في خبرٍ عاجل تناقلته وكالات الأنباء وشبكات التواصل الاجتماعي، أعلن براد بيت وأنجلينا جولي زواجهما، بعد علاقة دامت تسع سنوات وستة أطفال. يأتي الزواج كمفاجأة للجميع رغم أن "الزوجين" كانا قد أعلنا خطبتهما رسميًا في 2012. 

كان براد وأنجلينا محور الأخبار منذ بدء علاقتهما في 2005. كان براد رجلًا متزوجًا حينما قابل أنجلينا. لم تكن زوجة براد امرأة قبيحة أو غبية.. إلى آخره مما قد يتبادر لذهن البعض. كان متزوجًا من نجمة أخرى (جينيفر أنستون) لكنهما، براد وأنجلينا، وقعا في الحب. ومنذ ذلك الحين أصبحا محور أحاديث العالم.

في وقت مبكر جدًا بدأ براد وأنجلينا تكوين أسرة. كانت أنجلينا، المنشغلة بالعمل الخيري ودعم قضايا اللاجئين كسفيرة للنوايا الحسنة للأمم المتحدة، قد تبنت طفلًا قبل بدء علاقتها ببراد. بعد ارتباطهما تم تسمية الطفل باسم كليهما (جولي – بيت) الاسم الذي سيحمله لاحقا خمسة أطفال آخرين، ثلاثة منهم بيولوجيين وآخرين بالتبني.

ورغم الحب المُعلن والخطط المشتركة والأطفال لم يكن الزواج من الخطط المعلنة لبيت وجولي. كانا دائمًا ما يتحايلا على إجابة سؤال الزواج.

لماذا الزواج؟

وهنا تظهر عبارة شهيرة لطالما استخدمت كقانون حاكم لعلاقات الرجال بالنساء، "لماذا تشتري البقرة إذا كنت تحصل على اللبن مجانًا؟" البقرة في العبارة هي المرأة والشراء هو الزواج أما اللبن فهو الجنس.

تُلخص فكرة البقرة واللبن المفهوم الأكثر انتشارًا عن علاقات النساء بالرجال، فالنساء يبحثن عن الحب والزواج في حين أن كل ما يريده الرجل هو الجنس. فعلى المرأة إذن ألا تمنح الرجل الجنس إلا بعد الزواج وإلا لن يتزوجها أبدًا.

قد يظن البعض أن هذا المفهوم خاص فقط بالمجتمعات التي يُحرَّم فيها الجنس خارج إطار الزواج، لكن هذا المفهوم منتشر حتى في المجتمعات التي لا ترى الجنس عيبًا. ففي هذه المجتمعات هناك أيضًا موروثات من القواعد حول المواعدة والعلاقات معظمها محكوم بفكرة البقرة واللبن المجاني.

لكن انتشار مفهوم البقرة واللبن المجاني أو "قاعدة البقرة الحلوب" لا يعني أبدًا أنها حقيقة لا جدال فيها. ليس فقط لأن الحقائق المطلقة لا تتفق ونسبية الحياة. ولكن لأن هذه القاعدة مُهينة على عدة مستويات، فهي مُهينة للرجال وللنساء ولمفهوم الزواج ككل.

تفترض قاعدة "البقرة الحلوب" أولًا أن الرجل لا يُريد سوى الجنس في حين أن الرجل إنسان له حاجات عاطفية واجتماعية ومادية يلبيها الزواج مثله في ذلك مثل المرأة.

وتفترض ثانيًا أن النساء يمنحن الجنس فقط في مقابل الحب والزواج وهو افتراض خاطئ، لأن حتى النساء لن تشتري "ثورًا" أبدًا من أجل "القليل من اللحم".

وتفترض ثالثًا أن الزواج صفقة تبادلية الغرض من ورائها الجنس فقط، ولو كان الزواج صفقة من أجل الجنس لكان صفقة خاسرة بكل المقاييس!

ورغم أن القاعدة مُهينة ولا تتفق مع نسبية الحياة إلا أن البعض مازال يؤمن بها ويطبقها. تتخيل بعضهن أنها بقرة غير مرغوبة إلا من أجل اللبن. ويتخيل بعضهم أن اللبن يستحق أن يشتري من أجله البقرة. وتدور جعله الصفقة في هذا الإطار ثم نجد منهم من يستغرب حين يثبت له أن صفقته خاسرة.

جاءت أنجلينا جولي لتذكرنا أن النساء لسن "بقر حلوب". وجاء براد بيت ليذكرنا أن الرجال ليسوا "ثيران". وأن الزواج بكل تأكيد ليس صفقة لبيع اللبن!