في أجزاء أخرى من العالم يبلغ متوسط عمر الشخص عند تجربته الجنسية الأولى سبعة عشر عامًا. يزيد هذا العمر قليلًا لو كنت من سكان بلاد تركب الأفيال ويقل قليلًا إن كنت من بلاد قليلًا ما ترى حرارة الشمس. أما في هذا الجزء من العالم فلا توجد بيانات واضحة عن تلك التجربة، لأن التجربة الأولى يُفترض فيها أن تكون الزواج. 

يُغفِل هذا الافتراض حقيقة هامة، وهي أن ارتفاع متوسط سن الزواج (24 سنة للفتيات و30 سنة للذكور) لا يعني إطلاقًا ارتفاع سن الوقوع في الحب.

فالحب مشاعر عالمية، مثله في ذلك مثل الجوع والحزن وغيرها من المشاعر الإنسانية. لا تُغير الثقافات حقيقة تلك المشاعر، فقط تتحكم في كيفية التعامل معها.

وعلى الرغم من أن أعواما طويلة من الانفتاح على العالم والثقافات الأخرى قد جعلت فكرة الحب فكرة مقبولة. إلا أنها مقبولة بشروط. اكتفى الدين بتحريم كل مظاهر الحب تاركًا تحريمه كفكرة لفطنة الأشخاص. وروجت القيود المجتمعية لأفكار الحب "الطاهر" والمشاعر المنزهة من "دنس" الرغبة. وأصبح كل ما دون ذلك محرمًا ومكروهًا.

إلا إن الرغبة، رغبة، غلابة!

يقع الناس في الحب والرغبة. وما بين مواجهة القيود والتحايل عليها يختار الأغلبية التحايل.

كل ما يهتم به المجتمع هو الوصول للحظة "زوجتك ابنتي، البكر البالغ الرشيد" دون أن يَفسد العقد بفساد شرط "البكارة".

ما دون البكارة، إذن طبقًا لهذا الشرط، ليس جنسًا. يستطيع الفتى والفتاة أن يُشبعا جزءًا من الرغبات المكبوتة في سنوات انتظار الزواج دون أن يثيرا حفيظة المجتمع، الذي سيغض البصر عن ممارسات الفتى ويتغافل عن ممارسات الفتاة مادامت احتفظت بها في طي الكتمان.

قد يبدو الحل مقبولًا ومحققًا للتوازن المنشود بين ما يريده الفرد وما يُراد له. إلا أن هذا التوازن ما هو إلا نفاق.

ينتشر النفاق، في هذا الجزء من العالم، في كل شيء. يدعي كل فرد ما ليس فيه. يدعي الماجن التقوى والكذاب الصدق والمرتشي الشرف. تصبح الخيانة وطنية. ويُخفي كل فرد عن عمد أجزاء من تاريخه عمن يُحب/ يتزوج رغم أن تلك التفاصيل قد تؤثر على حبيبه/ زوجه/ زوجته مستقبلًا.

مثلاً، على الرغم من أن ممارسات ما دون البكارة لن تترك أثرًا ماديًا على حدوثها إلا إنها لا تمنع انتقال الأمراض. ففي مجتمع يوصم فيه الأفراد تبعًا لأفكارهم وممارستهم بصورة عامة، ومواقفهم من الجنس بصورة خاصة، يصبح إخفاء تفاصيل التاريخ الجنسي ضرورة للتعايش. لن يشاركك خطيبك مثلًا تاريخه قبل لقائك. وستتردد الفتاة مرات قبل مشاركة "عريسها" تفاصيل من سبقه.

في الأغلب سينكر الطرفان أي علاقات سابقة. وسيستهتر كلا الطرفين باختبارات الأمراض المنقولة جنسيًا.

سينضم الطرفان لجوقة الإنكار العامة، التي تُغفِل أن ارتفاع سن الزواج لا يعني ارتفاع سن الوقوع في الحب. والتي تُصر أن الرغبة تولد مع عقد الزواج ولا علاقة لها بالمشاعر.

سينضم الطرفان لجمهور يُفضل النفاق على مواجهة المشكلة. في حين أن بإمكان الجميع كسر دائرة النفاق المفرغة فقط بتسمية الأشياء بأسمائها. فالخيانة خيانة. والكذب كذب لا ألوان له. والرشوة ليست هدية. والجنس جنس حتى وإن لم تمس بكارة البالغة الرشيدة!