يومًا ما بدأ الكبار بتضليل الصغار الذين أرادوا أن يفسدوا فوجدوا جميعهم الضلال طريقًا ممهدًا لتحقيق المكاسب دون بذل جهد.

فأصبح الراتب الشهري للموظف أيًا كانت درجته نظير حضوره إلى العمل فقط، أما تحقيق النتائج فليست من مهام أحد.

تُركت النتائج مبسوطة بين يد الموظف إلى يد المواطن وفق تقدير الأخير وسعة صدر الأول وكل سنة وأنت طيب!

وبدأت الحكاية بـ"شخلخل علشان تعدي" و"كلك نظر" و"خليك كوول وفريش ومشي الحال" إلى إجابة سحرية كفيلة بتخليصك من احتمال كل ما سبق، "ليك حد هناك"؟!

بعد عقود من السكوت على العفن طفحت البرك بما تحويه من عطن وعطب، وأظهر البركان باطنًا متسخًا وقذف بقبحه في وجوهنا فكان يستحيل علينا أن نعترف أننا السبب كبارًا وصغارًا نحن غالبية الساكتين الساكنين في أمان اعتقدنا أنه سيدوم.

وفي لحظة الحسم ادَّعى الكل الفضيلة وتوشح بالشرف وتفاجأ الجميع بالحال المخزي وتبرأ منه، كنّا نقول "إحنا محلتناش غير شرفنا"، وكنا أغنياء به وكان بالمناسبة كفاية.

استيقظت صباح اليوم على عاصفة جوفاء كمطلقيها تتندر وتستنكر تصريح الرئيس "محدش قالكم إنتوا فقرا".

السيسي: "إحنا فقراء أوي.. بس هنطلع ونبقى كبار"

من بينهم شابة لزجة نشرت بثًا حيًّا على صفحتها بموقع فيس بوك تابعه كثيرون، الشابة اشتهرت بفيديوهات ثقيلة الدم فارغة المحتوى وهو كل ما تملكه من رصيد ليحقق لها الشهرة هدفها الوحيد في الحياة فيما يبدو، وكنت قد شاهدت فيديو أعدته لمحاكاة تجنيد الفتيات أرسله لي أحد الأصدقاء مع تعليق أنه أسخف ما شاهد في حياته، وكان محقًا.

الشابة استنكرت حال المصريين وغلاء الأسعار وتوقفت عند بطالة الشباب الذين قاموا بثورة "ومفيش فايدة مشتغلوش برده" واستحلفت من يتابعونها بالرد

أنتِ وكثيرون تعكسون صورتكم المزعجة، شباب ناقم دون حق، جاهل عن عمد، متبجح بسطحيته وفقر مهاراته، أنتِ فقيرة جدًا ومسكينة ومسئولة كليًا عن بؤس حالك.

لن أخوض في غدرك وإنكارك لمن كان سندك وسبب شهرتك إنما تجدر الإشارة لما فعلتيه ليبحث متابعيك عن المناضلة التي بررت في الفيديو لكل شاب سرق أو زنى أو غش وفق قولك هو معذور ومعه حق، لربما غفروا لك صنيعتك.

صحيح أن العرف في وطننا درج بأن يكون الكبار جبناء يغازلون مرؤوسيهم الصغار ويبتزون رعاياهم عاطفيًا حتى تكتمل "نصباية" المكسب دون عناء أو إجادة، وحتى يحظوا بشعبية تحميهم من السقوط يوم الحساب.

إلا أن الرئيس لم يلتفت للحفاظ على هتافات فارغة لرعية مضللة وألقى بالمرآة دون محسنات أمام وجوهنا لنشاهد القبح ليمرر حلوقنا حتى نغيره جميعا.

وهذا مالم تعتادي عليه، فلو أن أحدًا من جميع من قابلتيهم في بداية امتهانك لوظيفة "مشهور سوشيال" صَدَقك كما صدق السيسي شعبه ما خرجت علينا بأعمال بمثل هذا السوء بداية لتعليمك معنى كلمة "فكرة" وكيف تنطقين الحروف صحيحة واستعمال صوتك إلى بناء الفقرة التي تقدمينها وانتهاء لمظهرك ووضعيتك أمام الكاميرا، لكن من صفقوا لكي زفوا إلينا محتوى فقير وسيئ!

نسبة لا يستهان بها من أصحاب العمل يقومون على اختلاف اختصاصاتهم بمسح شامل إن صح التعبير للبحث عن شباب كفء لاحتياجاتهم الوظيفية ويأتي تعليقهم دائمًا "الكل عايز يقبض محدش عايز يشتغل" وأزيد أننا أمام تجريف مخيف ومرعب للمهارات سبب فقرًا شديدًا لدى طالب العمل أو الوظيفة حتى أصبح غير مستغرب أن تجد كاتبًا لا يجيد الكتابة! وأي فقر هذا!

إليكِ ردي يا "مشهورة السوشيال".. ماذا تملكين من مهارات وإحنا نشغلك!