هناك سؤال يتكرر بإستمرار حول صداقة الرجل بالمرأة. ورغم تكرار السؤال وقتل الإجابات بحثًا إلا إنه كبقية أسئلة العلاقات، أزلي. يُكرر بلا كلل ولا ملل!
هل هناك صداقة بين الرجل والمرأة؟
يُفضل البعض الإجابات القطعية، نعم أو لا. في حين أن الإجابة الأكثر دقة لكل أسئلة العلاقات الأزلية هي "ربما".

تأتي الصداقة على أشكال عدة وتتشابه في الكثير من الأحيان مع أشكال الحب. فهناك صداقة "العشرة" وهي مثلها مثل علاقات الحب القائمة على التعود، ليس فيها من الإختيار الكثير.
تلقي بك الظروف مع شخص ما، تُضطر إلى "مصاحبته". ومع "المصاحبة" تنشأ ألفة من نوع ما، ومع الألفة يبدأ تشارك التجربة والخبرة والذكريات. يؤدي إضطرار المصاحبة "لعشرة" وتصبح تلك العشرة هي الصمغ الذي يربط العلاقة بغض النظر عن الإنجذاب الأولي للأشخاص.

قد تُبنى العشرة أحيانًا على قبول وفي أحيان أخر تُبنى على نفور. وجاء في وصف العشرة التي تُبنى على النفور القول المشهور "ما محبة إلا بعد عداوة".
وهناك صداقة اللقاء الأول، وهي مثلها مثل حب "اللقاء الأول" تلعب فيها "الكيمياء" الدور الرئيسي. غريبان يلتقيان فيجمعهما "شرارة" ما، ربما مزاج مشترك أو رؤية مشتركة أو حتى فضول مشترك.

ولإن صداقة اللقاء الأول تحركها الكيمياء، فهي في الأغلب غير مستقرة. يمكن أن تتحول إلى صداقة "عشرة" إذا كان هناك ما يجمع بين طرفيها أو يضطرهم إلى "المصاحبة". أما إذا لم يوجد ما يؤدي إلى "المصاحبة"، فتتحول صداقة الكيمياء إلى لقاءات "مشتعلة" متفرقة وإنجذاب متجدد رغم فترات الإفتراق.
مشكلة صداقة اللقاء الأول في حالة جمعها بين رجل وإمرأة هي "الكيمياء". الكيمياء إنجذاب وإعجاب وفي حالة الرجال والنساء جزء منها جنسي. بيمثل الجنس في حالة الصداقات المبنية على الكيمياء عائق يحدد شكل ومسار "الصداقة" طبقًا لتعامل الطرفين معه.

عائق أو "مطب" الجنس يظهر في هذا النوع من الصداقات بصورة واضحة في هذا الجزء من العالم لإن هناك محاذير حول الجنس. الإنجذاب الجنسي البحت لا يمكن تفريقه عن الإنجذاب الجنسي المصاحب لمشاعر الحب أو الإنجذاب الجنسي الهامشي مع إنجذاب الصداقة. الأمر الذي يؤدي بمثل تلك الصداقات لنهاية مأساوية في الأغلب لإن أحد أطرافها أو ربما كلاهما يُفسرها في سياق الحب.

تأتي النهاية المأساوية لمثل تلك العلاقات على أشكال مختلفة. أولها عدم تحمل الطرفين لإستمرار التوتر الجنسي sexual tension في العلاقة. يمثل الإنجذاب الجنسي نوع من العبء الذي يجب على الطرفين التعامل معه، لكن في المعتاد يتم تجاهله على أمل أن يُنهيه الزمن. لكن مشكلة الزمن إنه لا يفضل مساعدة "الجبناء" الذين يخشون مواجهة "المطبات". يقتل التوتر الجنسي الصداقة مع الوقت، أحيانًا بهروب الأطراف من تلك الصداقة "المرهقة" وأحيانًا بوقوع الأطراف في فخ "الجنس".

والوقوع في فخ الجنس هو ثاني أشكال النهايات المأساوية لصداقات الرجال والنساء المبنية على الكيمياء. ليس لأن الجنس يعقد العلاقات بل لإن الجنس تطوير للعلاقة ليس من السهل تجاوز أثاره. يأتي سؤال ماذا بعد وتوابعه ليقتل الصداقة مهما حاول طرفاها أن يحافظا على "عقلهم المتفتح" للتعامل مع الموقف.
إذا نجحت العلاقة في تجاوز مطب الجنس أصبحت مثلها مثل أي صداقة يمكن أن تتحول لصداقة "عشرة" إذا سمحت الظروف أو تستمر في صورة لقاءات متفرقة "مشتعلة".

لا يبقى لصداقة الرجل والمرأة من موانع، بعد مطب الجنس، سوى الفكرة المشبوهة الأكثر إنتشارًا بين الفتيات بأن أفضل الأزواج هو صديقها المقرب.
الفكرة رغم كونها براقة إلا إنها تقتل إمكانية الصداقة الحقيقية بين الرجل والمرأة لإنها تحول كل صديق لمشروع زوج. يخلط الترويج للفكرة بين "الصداقة في الزواج" و"الزواج من الصديق". ربما لإلتباس المفاهيم وعدم وضوح التعريفات وربما لغرض في نفس مروجيها!

وأخيرًا كلما ألح عليك سؤال الصداقة بين الرجل والمرأة تذكر ما قاله فريدريك نيتشه "إن المرأة يمكنها أن تقيم علاقة صداقة جيدة مع الرجل ولكن لكي تستمر تلك الصداقة يجب أن تُدعم بالبغض الجنسي!"