منذ يومين وجدت ثورة عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، من الأمهات المطلقات وغير المطلقات؛ بسبب مشروع قانون الحضانة الجديد ، الذي طرحته إحدى نائبات مجلس الشعب ومعها 60 نائبة .

أكثر الانتقادات التي واجهت مشروع القانون الجديد، التعديل الخاص بتقديم مرتبة حق الأب في الحضانة، لتأتي بعد الأم مباشرة حال زواج الأم.سوف أسرد بعض نماذج تلك الانتقادات.

وجدت بعض الأمهات تقول أن هذا القانون لن يمر إلا على جثثنان ويتساءلون كيف سوف يعيش الطفل مع زوجة أبيه و أمه لا تزال على قيد الحياة؟

هل فعلا الأمهات لديهم حق في الثورة ضد مشروع هذا القانون أم لا ؟

و ما هو مدى تأثير هذا القانون نفسيا على الأطفال؟

نعم وبكل ثقة أقولها الأمهات لديهن حق في الثورة على مشروع هذا القانون.

لو تكلمنا بيولوجيًا وفسيولوجيًا، سوف يتم الاثبات بالدليل القاطع أن أم الطفل أقرب إليه من أبيه.

هناك هرمون اسمه الهرمون البيبتيدي أو الاكسيتوسين (بالإنجليزية: Oxytocin)، وهي كلمة مشتقة من اللاتينية ὀξύς oxys وتعني الولادة السريعة. يفرز هذا الهرمون بشكل جزئي من العصبونات جانب البطين، (بالإنجليزية: paraventricular nuclei) في منطقة الوطاء (hypothalamus). وينقل من الوطاء إلى الجزء الخلفي من الغدة النخامية عن طريق العصبونات، يخزن هذا الهرمون في الفص الخلفي للغدة النخامية ويستخدم عند حاجة الجسم إليه. لهذا الهرمون أهمية خاصة في عملية الولادة ،ولا تكمن أهمية هذا الهرمون فقط في دوره الكبير في علاقة الأم بطفلها والعلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة، لا بل ويتعداه إلى وظائف أخرى.

الدراسات الحديثة أثبتت أن هذا الهرمون يفرز أكثر عند المرأة ومرتبط بالحمل والرضاعة. يطلق على هذه الهرمون مصطلح حديث الآنن وهو هرمون الحب. إنه باختصار الهرمون الذي يجعل هذه العاطفة العظمية التي لا يجد لها أحد تفسير، وهي عاطفة الأمومة. العاطفة التي لا يستطيع أحد تجاهلها أو الوقوف أمامها. أقوى عاطفة في العالم، عاطفة تكلمت عنها كل الأديان، لأن الأم بالفطرة أرحم وأحن من الأب والدليل بشكل علمي كما ذكرت هذا الهرمون.

دعونا نرى كيف يذكر "القرآن الكريم" الأمن ويوصي عليه.

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) لقمان.

وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) مريم .


الدليل هنا أن من لم يبر والدته يصبح جبار وشقي؛ لأن الأم هي مصدر الحنان والعاطفة والرحمة.

قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) طه.

قال : (يا ابن أم) ترفق له بذكر الأم مع أنه شقيقه لأبويه; لأن ذكر الأم ها هنا أرق وأبلغ، أي: في الحنو والعطف.

نأتي إلى حديث رسول الله الذين نعرفه جميعًا.

حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي، قال أمك قال ثم من؟.. قال ثم أمك.. قال ثم من؟.. قال ثم أمك.. قال ثم من؟.. قال ثم أبوك، وقال ابن شبرمة ويحيى بن أيوب حدثنا أبو زرعة مثله.

التوصية بالأم ثلاثة مرات دليل على مدى أهمية الأم ومكانتها أكثر من الأب نفسه بثلاثة مرات.

هل يتغير هذا كله سواء كانت الأم مطلقة أو متزوجة. بالطبع لا تبقى هي الأم تبقي هي مصدر الحنان والعاطفة و الأصل، تطرقنا للجانب الديني و الفسيولوجي والبيولوجي، نأتي للجانب النفسي في موضوع الحضانة.

