في مشهد من مشاهد العلاقات الكلاسيكية تنظر فتاةٌ ما لفتى ما قائلة: "أنت أخٌ عزيز". أو أي تنويعة على معنى يؤكد أنه لم ولن يكون إلا "صديقا" رغم كل ما يبذله من مجهود لِلفت انتباه فتاته إنَّ مشاعره تجاهها قد تجاوزت الصداقة بزمن.

يستخدم الرجال "حجة" الصداقة كما تستخدمها النساء. في مشهد كلاسيكي آخر نجد أحدهم يؤكد لإحداهن أنه يعتز بها، ويخشى أن يخسرها للحب ولهذا يجب أن يظلا أصدقاء.

في الحالتين، لا يقصد أيهما الحفاظ على الصداقة، لأن في الحالتين كل الأطراف المعنية واعية تمامًا أن العلاقة تجاوزت فكرة الصداقة. في الحالتين يضع الطرف العارض "للصداقة" العلاقة على رف "ما دون الأحبة وما فوق الأصدقاء"، لأن الطرف المعروض عليه الصداقة لا يصلح في نظره لأيهما!

الحقيقة التي يتناساها الكثيرون هي أن الحب لا يعقد العلاقة ولا يؤدي إلى "خسارة" المحبوب. عندما نحب لا نفكر في خسارة. فما الفائدة من الاحتفاظ بالمحبوب كصديق ومشاهدة تفاصيل خسارته لآخر من الصفوف الأمامية.

حينما نحب، نبذل كل ما أوتينا من حيلة للوصول والاقتراب والاحتفاظ بالحب والمحبوب، فإنْ ترددنا لم يكن حبًا من الأساس. ولكن رغم أن هذه الحقيقة معروفة كالشمس إلا أننا، أو بعضنا، يُصر على تناسيها. لأن علاقات ما دون الأحبة وما فوق الأصدقاء تُشبع عنده فراغا ما.

فمثلًا، يظن البعض أن وجودهم على هذا الرف يُتيح للعلاقة فرص التطور. يخلطون بين رف "ما دون الأحبة وما فوق الأصدقاء" ورف "الشركاء المحتملين"  لتشابه الإشارات. فعلى رف الشركاء المحتملين يجلس في الانتظار مشاريع لولا "الظروف" لتحولت لقصص حب ملتهبة. فسكان رف "الشركاء المحتملين" لا يعيبهم شيء سوى "الظروف" غير الملائمة لقيام العلاقة. في حين أن سكان رف "ما دون الأحبة وما فوق الأصدقاء" حتى وإنْ كانت الظروف مواتية، لم ولن تقوم العلاقة.

وعلى عكس هؤلاء، هناك من يقنع بحالة "ما دون الأحبة وما فوق الأصدقاء" إعمالًا لنصيحة السلف الخالدة "نص العمى ولا العمى كله". فالوجود على هذا الرف يتيح القرب من المحبوب، كما يتيح أنشطة تخفف من وطئة الوحدة. يوفر الرف نوع من الأمان العاطفي، صحيح ناقص لكن "أحسن من مافيش".

وبجانب هؤلاء يوجد على الرف بعض الناجين من علاقات منتهية. قرر فيها الطرفان أن يحتفظا "بالمعرفة". ربما لأسباب تتعلق ببعض المصالح المشتركة أو فقط حتى يعتادوا فكرة نهاية العلاقة. يجمع هؤلاء مزيج من مشاعر "الأمل" في عودة العلاقة و"الألم" من نهايتها ويركنوا إلى رف "ما دون الأحبة وما فوق الأصدقاء" علهم يجدون التوازن بين الأمل والألم.

في كل الأحوال يمثل هذا الرف سجنًا للطرفين. سواء كان الطرف الذي ارتضى طوعًا أن يتنازل عن حقه في "المحبة المتبادلة". أو الطرف الذي يمارس طوعًا حقه في الاستمتاع "باستغلال" المحبة بلا التزام من ناحيته.

فوهم الأمان الذي توفره العلاقة للطرف "المحب" يمنع عن الطرف المحب فرص الأمان الحقيقي في علاقة حقيقية. في حين أن الطرف المستغل حتى وإن لم يقيده إحساسه بالذنب، فالاحتفاظ بالأشخاص في مرتبة ما دون الأحبة وما فوق الأصدقاء يستنزف الكثير من الطاقة والوقت. فهذه العلاقات غير مستقرة بطبيعتها ونهايتها الوحيدة والمنطقية هي القطيعة الكاملة.

فأنت لم تصلح كحبيب ليُحتفظ بك ولا تليق كصديق فيُسعى إليك .. أنت "ولا حاجة" ومصير هذه "الولا حاجة" الولا حاجة!