مدينتان ورجلان وامرأة وقصة تبدو للوهلة الأولى عن الحب، لولا أن الراوي هو تشارلز ديكينز. اختار ديكينز لقصة الحب تلك الثورة الفرنسية، وتحديدًا سنوات حكم الإرهاب (الرعب)، كخلفية للأحداث. فأصبحت قصة مدينتين قصة عن الحب كما هي قصة عن الضغينة.

القصة باختصار تدور حول فتاة تكتشف أن والدها الذي ظنته ميتًا لم يكن ميتًا بل كان سجينًا في سجن الباستيل. تربت هذه الفتاة كيتيمة على يد أحد أصدقاء والدها المخلصين. الذي عين لرعايتها امرأة (ميس بروس) وهبت حياتها من أجل تلك الطفلة.

في رحلة استرداد أبوها المفقود (دكتور مانيت)، تقابل الابنة (لوسي) عدة شخصيات. أولها السيد ديفارج، وهو رجل كان يعمل لدى والدها قبل سجنه ويستضيفه بعد خروجه من السجن. كما تقابل زوجته السيدة ديفارج. وتقابل السيدان تشارلز دارني وسيدني كارتون الذان يقعان في غرامها. تبادل لوسي تشارلز دارني المشاعر وتصد سيدني كارتون الذي رغم موقفها منه يتعهد بأن يضحي من أجلها أو من أجل من تحب في أي وقت.

زادها الدم المراق عطشًا للدم. بدأت بالماركيز ثم تتبعت ابن أخيه الذي كانت تعلَّم جيدًا بعدم وجود علاقة بينه وبين مأساتها.

تتعقد حياة لوسي بعد زواجها من تشارلز دارني. تكتشف لوسي أن زوجها ينتمي لواحدة من العائلات الارستقراطية الفرنسية. ورغم إنه تخلى عن ميراثه العائلي واسمه إلا انه يصبح هدفًا لانتقام الثوار.

يأتي الحب في القصة في أكثر من شكل. حب الأب والابنة. حب الزوج والزوجة. حب الأصدقاء والأتباع. وحتى "الحب من غير أمل".لكن تأتي الضغينة في شكل واحد، اختار له ديكينز اسمًا لا يُنسى.. السيدة ديفارج.

يعرفنا ديكينز على السيدة ديفارج، التي تبدو كربة بيت عادية تجلس لتغزل في حانة زوجها. نتتبع مع ديكينز السيدة ديفارج وغزلها من الحانة للمقصلة. ونكتشف أن ربة البيت الهادئة تغزل أسماء أعدائها، أو من تسميهم أعداء الثورة، حتى تسوقهم واحدًا تلو الآخر لمصيرهم المحتوم.

كانت السيدة ديفارج في سعيًا مقدسًا للانتقام. تعرضت السيدة ديفارج للظلم. فقد اغتصب الماركيز أختها ومات أبيها حسرة وقُتل أخيها حينما حاول الانتقام لشرفه. عاشت السيدة ديفارج من أجل القصاص. عاشت تغزل الأسماء من أجل الانتقام. وحينما جاءتها الفرصة أصبح عليها أن تجيب عن سؤال هام، متى أتوقف؟

لم تتوقف السيدة ديفارج لا عن الغزل ولا عن تقديم المغزولة أسمائهم للمقصلة. زادها الدم المراق عطشًا للدم. بدأت بالماركيز ثم تتبعت ابن أخيه الذي كانت تعلَّم جيدًا بعدم وجود علاقة بينه وبين مأساتها. ثم وصلت بخططها للانتقام للطفلة الصغيرة.

كانت السيدة ديفارج ضغينة تمشي على أرجل. إعصار أسود يأكل كل ما يقابله بدعوى تحقيق الحق والعدل. قلبت السيدة ديفارج الظلم الذي تعرضت له ظلمًا لغيرها حتى وضع لها، ولنا، ديكينز النهاية السعيدة.

قتل الحب الضغينة!

ماتت السيدة ديفارج على يد ميس بروس (مربية لوسي) بعد معركة قصيرة فقدت فيها ميس بروس حاسة السمع، وفقدت فيها السيدة ديفارج الحياة. ورغم أن نهاية ديكينز السعيدة تركت لنا الحب "معاقًا"، إلا إنها نهاية تحمل درسًا مهما عن الحياة بصفة عامة والعلاقات بصفة خاصة.

الضغينة تقتل صاحبها في النهاية.. لن يُشفي الانتقام غليل الضغينة مهما طال الأمد. فالسيدة ديفارج عاشت تغزل أسماء أعدائها حتى لا تنسى ضغينتها. بدأت السيدة ديفارج الغزل وهي لا تملك إجابة سؤال متى أتوقف. ففصل الغزل بينها وبين الحياة وراحة البال.