بيروت- أ ف ب:

بعد غياب سنوات ثلاث لظروف صحية، أطل المغني السوري اللبناني جورج وسوف، مساء الثلاثاء، من بيروت، متحديا ما تبقى من آثار الجلطة الدماغية عليه، مقدما، وهو جالس على كرسي، مجموعة من أغانيه مطعما إياها بمواويل وقدود حلبية وأغاني لأم كلثوم.

وأمام جمهور كبير طغى عليه عنصر الشباب، افتتح جورج وسوف مهرجان "أعياد بيروت"، وغنى على مدى ساعة و45 دقيقة، وتولى الإعلامي اللبناني نيشان ديرهاروتيونيان، تقديم المطرب السوري قائلا: "رغم الغصة التي يعانيها العالم العربي في سوريا وليبيا والعراق، الفرحة الليلة من سوريا والهوى من سوريا".

وبعدما عزفت الفرقة الموسيقية "دبنا ع غيابك دبنا"، انطفأت الأضواء ودخل جورج وسوف المسرح متأبطا ذراع نجله، بسبب الشلل في الجانب الأيسر الذي تعرض له، نتيجة الجلطة الدماغية التي ألمت به قبل ثلاثة أعوام، وتوسط الخشبة متكئا على كرسي عالٍ صمم خصيصا للمناسبة بحيث يسهل جلوسه عليه.

وخاطب جورج وسوف الجمهور قائلا: "إنها ليلة جميلة، في البداية كان نصف قلبي يرتجف، لكن الآن قلبي فرح، إذ كبر بكم وبمحبتكم"، واستهل حفلته بغناء "بيحسدوني لما بضحك"، وأعقبها بأغنية "جرحونا برمش عينهم"، ثم قدم "بستنى باليوم واليومين"، وقد حدثت مشادات كلامية وتدافع بين الجمهور، وحاول البعض الصعود إلى المسرح، ما استدعى تدخل رجال الأمن.


كذلك غنى وسوف "سبت كل الناس" من ألبومه "هي الأيام" الصادر في العام 2006، وأعاد الحضور إلى التراث السوري، مؤديا "لهجر قصرك"، و"قدك المياس"، حيث لوحت الأعلام السورية التي كانت حاضرة، وأشعل الجمهور المتحمس أصلا، حين قدم "لو يواعدني الهوى"، و"واللي اديتهم زماني"، و"حلف القمر"، و"لو نويت"، ولونها بمقطع من "لسه فاكر" لأم كلثوم.



وغنى وسوف في حفلته البيروتية أيضا "علم قلبي الشوق"، و"أنا راضي بالسهر"، من ألبوم "دول مش حبايب"، الذي أطلقه في العام 2000، وأعقب موال "أنت يا روحي" بـ"أنت عمري" لأم كلثوم، واختتم الحفل عائدا إلى بداياته، والأغنية التي كرست شهرته "الهوى سلطان"، من كلمات الشاعر بديع يزبك، وألحان جورج يزبك، وانطفأت الأضواء وانسحب وسط الهتافات بخطى متثاقلة بمساعدة نجله.

جدير بالذكر أن جورج وسوف يتمتع بشعبية واسعة في لبنان وسوريا ودول عربية عدة، لم تحد منها المشاكل القضائية التي واجهها، ومواقفه السياسية المثيرة للجدل، ورغم أن صفاء صوته الذي ميزه في بداياته الأولى تراجع بشكل كبير، وخصوصا في السنوات الأخيرة، إلا أنه حافظ على مقدرة في الأداء جعلت محبيه يطلقون عليه لقب "سلطان الطرب".

وتتواصل المهرجانات والعروض الفنية بوتيرة عالية في لبنان، رغم التوترات السياسية والاضطرابات الأمنية، التي ازدادت حدتها على وقع الأحداث في سوريا المجاورة.