في المسرحية الكوميدية الشهيرة "سك على بناتك"، طرحت إحدى البطلات سؤالًا كان مثيرًا للضحك في وقته وسياقه، ولكنه سؤالٌ مهم يستحق التفكير، "إحنا بنتجوز ليه؟".

لجمهور المسرحية، الذي أثار السؤال ضحكه، وللكثيرين تعد إجابة السؤال بديهية. فالزواج هو سُنة الحياة. هذا ما وجدنا عليه أباءنا. كان الأباء يتزوجون لأنهم "كبروا" أو لأنهم "عايزين يكبروا". كان الزواج مرادفًا للاستقلال والنضج. تتزوج فتنفصل عن أسرتك وتكون أسرة جديدة تكون أنت محورها. مع الزواج يأتي الاستقلال المادي ومع الاستقلال المادي يأتي استقلال القرار.

أصبح الزواج في نموذج الحياة الجديد عبئا حقيقيا يدفع الكثيرين للتشكيك في جدواه.

تتزوج فتحصل على الجنس ومع الجنس يأتي الدور النمطي للشريك. يوفر الرجل المسكن والمأكل والمشرب والحماية .. إلخ. وتوفر المرأة الأطفال ورعايتهم وإدارة شؤون الأسرة المختلفة .. إلخ.

لكن نموذج الحياة التي من سُنتها الزواج قد اختلف كثيرًا. لم يعد الاستقلال مقرونًا بالزواج. فالرجل والمرأة يمكنهما تحقيق الاستقلال المادي واستقلال القرار عن أسرهم دون إنشاء أسر جديدة. فلم يعد الجنس مقصورًا على الزواج. ولم تعد الأدوار النمطية للرجال والنساء نمطية. أصبح كلاهما يتشارك في توفير المسكن والمأكل والمشرب كما يتقاسما الحماية والرعاية وشؤون الأسرة المختلفة.

أصبح الزواج في نموذج الحياة الجديد عبئا حقيقيا يدفع الكثيرين للتشكيك في جدواه. فلماذا يتزوج الرجل في حين يمكنه أن يشبع كل الاحتياجات النمطية التي يوفرها الزواج دون زواج؟ ولماذا تتزوج المرأة إذا لم يقدم لها الزواج أي مقابل لن تستطيع الحصول عليه من دونه؟

لماذا يتنازل أي منهما عن "استقلاله" و"حريته" ليشارك حياته مع شخص آخر؟

الإجابة الأولى التي تقفز للذهن ستكون الأبناء. لأن رغم تغير شكل الحياة والأدوار المختلفة للرجال والنساء، إلا أنه يظل الزواج، في هذا الجزء من العالم، هو الطريقة الوحيدة المقبولة لإنجاب الأبناء.

لكن ماذا لو لم تكن رغبات الأمومة والأبوة كافية؟ لماذا نتزوج؟!

هل يستحق الزواج العناء؟!

الإجابة، كعادة كل أسئلة العلاقات، لا بنعم ولا بلا. الإجابة هي ربما. ربما يستحق الزواج العناء. وربما هناك ما يستحق أن نتنازل عن أجزاء من استقلالنا وحريتنا من أجله. ربما هناك "من" يستحق المخاطرة.

ربما هناك من يرى في الزواج "عهدا" للصحبة والمساندة والمشاركة في السراء والضراء، وفي الصحة والمرض، وفي الغنى والفقر حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا.

ربما هو أو هي تستحق المخاطرة وربما هذا العهد يستحق العناء .. ربما!