قيِل في الأثر- باب النساء - «القديمة تحلى ولو كانت "وحلة"». ويقال وحِل الشّخصُ أو الحيوانُ: وقع في طينٍ وتخبَّط فيه. فالنساء، إذن، على شكلين. قديمة وحلة أو جديدة ستتوحل مع الوقت!

لسبب ما هناك نوع من التفاهم الضمني بين رجال ونساء هذا الجزء من العالم أن العلاقة هي "هدف" المرأة. وبما أن العلاقة هي هدف المرأة فاستمرار العلاقة ونجاحها هو مسؤولية المرأة. ولتحقيق هذا الهدف على المرأة إسعاد الرجل والعمل على راحته.. وإلا !

وبناء على هذا التفاهم الضمني، تسعى النساء لإسعاد الرجال. يتنافسن، أحيانًا، فيما بينهن على الظهور بمظهر "المرأة المثالية" حتى تصبح جديرة بالعلاقة.

تتزين كما يتزين وتزيد. تلبس كما يلبسن وتزيد. تحلم كما يحلمن بالرومانسية وتزيد. يرى منها كل جميل ويشم منها كل طيب وتسير علاقتهما كما يُراد لها أن تسير حتى "النهاية السعيدة".

وبتلك "النهاية السعيدة" تبدأ المشكلة. فالعلاقة التي كان محورها الرجل لا يُمكن لها أن تستمر على هذا الحال للأبد. مع الوقت ستظهر "متطلبات" تلك "المرأة المثالية". ومع ضغوط الحياة لن تتمكن من الحفاظ على "مثاليتها".

فالمرأة "المثالية" ستحاول الحفاظ على مثاليتها كزوجة وكأم وفي مجال عملها ومحيط أصدقائها وعائلتها وستؤدي بها كل هذه المثالية إلى الانهيار المثالي. وسيكون عليها المواءمة و"التقصير" حتى تستمر في لعب كل الأدوار المفترض عليها أن تقوم بها.

لن تتزين كما يتزين، ولن تلبس كما يلبسن ولن تحلم بالرومانسية ولن تصدق بها. لن يرى منها كل طيب ولن يشم منها كل جميل. سيتحول صبرها غضبًا ووداعتها تنمرًا.

ستتحول إلى "وحلة"! ولأن العلاقة كانت منذ بدايتها ضمنًا تدور حول إسعاد الرجل والعمل على راحته في مقابل استمراره في العلاقة. سيقرر الرجل البحث عن "راحته" مع أخرى!

المفاجأة هنا أن قرار الرجل بالبحث عن راحته لن يواجه بأي نقد بل سيجد من يبرر له من الرجال والنساء على حد سواء! لأن التفاهم الضمني بين رجال ونساء هذا الجزء من العالم حول العلاقات لم يتضمن أبدًا بنود راحة المرأة.

فالنساء عليهن العمل على راحة الرجال. فإذا شكر الرجل كان من حسن طالع المرأة. أما إن لم يشكر، فليس عليها سوى الصبر والاحتساب لأن الرجل في هذا الجزء من العالم "مالوش في الآخر غير راحته".

ستتهم المرأة، مثلًا، التي تضع دورها كأم كأولوية قبل دورها كزوجة بالتقصير. رغم أن اقتطاع جزء من راحة الرجل كزوج للعمل على راحته "كأب" لا يُفترض أن يُنظر إليه كنوع من التقصير. فالأبناء أبناؤه كما هم أبناؤها.

سيتم توجيه ذات الاتهام بالتقصير في كل مرة تقرر المرأة المواءمة بين أدوارها المختلفة. ولأنها مقصرة سيصبح من "حق" الرجل البحث عن راحته. وسيدعم هذا الحق الكثير من الرجال والنساء.

عزيزي الرجل الباحث عن راحته وعزيزتي المرأة التي تظن في نفسها صدق "المثالية". ثبت بالتجربة أن العلاقات سميت علاقات لأنها مبنية على التشارك والتكامل.

ترغب المرأة في العلاقة كما يرغب فيها الرجل. تسعى المرأة للراحة كما يسعى لها الرجل. تواءم المرأة أدوارها المختلفة كما يوائمها الرجل. والمواءمة ليست تقصيرًا بل هي إعادة ترتيب للأولويات طبقًا للمراحل الحياتية.

فإما تفهم المواءمة وإعادة ترتيب الأولويات وإما التنقل من وحلة لوحلة.. أي راحة تختار؟!