جاء فيما جاء فيما تركه السلف نبراسًا للخلف أن " يا مآمنة للرجال يا مآمنة للماء في الغربال". ورغم التحذير وتراكم الخبرات جيل بعد جيل إلا أن مازالت النساء تأمن للرجال، فتلك طبائع الأشياء. وبعد أن تأمن قد يخون الرجل هذا الأمان أو قد لا يخونه.
ورغم التحذيرات المتوارثة من غدر الرجال، وأن الغدر طبع في بعضهم كطبع إعوجاج ذيل الكلب. إلا أن المرأة المغدورة نادرًا ما تحمل الرجل مسؤولية الخيانة. ففي نظرها رجلها الخائن "إتخطف"!

يحول مصطلح الخطف الرجل من إنسان عاقل ورشيد ومسؤول عن قرارته إلى طفل ساذج أو جماد غير عاقل. يُفعل به ما يُفعل دون أن يكون له أي إختيار.
وتتحول مسؤولية الخيانة من الرجل (المخطوف) إلى طرفي العلاقة الأخرين. الزوجة (المخطوف منها) وحبيبته الجديدة (الخاطفة).

يُنظر للخاطفة على إنها سارقة إعتدت على "أملاك" الغير. أما المخطوف منها فهي المهملة التي أدى إهمالها إلى سرقة "أملاكها". يُبرئ مصطلح الخطف "المخطوف" ويجعل منه ضحية، رغم إنه في أغلب الحالات "جاني". يجني على الأولى بالغدر كما يجني على الثانية (والثالثة والرابعة!) بالتضليل.

في هذا الجزء من العالم حيث أغلبية السكان مسلمين، يحمل الرجال تصريحًا مفتوحًا بالخيانة إسمه "عقد الزواج". الشريعة الإسلامية والقانون المصري يسمح للرجل بالجمع بين أربع نساء. بتوقيع المرأة على عقد زواج غير مشروط توافق ضمنًا على حق زوجها في أن يجمع بينها وبين ثلاث أخيرات.

بهذه الرخصة الشرعية وهذه الموافقة الضمنية ينطلق "المخطوف" ليضلل "بنات الناس". يرفع شعار الشرع محلل 4". ويطوف بعريضة الشكوى على كل من يجد في "ظروفها" ما قد يدفعها للقبول بدور "زوجة الظل".
يردد في رحلة "خطفه" ما يردده الرجال عادة، "زوجتي نكدية .. زوجتي زنانة .. زوجتي مهملة .. زوجتي لا توافق طموحي .. زوجتي لا تشبعني جنسيا". فزوجة المخطوف دائمًا إمرأة سيئة. والمخطوف دائمًا مغلوب على أمره. وزواج المخطوف دائمًا زواج تعيس قائم فقط من أجل الأطفال. والمخطوف دائمًا باحث عن الحب الصادق، والشريكة المتفهمة والسعادة.

تنجح جهود المخطوف في العادة في إستمالة إحداهن. تحمل هذه المرأة تلقائيًا لقب "خطافة رجالة" رغم أن المخطوف هو من بذل جهدًا لإستمالتها. ورغم إنها لم تطلب أن يتخلى عن زواجه الأول الذي يؤكد في كل فرصة أنه لا يُريده ومستمر فيه فقط من أجل الأطفال.
تنتهي مثلثات "الخاطفة" و"المخطوف" و"المخطوف منها" في العادة بعودة المخطوف "لصاحبته". الشئ الذي يظنه الكثير النهاية العادلة لإن "الحق" عاد لأصحابه.

لكن "العدل" و"الحق" و"أصحابه" مفردات يجب التعامل معها بحذر في المثلثات العاطفية وخاصة المثلثات التي تستخدم تعريفات غير دقيقة لوصف أطرافها كمثلثنا هذا.
فالرجل المخطوف ليس مخطوفًا! فهو رجل روج عمدًا أن زواجه تعيس وأن زوجته إمرأة سيئة، بغرض تضليل إمرأة غير زوجته وإقناعها بحبه والزواج منه، مادام الشرع يُبيح له الزواج بلا شروط سوى العدل بين النساء. والمجتمع يُبيح له الزواج بأخرى إذا كان في زوجته عيوب لا يُرجى إصلاحها.

وبما أن الرجل صاحب إرادة تنفي "الخطف" فالخاطفة ليست خاطفة. هي مجرد إمرأة تعيش في مجتمع يعاني من إزدواجية في تقييم المواقف. مجتمع يرى أن من حق الرجل التعدد ولكن يرى أن من تفكر في الزواج من رجل متزوج "خطافة رجالة" و"خرابة بيوت".

أما المخطوف منها، فهي إمرأة مغدورة. ينصحها الحكماء بأن تقبل "عودة" المخطوف. وتعد عودته نصرًا وعودة للحق. في حين أن عودة المخطوف لا تمثل عودة للحق ولا تضمن ألا يتكرر "خطفه".
فهذا "المخطوف" قرر بوعي أنها لا تصلح/ لا تكفي كزوجة. هذا "المخطوف" قام بإرادة حرة بخيانة "الأمان" الذي منحته إياه.

هذا المخطوف لم يُخطف .. هذا المخطوف خائن مع سبق الإصرار. ليس في عودته "لصاحبته" عدلًا كما أن ليس في إستمرار "خطفه" حقًا!