يُحكى أن أميرة جميلة قابلت ضفدع. وبدل من أن تصرخ الأميرة في هلع قربت الضفدع إليها ونشأت بينهما صداقة. ولسبب ما قبلت الأميرة الضفدع. وكان أن كوفئت الأميرة على عطفها وصبرها وحولت القبلة الضفدع لأمير جميل.
تطنطن "قصص الحب الجميلة" حول الفكرة. فالحب معجزة تصنع معجزات والحب يذلل كل الصعاب ويجعل المستحيل (الضفدع) ممكنًا (أميرًا محبًا وراغبًا في الزواج من أميرة تتخذ من البرمائيات ساكنة المستنقعات أصدقاء).

مشكلة فكرة المعجزة ليست إنها غير حقيقية بالأساس. فبإمكاننا التسليم بأن البعض يؤمن بالمعجزات. وأن بعض المعجزات تحدث لأولئك الذين يؤمنون بها. مشكلة المعجزة وتوابعها إن المعجزة لا تضمن "النهايات". لإن على عكس معجزات "قصص الحب الجميلة" التي تؤدي إلى النهاية السعيدة. لا تأتي الحياة إلا بنهاية واحدة يقينية وهي الموت، وما دون الموت فرص وتجارب. ما دون الموت بدايات لا تنتهي.

المشكلة أن قصص الحب الجميلة تفترض أن الحب معجزة كفيلة بإحداث التغيير. في حين أن التغيير لا يحتاج لمعجزات! فالحياة هي سلسلة طويلة من التغيير. لا تحتاج للحب للتتغير. التغيير جزء من "نموك" الطبيعي. قد يأتي الحب نتيجة لهذا النمو وقد يكون الحب سببًا فيه.

وعلى خلفية قصص الحب الجميلة ومعجزة التغيير تظهر واحدة من أكثر المشكلات إنتشارًا في العلاقات. مشكلة الضفادع التي لا تتحول أمراء برغم الحب والمحاولة المستميتة.
في سخونة الحب الأولى يتغافل الأطراف عما يظنوه "سيئات" الأخر. كما تساعد البدايات الساخنة على تكثيف جهود "إسترضاء" الشريك.

يظن كل طرف أن جهود "الإسترضاء" ستصلح من "سيئات" الشريك. ورغم أن جهود الإسترضاء تنجح في الوصول بالعلاقة لأرضية مشتركة إلا إنها رغم نجاحها لا تؤدي إلى "تغيير" الشريك. أو في أفضل الأحوال ستؤدي إلى تغييره لكن دون ضمانات لنتائج هذا التغيير.
فرغم أن التغيير هو الثابت الوحيد في الحياة إلا إنه لا يمكن تغيير شخص دون إرادته. فإن لم ينتوي الشخص أن يغير عادة من عاداته فلن يتمكن أحد من إجباره على تغييرها. لا بالإسترضاء ولا بغيره.

يدخل الكثيرون العلاقات على أمل أن يتغير الشريك. تنتشر نصائح مثل "ستتحمل فتاتك المسؤولية بعد الزواج" أو "سيتوقف فتاك عن كسر قلوب النساء بعد أن يستقر بزواجك" .. إلخ من كليشهات متوارثة.
لكن ثبت بالملاحظة المتأنية أن مشكلة الفتاة مع المسؤولية ستتفاقم مع إضافة مسؤولية الزوج والأولاد كما ستتفاقم مشكلة كاسر القلوب الذي سيضيف "الخيانة" لصفاته السيئة.

فقد تتمكن الأميرة من إقناع الضفدع بعدم التسكع في المستنقعات وقد توفر له طعامًا غير الحشرات وقد تقضي الليالي الطوال في تقبيله. لكن كل هذا لن يغير من حقيقة أن الضفدع ضفدع لا يمكن، حتى لمعجزة ، أن تحوله إلى أمير.