حالة من الشد والجذب والهجوم المتبادل نشبت بين بعض أعضاء مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، الجميع أرجع هذه المشادات والتصريحات العدائية المتبادلة لما ذكره وصرح به الدكتور كرم كردى عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم في الفضائيات والمحطات الإذاعية والمواقع الصحفية، والتي أشار فيها إلى العديد من المخالفات داخل الإتحاد المصري لكرة القدم وإمكانية فقد رئيس الإتحاد لمنصبه في الإتحاد الدولي لكرة القدم والذى فاز بها عن جدارة مرتين.

هكذا بدأت شرارة الجدل بين أعضاء الاتحاد المصرى لكرة القدم، وبدأت بعدها ردود الفعل من باقى أعضاء المجلس، ذهب البعض إلى أن كردى يهاجم المجلس وينتقد أداءه بسبب بعض المطالب الشخصية، وأنه يصعد الموقف لمصالح شخصية جدا محاولا إستغلال الإتحاد في ذلك في حين أن البعض الأخر قال أن تلك الخلافات قد نشأت لأن الدكتور كرم كردى يتعمد تسريب تفاصيل جلسات الإتحاد الودية والرسمية، وأخرون كان رد فعلهم أعنف فوجهوا له الإتهامات بالفشل فى إدارة ملف البث الفضائى لدورى الدرجة الثانية بعدما عجزت الشركة الحاصلة على حقوق بث القسم الثانى فى سداد الأقساط المالية للجبلاية فى موعدها مما أهدر على الإتحاد مبالغ مالية ضخمة.

بغض النظر عن كل ما سبق من أخذ ورد بين أعضاء الإتحاد، لكن الواقعة التى أشار لها الدكتور كردي فى مقاله أمر شديد الخطورة والأهمية والتي لم يتسنى لأحد مناقشاتها حتى الأن، ذلك نظرا لأن أموال الإتحاد ينطبق عليها قواعد وقوانين المال العام، ويحق لجميع الجهات الرقابية التدقيق فى ميزانيات الإتحاد وكفاءته فيما يخص الإدارة المالية والإقتصادية السليمة للاتحاد، هذا بالإضافة إلى ما إشار إليه من أضرار قد تصيب سمعة الدولة المصرية في المحافل الدولية.

وحتى لا يذهب البعض لتفسيرات مبالغ فيها، فإنني هنا لا أقصد من هذا الحديث أية تلميحات أو إشارة سواء مباشرة أو غير مباشرة، لسنا مع أي طرف من الأطراف المتشابكة ولا نقف فى جانب أحدهما على حساب الأخر، لأنه ببساطة الأمر لا يتحمل أكثر من ذلك الموقف الصريح، وهو حقنا فى معرفة حقيقة الخلاف داخل أروقة الجبلاية، وما هى خلفيات التعاقدات التى يلمح لها الجميع دون تصريح، وإن كان ثمة فساد أو إهدار للمال العام أم لا، وما هى قيمة المبالغ التى أهدرت حسب قول أعضاء الإتحاد.

إن المطالبة بالتحقيق فى الأمر وإعلانه بشفافية لا تعني أن يكون هناك إدانة لطرف وتبرئة للأخر، ولكن الجميع يدراك مدى تأثير كرة القدم على الشارع المصري وما تمثله لها ومن ثم فإن أي تجاوز في المقام الأول يمثل إهدار للمال العام كما أنه من ناحية ثانية يرتد على المنتخبات المصرية بشكل مباشر، وقد يكشف لنا هذا التحقيق أنه قد يكون هناك آليات أفضل فى إدارة هذه الملفات.

خاصة وأن تلميحات الدكتور كردى شديدة الخطورة لأنها حملت تهديدات بفقدان جمهورية مصر العربية لمقعد الإتحاد الدولي لكرة القدم " الفيفا" وربما نقل مقر الإتحاد الأفريقى لكرة القدم من جمهورية مصر العربية إلى دولة أفريقية أخرىبحسب الكردى.

إننا جميعا نعلم جيدا أن الفن وكرة القدم أحد أهم أذرع القوى الناعمة لمصر وأنها آلية للدبلوماسية الشعبية شديدة التأثير والخطورة فى تأجيج الفتن بين الشعوب أو إذابة الخلافات بينها، وبالتالي فإن حقنا وبلا أى مبالغات أن نطالب تدخلا حاسما من المسئولين، وأن يكون هناك ردا واضحا عن ماهية أسباب تلك التصريحات المتبادلة وهل هى مجرد إختلاف في وجهات النظر لم يرتقي القائمين عليه إلى درجة المسئولية، أم أن هناك إخفاقا فى الإداء يحتاج للتصحيح وتعديل المسار بشرط أن تكون هذه المعالجة بشفافية كاملة ومعلنة على الكافة.