الملك آرثر ملك بريطاني عاش في أواخر القرن الخامس الميلادي وأوائل السادس الميلادي. ورغم أن سيرة آرثر يختلط فيها الواقع بالخيال والأسطورة بالتاريخ، إلا إنها ألهمت الكثيرين منذ العصور الوسطى وحتى عصرنا هذا.

أحد تلك الإلهامات كان فيلم الفارس الأول. الفيلم الذي  تناول مثلث الحب في سيرة الملك آرثر. آرثر وزوجته وفارسه الأول. ينقل لنا الفيلم مشاعر الأميرة الشابة التي تحب آرثر بعقلها في حين يقع قلبها في حب الفارس الأول. تقاوم الأميرة إغواء الحب كما يقاومه الفارس الأول ولكنهما يقعان في المحظور.

يكتشف آرثر مشاعرهما، وبدلاً من أن يقتلهما جزاء خيانتهما قرر أن يقدمهما للمحاكمة. فآرثر آمن بالعدل والقانون وأقام حكمه عليهما. لم يكن آرثر ليخون آرثر.. بين السيف والقانون اختار آرثر القانون.

في ساحة كاميلوت، قلعة آرثر ورمز عدله وحكمه الرشيد، جلس ليشاهد حكم القانون في خيانة زوجته وفارسه الأول.

في مسرحية توفيق الحكيم "السلطان الحائر"، يقع ملك آخر من ملوك العصور الوسطى في حيرة الاختيار بين السيف والقانون. فسلطان توفيق الحكيم الحائر عبد مملوك رغم أنه ملك محبوب. ظهر من يشكك في شرعيته، فالعبد لا يحكم. وكان أمام الملك خياران، السيف أو القانون. فاختار الملك القانون!

وفي ساحة ملكه، دليل عدله وحكمه الرشيد، أُقيم المزاد لبيعه إعمالًا للقانون.

لم يتمكن القانون من تقرير مصير جوينيفير ولانسلوت (زوجة آرثر وفارسه الأول)، فالمحاكمة عُطلت من قِبل عدو آرثر اللدود. سقطت كاميلوت في يد العدو بسبب المحاكمة. هز القانون عرش آرثر وهزمته المحاكمة من قبل المعركة. يُقتل آرثر في المعركة وتعيش جونيفير وفارسها الأول ولا يُخبرنا الفيلم عن مصير القانون.

كان لتوفيق الحكيم رأي آخر. فرغم أن القانون ألقى بصك ملكية الملك في يد غانية. إلا أن مصير الملك كان أكثر لطفًا. فالغانية لم تكن غانية. كانت امرأة من هواة الأدب والفن. ورغم تمسكها بالقانون إلا إنها تعتق الملك حينما تلمس فيه صدق إيمانه بالعدل والقانون.

نزع "القانون" آرثر من على عرشه وثبت العبد في ملكه. وبين هذا المصير وذاك يكون علينا أن نختار في كل خطوة بين المبادئ والقانون والعرف و"الصح" وبين القرار الذي سيؤدي لنتيجة "مضمونة".

فاختيار آرثر "للمبادئ" قتله..  واختيار سلطان توفيق الحكيم للمبادئ "أعتقه"!