في سنة 1987 أصدرت الهند قانون منع الـ"ساتي" ( في بعض الأحيان تنطق سُتي) وبمقتضاه تم تجريم ممارسة طقس الـ"ساتي" أو تسهيله أو تمجيده. أما ال"ساتي" فهو طقس ديني كان منتشرًا في بعض مناطق الهند والمجتمعات الشرق آسيوية الأخرى.

في هذا الجزء من العالم يختلف تعريف الوفاء وتوقعاته باختلاف جنسك. فوفاء الرجل مرحلي، ينتهي بنهاية العلاقة.

في الـ"ساتي" تلبس المرأة ملابس الزفاف عادة أو أي ثياب جميلة، قبل أن تُضرم فيها وفي جثة زوجها النيران!

يُعبر طقس الـ"ساتي" عن طهر المرأة وعفتها كما يعبر عن إخلاصها ووفائها لزوجها. يُفترض في طقس الـ"ساتي" أنه اختياري، لا تُجبر المرأة عليه. ولكن في الحقيقة، كان هذا الخيار قبل تجريمه هو الخيار الوحيد المتاح للمرأة التي تنتمي للمجتمعات الممارسة له.

فطبقًا للشرائع الهندوسية تقام محرقة لجثة المتوفى في خلال يوم من وفاته. وفي هذا اليوم على الزوجة اتخاذ قرار ما إذا كانت تُريد مصاحبة زوجها للحياة الأخرى أم لا.

كانت الأرامل يتخذن قرار الموت حرقًا تحت تأثير الحزن الشديد والضغط العائلي والمجتمعي. فما من امرأة طاهرة عفيفة وفية ستختار الحياة بعد موت زوجها.

ورغم أن قرار الموت حرقًا يُفترض فيه أنه اختياري، إلا أن من سجلوا هذه الظاهرة سابقًا لاحظوا أن بعض الأرامل يتم تخديرهن وسوقهن إلى المحرقة. ومن لم يتم تخديرهن كن يربطن إلى حطب المحرقة أو يُضربن بقطع من الحطب والحراب إذا حاولن الفرار من النار.

كان موت الزوج حكما بالإعدام، بسيف الوفاء، على الزوجة.

ورغم إن الـ"ساتي" طقس هندوسي لم يصل إلى هذا الجزء من العالم، إلا إن سيف الوفاء سلاح منتشر ومحبب ويستخدم بصورة يومية في "القتل" المعنوي للكثيرات.

لكن قبل الوصول لبحث جريمة القتل تلك ودوافعها يجب أن نُعرف أولًا كلمة وفاء. الوَفاء لغةً هو الإخلاص والاعتراف بالجميل، والأمانة، والثبات والمحافظة على العهد؛ وهو مضادّ الغدر.

إذن الوفاء خُلق لشريك في علاقة، أيًا كانت هذه العلاقة. هناك وفاء الصديق لصديقه والتلميذ لأستاذه والابن للأب والزوجة للزوج والعكس. والوفاء، كما يتضح من المعنى أيضًا، التزام أحادي الجانب من طرف لطرف. ورغم ذلك إلا إنه يتوقع أن يتبادل طرفي العلاقة "الوفاء". كما يتوقع أن الوفاء يمارس على أشكال محددة. تلك الأشكال المتوقعة، في هذا الجزء من العالم، تفرض على النساء نمط من التصرفات غير ما تفرض على الرجال.

فالرجل مثلًا له ألا يصبر على زوجته المريضة، وستجد من يبرر له طلاقها أو بحثه عن زوجة أخرى. في حين إذا قررت الزوجة ألا تصبر على مرض زوجها اتهمت بالغدر والخيانة.

أما إذا ماتت الزوجة فلن يجد الرجل غضاضة في البحث عن أخرى، في حين يُقام للأرملة طقس "ساتي" معنوي. يدفعها فيه المحيطون بها دفعًا لتُحرق مع جثمان زوجها، وإن حاولت الهرب من النيران دفعوها بالحراب لقلب النار وألقوا عليها قطع الحطب ليسقطوها ويزيدوا النار اشتعالًا.

في هذا الجزء من العالم يختلف تعريف الوفاء وتوقعاته باختلاف جنسك. فوفاء الرجل مرحلي، ينتهي بنهاية العلاقة. أما وفاء المرأة فأزلي، سوف يطاردها حتى الموت.

لكن السؤال، هل الـ"ساتي" المعنوي وفاء؟ هل التوقع بأن تعيش المرأة على ذكرى زوجها الراحل (في حال إن كانت أرملة) أو ذكرى العلاقة المنتهية (في حال إن كانت مطلقة) وفاء؟

وإن كان هذا هو الوفاء فماذا يكون الغدر؟

أليس حرق امرأة حية غدر؟ أليس تقييدها بالتوقعات والأحكام المسبقة غدر؟

أليس الخلط بين فكرة الوفاء لذكرى علاقة بفكرة الوفاء للعلاقة غدر؟

أليس الموت وأنتِ على قيد الحياة غدر؟!