الشاقة التي لابد من أن يحترفها المشاركات، في حين تقف المدربة بجوار الفراشات وتراقب حركاتهم في عناية.

بالية أسيوط
بالية أسيوط

وتعاود حماد الحديث عن المدرسة، وتقول: "طبعًا كنا خايفين من عدم نجاح فكرة مدرسة الباليه، نظرًا للعادات والتقاليد في الصعيد وعدم الإقبال على المدرسة، ولكن الحمدلله وجدنا قبول وتشجيع قوي من أولياء الأمور الذين يترددون على المكان، حيث هناك 50 فتاة مسجلة الآن في مدرسة الباليه".

free-2133233512104053178
free-2133233512104053178

وعن الأعمار التي تستقبلها المدرسة، توضح حماد أن الأعمار ما بين 4 إلى 12 عاما، ويتم التدريب في أيام الخميس والجمعة والسبت، في أوقات الإجازات، وهي لا تتعارض مع الفتيات اللاتي يذهبن للمدارس.

الفراشات يصطففن بجانب بعضهم البعض في قاعة التدريب على إحدى الحوائط ممسكين بمقبض ما، وأمامهم تقف المدربة فاطمة عبدة، والتي تعمل على شرح الخطوات بهدوء للفراشات، حتى يقلدوها بدقة بوضع القدم في زاوية معينة وثني الركبتين وفرد إحدى الذراعين ورفع الذقن لأعلى.

بالية أسيوط
بالية أسيوط

وتتحدث فاطمة عبدة، مدربة باليه، أنه يوجد مجموعتين في مدرسة الباليه بأسيوط، مجموعة "الفتنس"، وأخرى مجموعة "العرض"، حيث أن أولى خطوات تدريب الفتاة لفن الباليه، هو تثقيف الفتاة بمعنى الباليه، حيث أنه يختلف عن الجمباز الذي يكون مخلوطًا بالعنف، أما الباليه يعلم الثقة بالنفس ويزيد من الأنوثة والرشاقة ويجعل القوام سليمًا.

وتضيف دينا محب، إحدى المؤسسات للمدرسة، أن الباليه يساعد الفتاة على الرشاقة، فهو فن راقي ليس له علاقة بالرقص، حيث أن معظم المدارس تنظم عروضًا مسرحية وفن باليه، وهذا بديلا لتوجيه الأطفال لسماع الأغاني الشعبية، أو المشاهد التي تساهم في العنف بين الأطفال.

بالية أسيوط
بالية أسيوط

فيما يقول الدكتور أحمد عبدالله، والد الطفلة "جنا" - 6 سنوات، إحدى المتدربات في المدرسة، إنه سمع عن مدرسة الباليه في أسيوط، عن طريق صديقة زوجته، فاشتركت لها لأنها من صغرها تحب الرياضة وكانت تلعب جمباز منذ صغرها، و"دي حاجه كويسة تساهم في تنمية المواهب لدي الأطفال من خلال النظام الغذائي والملابس الخاصة بالأطفال".

وقالت شروق مصطفى، بمدرسة الباليه: "رغم أن الباليه ليس واسع الانتشار في أسيوط، إلا أن المدرسة تحظى بإقبال واسع من قِبل عشرات الفتيات، كما أن نظرة المجتمع لفن الباليه تتغير باستمرار، فضلا عن أنه يساعد في زيادة نسبة التوازن والتركيز وتناسق الجسم والانضباط وتخفيف نسبة التوتر من خلال تحريك كل أجزاء الجسم".