تقول الأسطورة إن الزواج التقليدي أكثر نجاحًا من الزيجات القائمة على الحب. وفي نفس الأسطورة جاء أن الحب الحقيقي يولد بعد الزواج وأن كل ما قبله "لعب عيال".

ورغم أن الأساطير قلما تُصدق، إلا أن تلك الأسطورة تحديدًا لها بعض الوجاهة. فالزواج التقليدي أكثر نجاحًا من زيجات الحب قياسًا على المقياس التقليدي للنجاح في الزواج.

فنجاح الزواج، بغض النظر عن الطريقة المؤدية إليه، يقاس على المقياس التقليدي للنجاح. فالزواج طبقًا للمنظور التقليدي مؤسسة الغرض منها تشارك "الهم" واقتسام "الابتسام" وتوفير مناخ ملائم لتربية الأطفال وإعدادهم ليصبحوا أزواجا وزوجات لتستمر الحياة على كوكب الأرض.

في حال توفر القبول والاحترام يقدم الزواج الاستمرار والمشاركة السلسة والتربية الجيدة في حال إنجاب الأبناء

الاستمرار، إذن، هو أول معايير النجاح. العلاقات المبتسرة علاقات فاشلة بغض النظر عن "جودة الوقت" التي أمضاه الشريكان بها. ثاني معايير النجاح هو "المشاركة السلسة" في السرَّاء والضراء. إذا فشل الزواج في توفير هذه السلاسة في المشاركة أصبح علاقة معيبة. آخر معايير النجاح هو إنجاب وتربية أطفال "ناجحين". فإن فشل الزواج في إنجاب الأطفال أو تربيتهم أصبح علاقة فاشلة.

لماذا يتفوق نظريًا الزواج التقليدي على الزواج القائم على الحب طبقًا لمقاييس النجاح السابق ذكرها؟

يعود سبب هذا التفوق لاختلاف "الخلطة" التي يقوم عليها الزواج، فالزواج القائم على الحب، قائم فقط على المشاعر، التي تتغير وتتبدل مع الوقت، في حين يقوم الزواج التقليدي على "خلطة" من مكونين أساسيين، القبول والاحترام.

القبول المقصود به قبول الشريك على حاله. وقبول شروط العلاقة كما يُتفق عليها سواء تصريحًا في ترتيبات الزواج أو ضمنًا فيما يتوارث عرفًا. أما الاحترام فالمقصود به احترام الشريك لشريكه، واحترام كل شريك لنفسه، وأخيرًا احترام كلا الشريكين للعلاقة بينهما.

في حال توفر القبول والاحترام يقدم الزواج الاستمرار والمشاركة السلسة والتربية الجيدة في حال إنجاب الأبناء. أما إذا اختل أي منها فشلت الزيجة.

وهذا ما يفسر السمعة السيئة للزيجات القائمة على الحب، التي في الأغلب لا تستمر. لأنها ينقصها على الأقل واحد من مكونات الخلطة السرية. فالحب لا يعني بالضرورة القبول ولا يضمن الاحترام!

يقع الناس في حب نقيضهم مثلًا، وتحجب سحابة السعادة الملازمة للحب بعض العيوب الجوهرية في الشريك. تنقشع سحابة السعادة عن شمس الصفات التي نكره فنفقد قبولنا للشريك رغم حبنا له.

ولسببٍ ما، لا يتمتع كل المحبين بحق احترام الحبيب، بل في بعض الأحيان يتحرر الشركاء من قيود "الاحترام" في العلاقة، متناسين أن هناك خطا رفيعا بين المعاملة بارتياح وإهانة الشريك.

تصبح الإهانة المتبادلة طقسا من طقوس بعض العلاقات. تبدأ أولًا كجزء من عراك عابر وجملة قيلت وقت الغضب ثم تتراكم الجمل ويتراكم الغضب ولا يبقى من العلاقة إلا القليل جدًا من الحب والكثير جدًا من عدم الاحترام.

عدم توفر القبول والاحترام يؤدي إلى إنهاء العلاقة، وفي الأغلب تنتهي نهاية مأساوية بها الكثير من الإهانة والذكريات السيئة. عدم توفر القبول والاحترام يمنع التشارك السلس وبالتأكيد يوفر بيئة غير ملائمة لتربية الأبناء.

عدم توفر القبول والاحترام يؤدي إلى الفشل، سواء كانت العلاقة زواجا تقليديا أو غير تقليدي. لأن مهما كان الحب كبيرًا لن يصلح الحب أبدًا من أثر الإهانة. سواء إهانة بعدم قبول أو إهانة بعدم احترام.

قبول شريكك والعلاقة واحترامهما جزء من قبولك لنفسك واحترامك لها. فإن لم تستطع.. "إيه رماك على المر؟!"