في العام 1969 خلف ريتشارد نيكسون ليندون جونسون في حكم الولايات المتحدة الأمريكية. واستقال شارل ديجول من رئاسة فرنسا إثر رفض الشعب الفرنسي لاستفتاء على بعض الإصلاحات. وقاد معمر القذافي الثورة (الانقلاب) على الملك إدريس. 

في القاهرة تم انتخاب ياسر عرفات لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية. وفي تل أبيب أصبحت جولدا مائير رئيسة لوزراء إسرائيل. وبدأت البي بي سي وبعض الشبكات التلفزيونية الأخرى الإرسال التلفزيوني الملون. وهبط أول رجل على القمر!

ولكن الحدث الأهم لعام 1969 كان نقل البيانات لأول مرة على شبكة الـARPANET.

كانت الـARPANET المولودة في معامل أبحاث وزارة الدفاع الأمريكية هي النسخة الأولية من الإنترنت الذي نعرفه الآن. ودون الدخول في متاهات التفاصيل الفنية، مرت الإنترنت بمراحل عديدة من التطور حتى وصلت لشكلها التجاري الكامل في العام 1995.

غيرت الإنترنت العالم، وبسرعة. كم لا نهائي من البيانات والمعلومات والأفكار يتم تبادله في كل لحظة عبر الشبكة. أصبحت الحدود غير مهمة، والمسافات غير مؤثرة.

كانت ثورة الاتصالات ثورة معرفة. فالإنترنت أداة معرفة. ولكنها أيضًا أداة تعارف!

كما همشت الإنترنت الحدود والمسافات، همشت حواجز التواصل. البريد الإلكتروني وبرامج المحادثة والمنتديات والمدونات وأخيرًا شبكات التواصل الاجتماعي. كلها طرق لتسهيل التواصل مع أشخاص نعرفهم بالفعل أو أشخاص ستجمعنا بهم الإنترنت.

ستجمعك الإنترنت بأشخاص يشبهونك في الأفكار، مثلًا، بعد أن ظننت كل الظن إنك فريد نوعك. كما ستجمعك الإنترنت بمن يشاركك هوايتك وذوقك الغريب في الأشياء. وقد تدلك الإنترنت على طريق غيرك من الساخطين على "نظام حكم ما" وتساعدك في تخطيط وتنفيذ "ثورة ملونة".

لن يقتصر دور الإنترنت في التعارف على الأفكار والهوايات والأذواق والثورات. في كثير من الأحيان ستجمعك الإنترنت بالحب.

قد نقابل الحب/ الشريك في أي مكان. في النادي مثلًا، أو في العمل، أو في أماكن الدراسة، أو في المصعد، أو عيادة الطبيب، أو الحديقة، أو الحانة، أو في زيارة عائلية.

فأينما نذهب يدركنا الحب. وعلى الرغم من إننا لا "نذهب" للإنترنت إلا إنها تأتي إلينا بكل ما نريد. فقد نتعرف على الشريك عن طريق برنامج للمحادثة، أو على "حائط" أحد الأصدقاء في "الفيسبوك"، أو عن طريق تدوينة أو حتى تغريدة. فكما تتنوع طرق اللقاء في "عالم الواقع" تتنوع طرق اللقاء في "العالم الافتراضي".

وهنا تأتي أولى تحديات حب الأصفار والآحاد، الافتراضية. فمن الممكن لأي شخص أن يدعي ما يريد على الإنترنت. فكما تسهل الإنترنت الوصول للمعلومات، تسهل خلق الشخصيات. فيمكن لشخص إدعاء عمر غير عمره ووظيفة غير وظيفته كما يمكنه ادعاء أخلاق غير أخلاقه.

تسهل الافتراضية الخداع ولكن هذا لا يعني أن الواقع لا يمتلئ بالمخادعين. فالحذر واجب سواء قابلنا الحبيب في الحديقة أو في نقاش "إنترنتي" عميق حول نشأة ومصير جماعة بوكو حرام.

يأتي التحدي الجغرافي بعد تحدي الافتراضية. فعلى عكس لقاءات الواقع، في الأغلب حبيبك الذي يشاركك الأفكار والهوايات والأذواق الغريبة يفرق بينك وبينه سبع من الجبال ومثلهم من البحار وفي بعض الأحيان كل ما يجمعكم للتواصل هو لغة ثانية وقاموس.

وفي حين أن الحذر كافٍ للتغلب على مخاطر خداع الافتراضية، إلا إن التحدي الجغرافي يتطلب العمل على الوصول لحل وسط أو في بعض الأحيان "موقع وسط" لتستمر العلاقة.

فيما دون الافتراضية والجغرافيا فالعلاقة الإلكترونية كغيرها من العلاقات. تولد وتعيش وتموت لنفس الأسباب. وتلعب فيها الأصفار والآحاد دور البطولة. فحتى وإن لم تقابل حبيبك على الإنترنت، ستكون الإنترنت شاهدَا على فصول قصتكما. فبدون اتصال لا تواصل وبدون التواصل لا حب.

===
* تستخدم أجهزة الحاسب الآلي لغة من أصفار وآحاد لتنفيذ الأوامر.