يمكنك أن تذكر 2011 بأنها "السنة" التي بدأت فيها "الأحداث العصيبة التي تمر بها البلاد". ويمكنك أن تنفصل عن أحداث هذا الجزء من العالم وتذكر 2011 بأنها "عام" الخمسين درجة من الرمادي.

أحدثت رواية "خمسين درجة من الرمادي" ضجة حين صدرت. فالرواية الرومانسية تحوى مشاهد جنسية صريحة. لم تكن حبكة الرواية ولا حتى صراحة مشاهدها الجنسية الدافع في جعلها واحدة من أكثر الروايات مبيعًا في العالم. ما جعل الرواية "حديث العالم" هو أن رومانسيتها تأتي في إطار من "الجنس الممنوع".

الجنس الممنوع في الرواية هو ال "BDSM" وهو مصطلح يختصر الممارسات الجنسية في إطار السادية والتأديب و السيد والتابع .. إلخ.
أصرت مؤلفة درجات الرمادي الخمسين على ألا تجعل من ال "BDSM" أكثر من مجرد "عائق" على الحب الإلتفاف حوله. خففت الرومانسية "المفرطة" للقصة من وطأة "الجنس الممنوع" وجعلت منه مجرد عامل إثارة مقبول.

كانت "خمسون درجة من الرمادي" قراءة خفيفة ومسلية. ولذلك حين إقترح أحد المواقع قراءة “The story of O” (تاريخ “O”) لإنها تماثل درجات الرمادي الخمسين، لم أتردد كثيرًا في إتخاذ القرار.
لكن على عكس رواية الرمادي جاءت قصة “O” مزعجة جدًا. فالرواية، القصيرة، كُتبت في خمسينات القرن العشرين من باب التحدي. نُشرت تحت إسم مستعار. وكان نجاحها وقتها لما تمثله من "ثورة". لكن لا يوجد في تاريخ “O” حب أو جنس، فقط الجانب المظلم من نفس الإنسان!

كانت “O” شابة ناجحة على علاقة حب بشاب. تبدأ الرواية بإرسال “O” لمكان ما ليتم تدريبها/ تحويلها لتابعة/ جارية. أعطى الحبيب “O” فرصة للقبول أو الرفض. أعلمها بالخطوط العريضة بما سوف ينتظرها في داخل المكان المخصص للتدريب التحويلي من شخص "حر" لتابع لا يملك من أمره شيئًا.

تحول حبيبها من "حبيب" لسيد. وتحولت علاقتهما من علاقة ندية لعلاقة تابع بمتبوع. لم يتوقف الأمر عند هذه النقطة. بل قرر حبيبها/ سيدها أن يتخلى عنها لسيد أخر. تحولت “O” من شخص ذو إرادة إلى شئ.
كان قبول “O” بالإستسلام مرة بعد مرة والقبول بالتحول من شخص إلى شئ مزعجًا بقدر إزعاج رغبة شخص في التحكم في مُقدرات أخر.

لكن وسط كل تلك الأفكار المزعجة كان هناك فكرة هامة عن الحب والجنس والحياة. فرغم الإطار العام من "الإجبار" إلا أنه في الحقيقة لم يُفعل ب “O” شيئًا لم توافق عليه مسبقًا. ربما لم يتم إعلامها بالتفاصيل لكنها وبإرادة حرة وافقت أن تتخلى عن "إرادتها الحرة".

في القصة تخلت “O” عن "الإرادة الحرة" وتحولت من شخص لشئ. كل ما مرت به “O” لاحقًا، ورغم إنه كان مجهولًا لديها إلا إنها قبلته مسبقًا. أخذت “O” مخاطرة ما. وكان لهذه المخاطرة تبعات. ورغم التبعات لم تحاول “O” أن تكسر قيودها قط!
مثلها في ذلك مثل مخاطراتنا اليومية. تلك القرارات الصغيرة والكبيرة والموافقات الضمنية على تفاصيل غير معلومة.

نرتبط بعلاقات ونلتزم بما تفرضه تلك العلاقات من قوانين. نتخلى بإرادة حرة عن أجزاء من إرادتنا الحرة ونسميها "موائمة". ننجح تارة ونفشل تارة. لكن حين نفشل ننسى أو نتناسى أن مفتاح القيد لطالما كان في حوزتنا. وأن الحب، ككل شئ في الحياة، إرادة!

===
كتاب 50 درجة من الرمادي:


كتاب تاريخ O :