في المقال السابق "غرام وضفادع" انتهينا إلى استنتاج مفاده أن الضفادع لا تتحول لأمراء. وأن الحب، رغم صدقه وإلحاحه لا يستطيع أن يغير من أمر شخص شيئًا إلا إذا أراد هذا الشخص التغيير. 

فسر البعض هذا الاستنتاج على أنه دعوة لعدم خوض التجربة. في حين أن هذا الاستنتاج دعوة صريحة للتجربة. فالتجربة، أي تجربة، تاج على رؤوس المجربين. فالتجربة طريق مؤكد للفشل كما أنها الطريق الأوحد للنجاح. 

المشكلة ليست في التجارب ولا تكرارها. ولا المشكلة في الضفدع. المشكلة في الأميرة التي تصر على تقبيل الضفادع حتى تتحول لأمراء. 

بعبارة أوضح، المشكلة في أن يهدف طرف من أطراف العلاقة لتغيير الطرف الآخر ليلائم صورة خياله عن الشريك. 

فلنفترض مثلا أنك تحتاج لشراء قميص جديد. تريد هذا القميص بشكل معين ولون محدد. لكن في أثناء بحثك يلفت نظرك قميص آخر. ليس فيه من شكل ما تريد الكثير. ورغم ذلك تصر على شرائه. ثم تذهب به لمن يصبغه ويعدله. لن تأتي النتيجة أبدًا كما تريد. بل قد يفسد القميص تمامًا ويصبح قميصًا لا يشبه ما أردت ولا ما اشتريت. 

القميص هو شريكك في العلاقة. حاله حين بدأت العلاقة لم تكن سرًا. ومع ذلك قررت لأسبابك أن تقبله. محاولات إعادة إنتاجه ليلائم الصورة المثالية التي تخيلت هي المشكلة وليست تلك الحال التي قبلتها.

القميص الذي اشتريت هو ضفدعك والقميص الذي أردت هو الأمير. والمشكلة الحقيقية والكلاسيكية في الكثير من العلاقات هي أننا نحب "احتمال" الأمير في الضفدع. لا نحب الضفدع، نقبله على أمل أن يتحول إلى أمير. وحين نفشل في تحويله تفشل العلاقة. ونلوم الضفدع على كونه ضفدعا.

أن تحب هو أن تقبل الضفدع كما هو بلا توقع أن يتحول إلى أمير.

أن نحب هو أن نتعايش مع عيوب شركائنا قبل أن نستمتع بمميزاتهم.

أن تحب هو ألا تخطط لتغيير شريكك بما لا يتوافق مع خططه لتغيير نفسه.

أن تحب هو أن تُقّبل الضفدع ويظل ضفدعًا ولا يغير هذا من أمرك أو أمره أو أمر العلاقة شيئًا

 أحبوا ضفادعكم .. أو ابحثوا عن الأمراء بعيدًا عن المستنقعات!