مع نهاية العام 2016 وبداية العام الجديد 2017، يأمل المصريون جميعا أن تنتهي الأزمة الاقتصادية التي بلغت تمر بها جمهورية مصر العربية والتي بلغت ذروتها خلال العام 2016 وأن تستعيد الدولة المصرية من جديد الأمن والأمان، كلها أمنيات مشروعة لمصريون بسطاء.

ولا شك أن العام 2016 لم يمر شهر به دون تسريبات وأقاويل عن رحيل حكومة المهندس شريف إسماعيل، تارة يقال أنه سيرحل بسبب أزمة ما وفشل في إدارة الأزمة، وأخرى لأنه يعانى أزمة صحية ولن يستطيع الاستمرار في ممارسة المهام الثقيلة لرئاسة مجلس الوزراء، وبغض النظر عن كل هذه التسريبات والشائعات فإننا في النهاية نحتاج لتقييم واضح لحكومة المهندس شريف إسماعيل التي تولت مهامها منذ أكثر من عام وطرأ عليها تعديلين وزاريين.

إن هذه الحكومة قد واجهت أزمات وتحديات عديدة بطريقة متزامنة، والتي كان منها على سبيل المثال لا الحصر مكافحة الإرهاب وتجديد البنية التحتية، تطوير التشريعات لجذب الاستثمار، سقوط الطائرة الروسية والطائرة المصرية، تطوير العشوائيات، تسريبات امتحانات الثانوية العامة، فساد صوامع القمح وأزمة نقص السلع التموينية والأدوية وألبان الأطفال، وقد نختلف فيما بيننا في تقييم أداء الحكومة في إدارة الأزمات التي واجهتنا خلال 2016، ولكن الأكيد أن استمرار تداعيات هذه الأزمات علينا حتى الأن، مؤشر على أن مواجهة الحكومة لهذه الأزمات لم يكن قاطعا، وإلا ما أستمرت تداعياتها حتى الأن.

بلا شك فإن هذه الحكومة قد تحملت مسئوليات جسيمة خلال العام الماضي، ففي ظل هذه الحكومة تم إقرار قانون القيمة المضافة والخدمة المدنية إضافة إلى صدور العديد من القرارات واتخاذ الإجراءات لتصحيح المسار الاقتصادي ومنها إقرار تحرير سعر الصرف وزيادة أسعار المحروقات، وهي جميعها قرارات ذات صبغة إصلاحية إلا أن تبعيتها كان شديد القسوة وطالما تهربت منها الحكومات السابقة.

كل المواقف السابقة تضعني في حالة من الجدل حول تقييم أداء هذه الحكومة، هل هي حكومة شجاعة اتخذت من المواقف والمسئوليات ما هربت منه حكومات سابقة طوال عقود، أم أنها حكومة ضعيفة أخفقت في مواجهة أزمات حادة.

في حقيقة الأمر فإن هذه الحكومة قد افتقدت لخيوط التواصل بينها وبين الشارع المصري بشكل عام، فرغم الخطط الطموحة التي تعلنها الحكومة، الا أن المواطن المصري البسيط لم يشعر بها، خاصة في ظل اعتماد الحكومة على جهازها الإداري المترهل في تنفيذ هذه الخطط، فهل المسئول عن الإخفاقات الروتين والبيروقراطية الضاربة في عمق الجهاز الإداري للدولة، أم أن مجلس الوزراء هو المسئول عن إدارة هذا الجهاز العتيق. فالحكومة الحالية استلمت وضعا اقتصاديا شبه مستقر وواجهت أزمات بعضها نتيجة تراكمات سابقة، وبعضها نتيجة قراراتها وسوء إداراتها وتعاملها مع الأزمة بل وعدم توقع حدوثها أيضا، وبغض النظر عن السبب فالموقف الحالي هو أن الأسواق المصرية تشهد حالة من الاضطراب غير مسبوقة، في الوقت الذي لم يعد هناك خلاف على ضرورة صدور هذه القرارات في إطار الإصلاح الاقتصادي الذي اتخذتها حكومة المهندس شريف إسماعيل، ومن غير المنصف أن نلقي بالمسئولية فقط على الحكومة دون أن نتطرق للبرلمان المصري ومسئوليته في ذات المجال. |
فالبرلمان الحالي يشارك الحكومة أيضا في تحمل المسئولية عن الوضع الحالي حيث صدق البرلمان على خطاب الحكومة الحالية وقراراتها وخطتها للتعامل مع جميع الملفات، وهى الخطة التي تم دراستها من خلال لجان نوعية داخل المجلس وقبل تصديق المجلس عليها بالأغلبية، ولذلك أطرح تساؤلا لماذا لم يراجع البرلمان موقفه من خطط الحكومة، ولماذا قبلها البرلمان أساسا، هل أضطر أعضاء البرلمان بقبول خطة الحكومة ليهرب من أزمة سياسية كان من الممكن أن تتسبب في حل البرلمان، هل فضل أعضاء البرلمان الحفاظ على مقاعدهم في المجلس على المشاركة في تحمل المسئولية، أم أن التيارات السياسية الممثلة في البرلمان لم تكن قادرة على طرح بديل حقيقي لبرنامج الحكومة.

تقييم الموقف الحالي وتحديد من المسئول عن اضطرابات السوق لا يؤكد سوى حقيقة واحدة أننا نحتاج إلى حكومة وبرلمان قادرين على تحمل المسئولية لإنقاذ الموقف الحالي.