اترددت كتير لما جالي عرض لتدريب ضباط و أمناء الشرطة، أنا درست ضباط كتير قبل كدة ولكن موضوع الأمناء كان أول مرة، بالرغم من صراخي أنهم محتاجين تدريب تواصل، إلا أني فكرت شوية، بعدها تحفزت جداً، قررت و قبلت.

بدأت مع أول دفعة مهارات التواصل الفعال و الثبات الانفعالي، واجهتني أسئلة منها : ماذا افعل لو في خناقة و تكاتلوا عليا لأي سبب و حميت ضهري و سلاحي و كان غرضهم ياخدوا السلاح قبل ان استخدمه !؟ توقفت فترة و قلت هتحمي سلاحك لاخر وقت و تدافع بايدك او بطلب مساعدة و لو ثباتك فشل ، عندكم تحذير" لا تصوب مسدسك علي أحد ". ممكن طلقتين في الجو . للأسف انا مش عارفة جوابي كان صح ولا غلط .

..خلصت الدفعة الأولي حوالي ٥٠ ضابط و أمين علي مستوي الجمهورية . و بدأت مع الدفعة التانية . كعادتي في أول المحاضرة اضع خريطة الجلوس علي ورقة و أكتب الأسم الاول لكل متدرب ( بدون القاب او رتب) لان ده بيساعد علي سرعة التواصل و ادارة الوقت في التعارف .

بطلب في ورشة العمل بعد أول المحاضرة من كل متدرب يتكلم دقيقتين ليتم تقييم لغة الجسد و التواصل و بدأت اول اسم عالقايمة ( وهو الرتبة الاعلي ) و قلت "اتفضل يا طارق " و علي الرغم اني ناديت كتير منهم بدون رتب الا اني لقيت كل الحضور بيبص باستغراب و يقولولي ده المقدم طارق !!! رديت و قلت ايوة ده اتفاق من أول المحاضرة ( وبيني و بين نفسي بقول اشمعني هو بعني ؟) راح مجموعة منهم قالوا لي بس ده من قوات الأمن في شمال سيناء .. الكلمة هزتني بصراحة ، بس رديت بدبلوماسية و ابتسامة " أنا القائد هنا و ده اتفاق" و حسيت بلحظة ساعتها من هيبة و احترام للشخص اللي شغال في شمال سينا و قد ايه كل الضباط و الأفراد بينظروا لهم بعزة و مرتبة أعلي منهم هما شخصياً مهما تساوت الرتب .هو عن نفسه اخد الموقف ببساطة جداً.

ملحوظة عالماشي : الدقيقتين اللي اتكلمهم المقدم طارق بعد تعريف نفسه انه رمي ورقة فجأة ، ووقعت من ايد المتدرب في أول صف و اتكلم عن موضوع التأهب و الاستعداد اللي هما عايشين فيه في سينا، لدرجة ان حتي ورقة زي دي "لا تسقط من أي ضابط او فرد يعمل هناك ..

في وسط المحاضرة بتكلم عن التواصل الفعال و ان الصورة السيئة بتتحسن بالجيدة ، رفع واحد ايده و طلب الكلام : " حاتم مات يا دكتورة " نزلت عليا الجملة زي التلج ( طبعا يقصد الأمين حاتم في "هي فوضي" ) رديت : بس حاتم حالة واقعية ، رد : بس رسم صورة فردية او نسبة صغيرة فينا و عممها علي كل الفئة و ده خلي الناس تشوفنا كلنا حاتم و تتعامل معانا علي الاساس ده . رديت بكلام انشائي عكس الواقع شوية ، ان الحسنة تعم رغم الظروف و انتم بايديكم تلغوا الصورة دي ، فكرت وانا بتكلم معاه : ازاي فيلم واحد ممكن يحول شخص كويس انه يكون حاتم بسبب ردود افعال الناس و معاملتهم ليه . و كملت كلامي الانشائي .

والشئ الواقعي في كلامي معاه هو : بدِل الأماكن مع الناس اللي اتفرجت عالفيلم و شوف هتشوفكم ازاي، ده غير اللي بيسمعوه من حوادث فردية و رشاوي و اجتهد انك توصل الصورة المختلفة .

سؤالي لنفسي و ليكم : لو انت مكان أي أمين شرطة صالح و الناس شايفاك حاتم و بتتعامل بهجومية و تحفز هتعمل ايه ؟ هتبقي حاتم و خلاص طالما كدة او كدة الصورة اتحفرت ولا هتاخد الطريق الصعب و تحفر صورة احسن مكان السيئة !؟؟

حاتم مات !!! بس هل اللي خلف مماتش؟