أماكن العمل وحكاويها كتيرة.. بالرغم إن المفروض تكون للعمل والإنتاجية وتطوير المؤسسة المنتمي لها الفرد، إلا إن أصبح فيها سلوكيات تبعد تمام البعد عن كونها مكان للعمل.

هتكلم في مقالي عن تصرف بعينه، أو بمعنى أصح، وجه لعلاقات بعينها لفتت نظري وجعلتني أتعجب كل العجب للي بيحصل في أروقة العمل وأوقاته من خلط كبير في العلاقات بين الزملاء على كل مستوياتهم الوظيفية تصل إلى حد الفوضى وبالتالي لها بالغ الأثر السلبي سواء على مستوى إنتاجية المؤسسة أو العمل بها. وكمان على مستوى الحياة الشخصية للعاملين المنتمين لها.

نلاقى البعض يتعامل تحت مسمى وتصرفاتهم لها مسمى تاني خالص!

على سبيل المثال نجد سيدة أو فتاة في المستوى المتوسط وظيفيا ومجتمعيا تسعى للتقرب من المدير أو صاحب العمل بطرق مبتذلة؛ ظنا منها إنها إن كسبت قلبه تقدر توصل وتترقى في وظيفتها، بدون وجه حق لتحقيق حلم قديم أن تكون صاحبة مكانة مرموقة، أو حتى مجرد زيادة في راتبها ونفوذها.

وكذلك العكس نلاقى بعض الرجال يتوددوا ويتقربوا لزميلاتهم من السيدات في العمل وفي اجتماعات العمل أو متابعة مشروع مشترك نلاحظ إن لغة الحوار بدأت تاخد منحنى غير معاني العمل والجدية.. والكلمات لها ألف معنى، مفيش منها معنى واحد يدل على الوضوح أو النية الواضحة النقية .

ويمتد الحديث لأمور شخصية، وفي غير مواعيد العمل ويطور الأمر إلى ما لا يحمد عقباه وبالتالى تبدأ الازمات العائلية والنفسية والمشاكل والقيل والقال والهمز واللمز.

تختلط الأوراق.. تختلط الأحاسيس.. يفسد الجو.. ظاهريا له مظهر الحرية والتفتح.. ويتأثر التركيز على العمل بالسلب والمشاحنات اللى أساسها شخصي بحت ومش تنافس على تقديم أفضل أداء مهني أو إنتاجي .

أصبح كل طرف عينه على هدف واحد وهو الوصول للآخر فقط لإشباع غرض خفي، غير سوي، وتنطفئ تماما نية العمل وحماسها وصدقها.

نفس الأداء موجود في علاقات مواقع التواصل الاجتماعى، إللي التخفي فيها أسهل وبالتالى اخفاء النوايا ..

وجودك في التوصل الاجتماعى المفروض لدعم قضية أو نشر معلومة تفيد الآخرين أو الاطلاع على مجريات الأحداث.. وحتى إن كان للتعارف فلازم يكون التعارف في إطار محترم واضح ومحدد.. بمعنى على سبيل المثال ميكنش وجودك في مجموعة تم إنشائها لدعم قضية وطنية ويبدأ الحوار بين أعضائه في الخفاء أو على الخاص له معنى تاني.. فيه تجاوز لحدود الأصول واللياقة والاحترام المتبادل بين الجنسين .

خلط العلاقات ومسمياتها وانتهاز الفرص للتسلية أو التعدي الخلقي على الآخر من أهم مقومات ضعف المجتمعات وفوضتها، هو باب واسع لتشتيت الهدف في إقامة مجتمع متحضر خلقيا وسلوكيا وبالتالي أول وأقوى سلاح لهدم أي أمة.

سؤالى هنا :

ليه خلط العلاقات؟؟

ليه مانكنش على قدر من الوضوح والصراحة والاحترام الكافين في علاقتنا مع الاخرين سواء في العمل أو التواصل الاجتماعي؟

دي مش الحرية ولا الشياكة ولا التحضر ولا العقل المتحرر المتفتح.. ولا دي النصاحة أو الفهلوة على حد تعبير البعض.. ولا دي الأنوثة والرقة وجمالها.. ولا الرجولة واحترامها ..

فوضى العلاقات عمره ما هيكون وسيلة يوصل بها أي شخص لمكانة في عمله أو يوصل لمحبة الناس.

مفيش غير طريق الوضوح المحدد.. والإخلاص للعمل.. والتدقيق في المطلوب من كل شخص في مهمته أو رسالته أو وظيفته .

تقديس أماكن عملنا بالسلوكيات السوية، من غير إعوجاج في العلاقات يضفي عليه الطاقة الايجابية النقية، وبالتالي نشهد إنتاجية حقيقية ونتيجة مرجوة ناجحة.