أم شابة قاعدة على الأرض مافيش أى تعبير على وجهها ... تنظر لبنتها اللى عمرها لم يتعدى الثلاث سنوات، لا نبض فيها ولا روح .. فرحتها قصاد عينيها ووجهها البرىء مغطى بالتراب والدم واثار الدمار والتفجير بعد ما كان مليان ضحك ولعب وفرحة حياة، أم الطفلة لوسيندا .. أصغر شهيدات تفجير كنيسة مار مرقس بالاسكندرية.

الصورة جذبت انتباه كل مصري.. بكى عليها وتأثر بها الجميع.. وقفت أمام الصورة .. مش عارفة أقول إيه.. مش عارفة حتى اتكلم عنا ولا لأ .. اتكلم اقول إيه؟

وجع؟ .. قهر؟ .. صلابة ؟؟ .. ايمان بقضاء الله ؟؟ .. صدمة ؟؟

ايه حالة الأم ؟؟... ومين يقدر يتخيل حالها فى أصعب موقف ممكن يمر على أم مالحقتش تفرح بزهرة حياتها .. بنتها .

بتحصل حاجات فى حياتنا .. ربنا يقدرها فى الدنيا وبتكون رسايل ودروس لنا .. لو إحنا انتبهنا لها.

واسمحوا لي أقولكم إنى اتعلمت من الصورة كتير أوي.. رسالة قوية لي ولنا كلنا كمصريين، ولكل شخص مؤمن بالانسانية وإنها أعلى وأغلى ما فى الحياة.

اتعلمت منها وكإنها بتقولنا جميعا:
كونوا أقوياء صامدين أمام كل المفسدين في الأرض.
كونوا متمسكين بكل حق وماتخافوش .. لإن الحق يقوى ولا يضعف.
كونوا لا مباليين بالظلامين ..فماذا هم بجانب ماقدمته هذه الصغيرة وهذه الأم؟
كونوا إنسان لايرضي إلا بالسلام والمحبة.

لوسيندا الصغيرة .. صاحبة العمر القليل .. قدمت رسالة عظيمة تمتد لسنوات طول الدهر.

لا تعرف ارهاب ولا دمار ولا اختلاف.. لكن ربنا اختارها إننا نتعلم منها .. إنها استشهدت فى سبيل الوطن .. اختارها فداءا للحفاظ على بلدنا.

اللى فجر نفسه وأراد الدمار .. ماكنش عايز يموت لوسيندا بعينها .. ولكن عايز يموت كل فرحة وضحكة، وعيد فى بلدنا.. عارف إنه لما ينشر الخوف والغضب والكراهية بين أرجاء مصر الغالية هيقدر يتغلب علينا .. يعرف يشق صفنا.

اللي بيدمر ويفجر عارف إن الطاقة السلبية هي أهم وسائل معبوده ألا وهو المسيخ الدجال وأعوانه في حربهم على الانسانية.

الطاقة السلبية اللى من ضمنها وأبرز ملامحها: الخوف .. الجزع .. الكراهية .. التشتت .. المرض النفسى والجسدى .. التوتر والقلق .. وبالتالى الحزن والضعف.

ومجرد ما الانسان يضعف يكون سهل جدا السيطرة عليه .. السيطرة على عقله وأفكاره وبالتالى سهولة انقياده لأى فكر ظلامى عايز يبثه فى العقول والنفوس.

خليكم صاحيين للعبة وفتحوا عنيكم .. احذروا ألاعيب الدجال .. احذروا ألاعيب قوى الشر ...

افتكروا لوسيندا الشهيدة وتضحيتها .. اعرفوا إن كلنا ورانا هدف وثأر لازم ناخده .. ثأر لوسيندا وكل شهيد قدم روحه هدية فداءا لمصر.

الثأر هيتاخد بإننا نكون أقوياء فى وجه ظلام الفكر وظلام المعتقد.

بإننا نكون فى جانب النور والخير مهما حصل .. ونصيحة منى الانسانيات أقوى داعم لك فى اللحظة دى.

اتمسكوا بهويتكم المصرية الأصيلة من غير تشتت ولا تفرقة.

كل واحد عنده معتقد ودين .. لكن خلينا متفقين على حاجة.

الديانة اتولدنا بها.. وكمان جنسيتنا اتولدت بها.

أى شخص يقدر يغير الاتنين لما يفكر ويختار.

لكن

لو غيرت ديانتك هتنتمى للديانة الجديدة اللي اخترتها والماضي انتهى.
لكن لما تختار جنسية جديدة هتفضل الجنسية القديمة والهوية ملتصقة بك لحد ما تموت صعب تتغير.
...
الديانة علاقة بينك وبين ربك فقط ... لكن جنسيتك علاقتك بينك وبين كل أبناء نفس الوطن والعالم كله.
...
الديانة حقيقة صحتها من عدمها تظهر فى الحساب .. فى النهاية، أما الجنسية أو بمعنى أصح الهوية على طول صح .. وصحتها بتظهر دلوقت واحنا عايشين بمدى احترامنا وإلتزامنا بصيانة الأرض اللى عايشين عليها .. وأركان الوطن اللى حامينا.
...
الديانة خاصة بك فقط أما الهوية والجنسية خاصة بك وبكل مايحمله الوطن من ملامح مشتركة معاك.
...
الديانة ممكنة .. أما الهوية أكيدة، ممكن تعيش من غير ديانة لكن مستحيل تعيش من غير هوية أو جنسية.
..

لوسيندا استشهدت ووجها البريء على أرض مصر وترابها وكإنها بتقول دى آخر حاجة هنشوفها و هندفن فيها .. هى اللى هتجمعنا يبقى لازم نحافظ عليها.

لوسيندا مالهاش ذنب تموت غير إنها كانت فرحانة بالعيد و رايحة تصلى لربها .. ذنب غريب ..صح؟؟

بأى ذنب قتلت؟

بذنب الجاهلية و الظلام و العصبية اللى لازم نقولها: كفاية ... كلنا واحد.. كلنا مصر.