الطلاق في حد ذاته يسبب ضغط شديد على الأطفال، هناك اضطراب نفسي ومذكور في مراجع الطب النفسي separation anxiety، و من ضمن أعراضه أن يصابالطفل بقلق شديد وبكاء متواصل، ورفض الذهاب إلى المدرسة، رفض الطعام لاحساسه بانه فقد شخص كان يرعاه. يصيب هذا الاضطراب الأطفال عندما ينتقلون من مكان إلى مكان أو مدرسة إلى مدرسة وبعد انفصال الأهل. الدراسات الحديثة تقول أن بقاء الطفل المنفصل أهله مع أمه حتى وصوله مرحلة المراهقة أمر ضروري لتخطي هذه المشاكل النفسية.

الانفصال و تأثيره النفسي على الأطفال مشكلة تؤرق الأسر، طبقا للدراسات و إحصائيات حديثة مصر تؤكد أن ارتفاع معدلات الطلاق بنسبة كبيرة طبقًا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعداد والاحصاء. الدراسات الأجنبية الحديثة تشير إلى أن هناك ربط بين الانفصال و تأثيره خصوصا على المراهقين وسلوكياتهم. فنجد انتشار معدلات التدخين وتعاطي المخدرات، وتناول الكحوليات. بجانب الانحراف السلوكي والكذب والسرقة، والميل للعنف، وكسر القواعد.

عادة ما يتم الطلاق في مصر بشكل غير حضاري، نجد صراع بين الأب و الأم على الأطفال، و نجد محاولات من أهل الأم، لجعل الطفل يكره والده، و نجد الأب يحاول من ناحية أخرى جعل الأطفال يكرهون أمهم، و يصرف ببذخ، كل هذه الأفعال تؤدي إلى ظهور عدة اضطرابات نفسية عند الأطفال منها القلق و التوتر. واضطرابات الشخصية عند الوصول إلى مرحلة الكبار وفي بعض الأحيان الفصام الذهاني لأن الطفل يعيش في صراع دائم بين ما يقوله الأم و الأب، بجانب خوف من الارتباط. عند الوصول إلى مرحلة الزواج.

الدراسات الحديثة أشارت إلى أن الانفصال يجب أن يكون بشكل حضاري. وحددت شروط للحاضنة يقيمها الطبيب النفسي والأخصائي الاجتماعي و النفسي والقاضي. ودور الطبيب النفسي كما تقول مراجع الطب النفسي الشرعي في الولايات المتحدة.

1- ضمان استقرار الحالة النفسية للطفل إذا كان الأب أو الأم حاضنة.

2- فحص نفسي للأب و الأم، وتحديد من منهم يستحق حاضنة الطفل، وممن تسقط حاضنتهم الأب المدمن أو الأم المدمنة أو من لديهم ميول للعنف.

3- تحديد الثقافة والتعليم للأب والأم و معرفة كيف يستفيد الطفل إذا انتقلت الحاضنة لأي منهما.

4- التأكد من وجود دخل ثابت للأب أو الأم يستطيع أن يوفر حياة كريمة للطفل.

5- التاكد باستمرار إن صراعات بين الأب والأم لن تؤثر على نفسية الطفل.

6- تقييم كل 6 أشهر، على إثره يتم تحديد لمن تذهب الحاضنة، و يذهب المختصون للزيارة على الطبيعية لمنزل الحاضن أو الحاضنة.

في مشروع قانون الحضانة الجديدة في مصر يتم تخيير الطفل، ولكن هذه ليس كاف؛ لأن الطفل من الممكن أن يتعرض للمغريات التي تؤثر على قراره.

إذًا قوانين الحضانة في الخارج تخضع لشروط علمية وثقافية، ليس لها علاقة إذا تزوجت الأم أم لا . الخلاصة الابن لن يجد مأوى رحيم يلجأ إليه، ويحنو عليه، وقت الشدة سوى حضن أمه.