"حاول يمسك إيدي يا بابا!*" هكذا بدأت "فوزية" - كبرى بنات "الدكتور رأفت" وصاحبة قصة من ثلاث قصص لثلاث أخوات ناقشتهم المسرحية الشهيرة "سك على بناتك"- حكاية شجارها مع "حنفي" خطيبها.

كان حنفي قد اختفى في ليلة الزفاف. وباستجواب الأب لابنته اكتشف أن شجارًا قد دار بينهما في الليلة السابقة بسبب محاولة حنفي أن يساعد فوزية في تخطي الشارع.

كانت صدمة الأب والجمهورعظيمة حينما اكتشفوا أن حنفي ولمدة سبع سنوات كاملة لم يحاول أن يمس فوزية. ولا حتى لمسة يد.

في دفاعها عن نفسها بررت فوزية منعها حنفي من "مسكة الإيد" بأنها كانت تنفذ تعليمات والدها.

كانت فوزية فتاة ملتزمة بالتقاليد المحافظة، فحتى لمسة اليد تعد "تفريطا" لا يليق بها "واعتداءً" يستوجب أن "تلم الناس" على حنفي.

"كنتِ سيبيه يمسكها يا فوزية" جاء رد الأب وضحكات الجمهور معاكسًا لما ظنته فوزية التصرف السليم. في لحظة بدا أن نظام الأخلاقيات الذي طالما آمنت به على وشك الانهيار. فالعريس "طفش" لأنها لم تتركه يلمسها.

من حسن حظ فوزية أن حنفي كان يوافقها المبادئ. وكان تأخره عن حفل زفافه راجع لأسباب أخرى غير "مسك الإيد". فلم يكن عليها أن تُفكر طويلا في جدوى نظام الأخلاقيات الذي تؤمن به وحافظت عليه. لكن في عالم غير عالم فوزية المحدود، تواجه كل "فوزية" مع "حنفيها" لحظة مماثلة. يمد حنفي يده ليلمسها ويصبح على فوزية اتخاذ قرار. "تسيبه يمسكها" أم "تلم الناس عليه".

يُمثل حادث محاولة حنفي الإمساك بيد فوزية مرحلة إدخال الجنس إلى العلاقة. فعلى الرغم من هواية سكان هذا الجزء من العالم إنكار حقيقة بأن الجنس جزء أصيل في العلاقات بين الرجال والنساء. إلا أن الإنكار لا ينفي هذه الحقيقة العالمية.

هناك ثلاثة سيناريوهات لتلك اللحظة الفاصلة في العلاقة. السيناريو الأول أن يرغب كلٌ من حنفي وفوزية في الشيء ذاته في الوقت ذاته وتتزامن أفكارهم ورغباتهم ورؤيتهم للعالم. السيناريو الثاني أن تكون فوزية هي البادئة بالإغواء ومن ثمَّ على حنفي اتخاذ القرار. أما السيناريو الثالث، والأكثر شيوعًا، هو أن يحاول حنفي أن "يمسك يدها"، أي يعرض الرجل تطوير العلاقة لمستوى ما من التفاعل الجسدي.

الجنس يَجُب ما قبله. وعلى الرغم من إنه لا يُعقد العلاقات إلا إنه يكشف حقيقة العلاقة سريعًا. فهناك حنفي الذي سينهي العلاقة ما أن يصل لأقصى ما يمكن لفوزية أن تمنحه. وهناك حنفي الذي سينهي العلاقة إذا تمسكت فوزية بأن "تلم الناس عليه". وهناك حنفي الذي سيكره فكرة "المنح" لأن الجنس فعل تشارك. وهناك حنفي الذي سيظن بفوزية السوء لأنها تشاركه ولا تمنعه وتمنحه. وهناك حنفي المبتز الذي يلوي مشاعرها للوصول لمراده.

كما أن هناك حنفي المتفهم، المحب، الذي لا يضغط ولا يبتز. الذي يستثمر في العلاقة لينميها وينمو معها.

قد تساعد الخبرة أو الحظ في تحديد نوع الحنفي الذي على فوزية اتخاذ قرار مشاركة لحظة خاصة جدًا معه. وقد ترفض فوزية إيثارًا للسلامة أو قد تغامر وتقع في شرك الخداع.

لكن الطريق الوحيد لتجنب الندم هو ألا تتخذ فوزية قرارها تحت أي ضغط. لا ضغط حنفي وابتزازه وتهديده بالهجر إن لم ترضخ. لأن من يهدد بالهجر سيهجر يومًا ما ولو بعد حين.

ولا تحت ضغط تقدم السن مثلًا. فذات الأربعة والعشرين، مثلًا، سترفض عرض حنفي بلا تردد. في حين قد تقيم ذات الأربعة والثلاثين العرض تقييمًا جديًا، إلا أن عذراء الرابعة والأربعين، في الأغلب، ستقبل العرض بلا تفكيير.

الضغط الوحيد الذي على فوزية الخضوع له هو ضغط رغبتها المخلصة في تشارك لحظة خاصة مع حبيبها. كل ما دون ذلك شك يورث الندم!

----------
* لسماع المقطع : https://soundcloud.com/m7mdy0unis/mkmhorx6nn9j