يعدك الكتاب من غلافه بقراءة خفيفة. فهو صغير نسبيًا، فقط مئتان وثلاث عشرة صفحة تحوي اثنتا عشرة قصة قصيرة. لكن ما ستكتشفه من قراءة "خيط العنكبوت وقصص أخرى" أن الاثنتا عشرة قصة قصيرة هم اثنتا عشرة نافذة صغيرة على اليابان.

تتناول القصص أفكارا تهم المجتمع الياباني ولكنها في جوهرها أفكار عالمية مقدمة في إطار ياباني.

في المقدمة حرص المترجمان على توضيح أن المجموعة اختيرت لتلائم الذوق العربي و"لتقدم نموذجًا واضحًا لاتجاهات بعض كتاب القصة القصيرة اليابانية".

المجموعة مترجمة مباشرةً عن اليابانية. والقصص المختارة لأربعة كتاب: "أكوتاجاوا ريونوسكيه"، و"موكودا كونيكو"، و"موري يوكو"، و"أتودا تاكاشي".

إذا كنت عزيزي القارئ تواجه صعوبة في قراءة والتفرقة بين أسماء الأدباء السابقين، فأنت لست وحدك، فأنا تجاوزت أثناء قراءة المقدمة التدقيق في قراءة أسماء الكتاب وتاريخهم. ولكن بعد الانتهاء من قراءة المجموعة القصصية كان عليّ إعادة قراءة المقدمة للتعرف على الكاتب الذي جذبتني أفكاره في سبع قصص، "أتودا تاكاشي".

وأتودا تاكاشي أديب ياباني معاصر، من مواليد 1935. نشرت له أكثر من اثنتا عشرة مجموعة قصصية. ولأعماله شهرة واسعة نظرًا لأسلوبه الجذاب وتناوله لقضايا المجتمع الياباني المعاصر.

تثير قصته "النصف الحلو" مجموعة من الأفكار. تدور القصة حول صديقتين. "هاروئية" و"موموكو". تقابلت الصديقتان في إحدى الجامعات المرموقة التي يرتادها الأثرياء. كانت زميلاتهن لا تهتمن إلا بالموضة. نفهم من سياق القصة أن "موموكو" لم تنتمِ لطبقة الأثرياء. ولكن ما جمعها في صداقة مع "هاروئية" هو تشاركهن الأفكار "التقديمة". كن ضد التقاليد اليابانية التي تعتبر الزوج "سيد". ويتم فيها الزواج عن طريق الترتيب العائلي. كن يردن رحلة ثرية في الحياة، تقوم على المساواة بين الزوج والزوجة. فلا سيد في العلاقة بل نصفين، كلٌ منهما يمثل "النصف الحلو" للآخر.

وفي أحد الأيام تٌقنع "هاروئية" صديقتها بالذهاب إلى استديو شهير لالتقاط صورة. كانت هذه الصور "موضة". وكن الزميلات يحرصن على التقاطها وطبعها بأعداد كبيرة لإرسالها للراغبين في الزواج. قالت "هاروئيه" إن تلك الصور جميلة، وأن الصورة الجميلة ستكون مصدر جيد للثقة بالنفس الضرورية جدًا للفتاة في رحلة الحياة "المستقلة".

تنتهي المرحلة الجامعية وتنقطع أخبار "هاروئية" بعد سفرها مع أسرتها، لتعود لتطل مع دعوة من دعوات الجامعة للقاء سنوي. تكتشف "موموكو" أن صديقتها قد تزوجت. وللمفاجأة لم تتزوج صديقتها عن حب. تكتشف "موموكو" أن صديقتها تزوجت "سيدها" عن طريق الصورة التي كان من المفترض أن تكون المعين على رحلة "الاستقلال".

تغضب "موموكو" من خيانة صديقتها، فتنهي المحادثة وتقرر الذهاب لشرب القهوة. ارتدت فستانًا جديدًا وجلست تشرب قهوتها، وفي هذه الأثناء سمعت حوارا بين شابين حول الزواج والعلاقة المثالية بين الرجل والمرأة.

لفت نظرها أن واحدا من الشابين كان يشاركها أفكارها. بدا أنها تجلس على بعد خطوة واحدة من "نصفها الحلو". وبعد دقائق حدثت "معجزة صغيرة" وغادر صديقه. وأصبح "نصفها الحلو" وحيدًا مع قهوته.

استجمعت "موموكو" شجاعتها. وذهبت لتطلب بخجل من الشاب أن تشاركه جلسته.

يتركنا أتودا تاكاشي معلقين مع حيرة الشاب في كيفية الرد على دعوة "عجوز ستينية" ترتدي أزياء يرتديها "الشباب" لتناول الشاي.

رغم أن القصة لأي متابع للمجتمع الياباني قصة تبعد كثيرًا عن "المعاصرة"، إلا أن مشكلة الإيمان بأفكار غير سائدة في مجتمعك مشكلة تتكرر في كل زمان ومكان. صدقت "موموكو" أفكار "هاروئية" عن "النصف الحلو". تبعت الفكرة بلا تردد، وبلا إعادة تقييم أو تفكير.

عاشت سجينة لفكرة، ولم تعٍ أن إدراكها لتحول الفكرة من فكرة "منبوذة" في المجتمع، إلى فكرة مقبولة يجاهر بها "الشباب" في المقاهي سيأخذ عمرًا.

أخذت "الفكرة" عمر "موموكو" ولم تعطيها "النصف الحلو".

===
إسم الكتاب: خيط العنكبوت وقصص أخرى
الناشر: المركز القومي للترجمة
تأليف: نخبة من الأدباء اليابانيين
ترجمة ودراسة: سمير عبدالحميد إبراهيم – سارة تاكاهاشي