"جوود ريدز" أو قراءات جيدة، موقع يُعنى بالكتب والقراءة. يُسميه أحد أصدقائي "موقع قراء زي الفل"، أما أنا فأفضل وصفه بإنه "فيس بوك" محبي القراءة. تستطيع ببساطة باستخدام الموقع أن ترتب ما تقرأه حاليًا وما تود أن تقرأه لاحقًا. يتيح لك الموقع تقييم ما قرأت وكتابة ما تريده من تعليقات. كما يمكنك من متابعة ما يقرأه أصدقائك ومشاركة ما تظنه يستحق المشاركة معهم.

وعلى موقع جوود ريدز كانت أن بدأت صديقة في قراءة كتاب للدكتور مصطفى محمود. لفت عنوان الكتاب انتباهي، "55 مشكلة حب".

الكتاب مجموعة من الرسائل التي اختارها الكاتب من مئات أرسلن له طلبًا للعون والمشورة. يقدم الكتاب الخمسة وخمسين مشكلة في صورة الرسائل التي أعاد الكاتب صياغتها ثم تعليقه عليها. لم يوجه الكاتب طوال الكتاب النصح والمشورة إلا قليلًا واعتمد التقريع كوسيلة للتعليق.

المهم في الكتاب أنه على الرغم من أنه يعرض لمشكلات من المجتمع المصري في خمسينات القرن العشرين، إلا أن الكثير منها كما لو كان ينطق بحالنا اليوم. ربما لأن مشاكل الحب تتكرر منذ حادثة التفاحة، أو ربما لأن مجتمعنا مشغول لما يقرب من السبعين سنة في سيجال حول بديهيات. بديهيات "حرية" المرأة و"محددات" تلك الحرية. بديهيات دور الرجل. وبديهيات علاقة الفرد بالمجتمع وحدود تدخل المجتمع في قراراته.

خمسة وخمسون حكاية عن الخيانة والشهوة والكذب والخداع والألم والقليل جدًا من الحب. تختلف الحكايات شكلًا ولكنها تدور موضوعًا حول مشكلة العلاقات الأزلية، "الممكن".

فنجد الرجل الذي يبحث عن زوجة مستقلة ذات طموح لكنه يُريدها في نفس الوقت "طوع" تتبعه. نجد من يبكي الحب ويلعن الظروف التي تدفعه للارتباط بعجوز من أجل المال. أو من يحب فتاة ليل ولكن لا يستطيع التجاوز عن هذه الحقيقة. ومن يلعب دور الضحية في حين أنه ذئب صياد. ومن ترمي بفشلها على أبويها وغيرها من كلاسيكيات "حواديت" الحب ومشكلاته.

تنشأ مشكلات العلاقات بصفة عامة في المساحة ما بين الرغبة والقدرة وتنمو المشكلة كلما زادت تلك المساحة. فرغم أن الحب مشاعر قد يراها البعض مطلقة ومنزهة عن أي حسابات، إلا أن العلاقات المبنية على هذه المشاعر تخضع لنفس القوانين التي تحكم باقي جوانب حياتنا.

وأول دروس الحياة هو أن الرغبة وحدها لا تكفي. وأن يستوجب أن تتبع الرغبة قدرة على العمل من أجل تحقيق الهدف. والهدف في حالتنا هو العلاقة والعلاقة كالبناء، يلعب الحب فيها دور الرابط بين الطبقات. تبني العلاقة من ثقة وصدق وأمانة وأمان وإخلاص ليس فقط مع الشريك ولكن أيضًا مع النفس. لو لم تكن الطبقات متماسكة لن يصمد الحب مهما كان قويًا.

حتى لو كان تقريع الكاتب مصدرا للإحباط، فإن هذا التقريع كما يواجه أصحابه بحقيقة مواقفهم فهو أيضا يذكرنا بحقيقة عن الحب. الحب هو فن "الممكن"!

فالفرق بين "الحب" والخمسة وخمسين حكاية في الكتاب هو رغبة الأطراف في العمل من أجل جعل الرغبة ممكنة. ففي حين يكتفي البعض بالمشاعر المطلقة المنزهة عن قواعدنا الدنيوية، يأخذ البعض زمام المبادرة للبناء بهذه المشاعر.

الفرق بين "الحب" و"المشكلة" هو قدرة الأطراف على "حب" العلاقة وليس فقط "حب" الشريك.