تنفق مصر نحو 300 مليون دولار سنويا على التبغ الذي يستورد بالكامل من الخارج لصناعة السجائر، بالإضافة إلى استيراد 85% من مستلزمات الإنتاج الأخرى والتي لا يوجد لها بديل محلي.

وتقدمت الشركة الشرقية للدخان بحسب مسؤول هناك بطلبات عديدة للحكومة والبرلمان لزراعة التبغ في مصر، إلا أنها لم تتلق أي رد فعل من تلك الجهات حتى الآن.

وترفض وزارة الزراعة زراعة التبغ في مصر، مستندة إلى القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1966 بقصر استنباط التبغ أو زراعته محليا لأغراض التجارب على وزارة الزراعة، نظرا لخطورته صحيا على المواطنين.

ودخل نبات التبغ مصر أول مرة سنة 1601، وكانت أوراق النبات تستعمل عن طريق المضغ قبل اختراع السجائر، وأثناء الحملة الفرنسية على مصر بدأ سكان الفيوم زراعة التبغ بدلا من استيراده بعد انتشار استعماله بشكل واسع بين المصريين، وفي عام 1810 انتشرت زراعة التبغ في أنحاء البلاد، وذاع حينها صيت التبغ المصري عالميًا، وازدهرت صناعة السجائر في مصر، ثم أصدر محمد على باشا فرمانا بزراعة التبغ بسوريا وتركيا وحظر زراعته بمصر، وذلك لزراعة القطن والقمح بدلا من التبغ ومن ذلك الوقت اختفت زراعة هذا المنتج في مصر.

ووفقا للشركة الشرقية للدخان إحدى شركات قطاع الأعمال العام، فأنها تلجأ لتوفير احتياجاتها من العملة الصعبة من 3 مصادر رئيسية متمثلة في 50% من البنوك، و47% من مقابل التشغيل للغير، و3% من الصادرات.

وكشفت في تقرير الموازنة التخطيطية للعام المالي المقبل إن مخزونها من التبغ الخام المستخدم في صناعة منتجاتها من السجائر والدخان مهدد، بعد أن أصبحت البنوك المصدر الرئيسي الوحيد لتوفير احتياجاتها من العملات الأجنبية.

وبعد اتفاق الشركة مؤخرا مع شركة فيليب موريس على سداد مقابل التصنيع بالجنيه المصري بسعر 18 جنيها للدولار، بدلا من سدادها بالعملة الصعبة، تواجه الشركة ما وصفته بالتحدي في توفير الدولار، لاستيراد الخامات، خاصة أن 90% من مقابل التصنيع للغير بالدولار كان يتم تحصيله من فيليب موريس، بحسب محضر اجتماع الجمعية العمومية للشركة.

وبحسب ما جاء في تقرير مجلس إدارة الشركة عن الموازنة التخطيطية للعام المالي 2017-2018 الذي ورد في محضر الجمعية العمومية، أنه في حالة عدم توفير احتياجاتها من العملة من البنوك ستتعرض الشركة إلى عدم توافر احتياجاتها من الدخان والمستلزمات الأخرى بالكميات المطلوبة، مما سيكون له بالغ الأثر في نقص منتجاتها بالأسواق وصعوبة تلبية احتياجات المستهلكين.

في المقابل كشف محمد هارون، رئيس مجلس إدارة الشركة، أن هناك دراسة تعد حاليًّا من متخصصين من وزارتي الزراعة والري لزراعة "التبغ" في مصر لاستخدامه في تصنيع "الدخان"، والاستعانة بخبراء الدخان بالشركة وخبراء عالميين في زراعة التبغ لدراسة التربة والآبار واختيار الأراضي والمساحات المناسبة عن طريق الخدمة الوطنية.

وتابع هارون: "سنبدأ بمساحة تتراوح بين 30 و40 فدانًا زراعيًّا، وستتحدد بناء على نوع التربة والآبار التي سيتم استخدامها في الزراعة لكي تكون نواة لبداية زراعة الدخان في مصر، ما يسهم في توفير جزء من مستلزمات الصناعة، بالإضافة إلى توفير ملايين الدولارات في الاستيراد".

ولفت رئيس مجلس إدارة "الشرقية للدخان" إلى أن اللجنة تجتمع تقريبًا كل 15 يومًا لتحديد التوقيت المناسب للبدء في المشروع الزراعي للتبغ.

من جانبه قال إبراهيم إمبابي، رئيس شعبة الدخان والسجائر باتحاد الصناعات، إن زراعة التبغ في مصر تحتاج إلى موافقة من الحكومة التي ترفض زراعة التبغ في مصر، مشيرا إلى أن أصناف السجائر الموجودة حاليًا في السوق المصري لن يناسبها نوع التبغ الذي تنوي الشركة الشرقية للدخان زراعته في مصر، وبالتالي ستكون مخرجات الصناعة ضعيفة وجودتها سيئة ما سيدفع المواطنين لعدم شرائها وتحقيق خسائر على الصناعة.

وتأسست الشرقية للدخان في 1920 بمرسوم من السلطان أحمد فؤاد، وكان رأس مالها في ذلك الوقت 25 ألف جنيه، كان الغرض منها، محاربة الإنتاج الأجنبي للسجائر، وبصعود ونجاح الشركة الشابة استسلمت لها شركات السجائر الأرمينية في مصر، وبعد التأميم، اندمجت “ماتوسيان” صاحبة سجائر “كليوباترا”، تحت لواء “الشرقية للدخان”، لتصبح حينها الشركة الرائدة للسجائر في مصر، وهي تُنتج حاليًا 13 نوعًا من السجائر، أشهرها «كليوباترا»، «كليوباترا بوكس»، و«سوبر ستار».